أخبار

جبارين: إسرائيل تعيش حالة "سيولة دستورية".. ولن نكون جزءاً من حكومة تحتل الأرض

وحدتنا الوطنية هي ضمانة إفشال اليمين الجديد..

جبارين: إسرائيل تعيش حالة "سيولة دستورية".. ولن نكون جزءاً من حكومة تحتل الأرض

الناصرة: في حوار خاص أجرته الصحفية سمر صلاح الدين لمجلة "آخر ساعة"، قدّم البرلماني السابق وأستاذ القانون الدستوري، الدكتور يوسف جبارين (الذي وُصف بـ "العقل الدستوري لفلسطينيي الداخل")، قراءة تحليلية حادة وتفكيكاً شاملاً للمشهد السياسي الإسرائيلي المتخبط، وكواليس التكتلات الجديدة، ومستقبل الصوت العربي في الداخل.

وقد تلخصت أبرز محاور ومواقف الدكتور جبارين في الحوار حول النقاط التالية:

  • الموقف من المشاركة الحكومية: أكد د. جبارين بشكل قاطع: "لن نكون جزءاً من حكومة تحتل الأرض".

  • وهم التغيير في "تحالف معاً": يرى أن المعارضة في تل أبيب لا تمثل بديلاً تاريخياً لليمين المتطرف، بل هي مجرد تغيير في الوجوه؛ مشيراً إلى أن ائتلاف (بينيت – لابيد) يفتقر في مركباته إلى الرؤية الاستراتيجية البديلة، وكان يستهدف فقط الإزاحة السياسية للأشخاص دون إحداث أي تغيير في جوهر السياسات.

  • فخ "صناعة الملوك" وتجربة منصور عباس: أوضح د. جبارين أن المراهنة على البرجماتية والمشاركة الحكومية اصطدمت بـ"سقف الزجاج" الإسرائيلي وتحطمت أوهامها. ووصف حكومة (نتنياهو – بن غفير – سموتريتش) بأنها الأكثر تطرفاً، معتبراً أن منع عودتها خطوة أولى ضرورية لكنها ليست نهاية الطريق.

  • معادلة القوة العربية واستعادة المبادرة: شدد على أن العرب ليسوا ضلعاً قاصراً في المعادلة السياسية، وأن وحدتهم الوطنية هي مصدر قوتهم الحقيقية للتأثير. ودعا إلى عودة "القائمة المشتركة" ككتلة حرجة ورفع نسبة التصويت بوصفهما الضمانة الأساسية لإفشال مخططات التفتيت واليمين الجديد.

  • مأزق الاحتلال الدولي وسياسة التهويد: بيّن د. جبارين أن جرائم الحرب في غزة والسياسات المتبعة في الضفة الغربية قد أدخلت إسرائيل في مأزق دولي غير مسبوق أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

  • السيولة الدستورية وأزمة الشرعية: خلص في تحليله الدستوري إلى أن إسرائيل تعيش حالياً حالة من "السيولة الدستورية" وأزمة شرعية غير مسبوقة، مؤكداً أن الائتلاف الإسرائيلي القادم سيواجه أزمة شرعية وسيولة دستورية مستمرة.

نص الحوار:

فى وقت تعيش فيه الساحة السياسية الإسرائيلية مخاضًا هو الأعنف وتعيد فيه االمعارضة الهجينة" رسم تحالفاتها فى محاولة مستميتة للإطاحة بحكم اليمين المتطرف تقف الكتلة العربية أمام أصعب اختبار استراتيجى فى تاريخها.. اختبار يتأرجح بين إغراء "المشاركة البراجماتية" فى الحكومة، وبين ضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية من مقاعد المعارضة.

ونعنى بـاتحـاد المعارضــة ذلك الائتـلاف الانتخـابى الجديد تحــالف معًا الذى تشـكل بين أقطــاب اليمـــين والوسط الإسـرائيلى بقــيادة نفــتالى بينيت ويائير لابيـد، وهو تكتل سياسى يسعى لتوحيد صفوف الخصوم فى قائمة واحدة لخوض الانتخابات القادمة، بهدف رئيسى هو إنهاء هيمنة حزب "الليكود" وبنيامين نتنياهو على السلطة.

وفى هذا التوقيت الحرج ومع اقتراب الاستحقاقات الحزبية والانتخابية الكبرى تواصل آخرساعة فتح الصندوق الأسود للمشهد السياسى من الداخل، ولعل أبرز القادرين على تفكيك هذه الشيفرة المعقدة الدكتور يوسف جبارين أستاذ القانون الدستورى عضو الكنيست السابق، والشخصية الأكاديمية والسياسية البارزة التى يترقب الشارع العربى عودتها لقيادة دفة العمل البرلمانى.

فى هذا الحوار ينقلنا د. جبارين إلى ما وراء كواليس اتحاد المعارضـة ليفكــك بالمنطــق القانونى والسياســى أزمة الشرعية الدستورية فى إسرائيـل، ويجـيب عـن السـؤال المصيرى: هــل يمــلك العــرب اليــوم الكتلـة الحرجة لفـرض شـروط تاريخية، أم أن الطمــوحـات الحكوميـة مجرد فخ جديد؟

برأيك، هل تملك خارطة "اتحاد المعارضة" الناشئة "بينيت - لابيد" مقومات عقد سياسى جديد، أم إنها مجرد "تحالفات ظرفية" تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية البديلة لنهج اليمين المتطرف، وتكتفى بهدف الإزاحة السياسية للأشخاص؟

ـ تحالف "بينيت - لابيد" نشأ ضمن وضعية استقطاب فى المجتمع الإسرائيلى، والسياسة الإسرائيلية ترتبط بطابع الدولة ومكانة الدين فيها، إضافة إلى قضايا أخرى مثل استقلالية المحاكم، وموضوع تجنيد اليهود الحريديم إلى الجيش، هذا إضافة إلى تصدعات ذات طابع إثنى فى المجتمع اليهودى الإسرائيلى، تصدعات ترتبط باليهود الشرقيين مقابل اليهود الأشكناز، والسجال حول من يحكم دولة إسرائيل، ضمن هذا الفهم لطبيعة الانقسام القائم فى إسرائيل نستطيع أن نقرأ الخارطة السياسية الإسرائيلية بشكل أفضل وطبيعة التحالفات فيها، إذ إن نقاط الخلاف الرئيسية الموجودة بين هذا التحالف وبين بنيامين نتنياهو وحكومته لا ترتبط بالقضية الفلسطينية ولا ترتبط بمكانة المجتمع العربى الفلسطينى داخل إسرائيل، بل هى بالأساس حول "ليبرالية الدولة العبرية" مقابل تغلغل الدين فى الحياة السياسية، ومكانة إسرائيل العالمية، وبالتحديد أمام دول الاتحاد الأوروبى، إضافة إلى الخلاف الجدى حول قانون التجنيد.

وأضاف: نحن لا نرى أن تحالف ابينيت - لابيدب من شأنه أن يفضى إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، إذ إن بينيت أكد مرارًا وتكرارًا عدم دعمه لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، ومع ذلك نحن قادرون على قراءة التباينات الموجودة فى الشارع الإسرائيلى والسياسة الإسرائيلية، وحقيقة وجود قوى أقل تطرفًا من أخرى، حكومة انتنياهو - بن غفير - سموتريتشب هى الحكومة الأكثر تطرفًا فى تاريخ دولة إسرائيل، وقد أمعنت هذه الحكومة فى تطرفها وإجرامها ضد الشعب الفلسطينى، بل وضد شعوب المنطقة، إذ قادت سياسة تشمل حربًا دائمة ومستمرة دفعت منطقتنا بأكملها إلى عدم الاستقرار، إضافة إلى شن حرب تدميرية ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة. كما تبنت هذه الحكومة سياسة معادية تجاه العرب الفلسطينيين فى دولة إسرائيل، الذين يشكلون نحو 20% من المواطنين داخل الدولة.

وقال: إدراكنا أن البديل للحكومة الحالية لا يلبى التطلعات ولا يعد بالكثير لا ينافى حقيقة ضرورة حصول التغيير وضمان عدم عودة تحالف "نتنياهو - بن غفير - سموتريتش" إلى سدة الحكم، إذ إن هذا التحالف يمضى قدمًا فى "مشروع الحسم"، حسم القضية الفلسطينية، وضم الضفة الغربية، وتهجير أهالى قطاع غزة. ضرورة المرحلة تستوجب حصول تغيير لإحباط هذا المشروع.

كيف تقرأون قانونية هذه الائتلافات الهجينة فى ظل سيولة قوانين الأساس الإسرائيلية، وهل نحن بصدد أزمة شرعية قد تعصف ببنية النظام البرلمانى ذاته فى حال فوز هذا التحالف بالانتخابات القادمة؟

ـ كما نعرف فإن دولة إسرائيل تفتقر إلى الدستور، ولم يكن هذا صدفة، بل كان خيارًا لمؤسسى الدولة بعدم البت أو الحسم فى قضايا جوهرية أساسية ترتبط بطبيعة "دولة اليهود" التى أرادوا إقامتها، وعلى مدار السنين والعقود لم تتغير هذه الحالة، ولم تنشأ فى دولة إسرائيل حالة دستورية راسخة وواضحة، يوجد فى دولة إسرائيل ما يعرف باسم "قوانين الأساس"، وهى قوانين ذات مكانة دستورية، وتفوق فى أهميتها القوانين العادية، وينظر إليها إسرائيليًا على أنها جزء من الدستور المستقبلى، لكن قوانين الأساس جزئية وتتجاهل قضايا ومسائل عديدة، وما زالت بعيدة كل البعد عن خلق حالة دستورية متينة.

لذلك، يمكن القول إنه فى إسرائيل توجد حالة فراغ دستوري، التى بدورها تخلق أزمات ومشكلات متلاحقة.، ومن هذه البوابة تحديدًا بوابة الإشكالات البنيوية أو الفراغ البنيوى - الدستورى فى إسرائيل، يمكن قراءة وفهم ما يحصل فى السنوات الأخيرة فى إسرائيل، خاصة فى مشروع الانقلاب القضائى ومحاولات اليمين الإسرائيلى تقويض مكانة المحكمة العليا والجهاز القضائى عمومًا، وتوسيع صلاحيات وقوة السلطة التنفيذية، هذه الإشكالات والنزاعات حول جوهر وطابع دولة إسرائيل سترافق دولة إسرائيل فى أى حكومة بديلة قد تنشأ، حتى وإن كان ذلك بشكل أقل حدة من زمن الحكومة الحالية التى سعت إلى تغيير الوضع القائم بصورة جذرية.

فى ظل استقطاب حاد تشهده الساحة الإسرائيلية، كيف يمكن لـ"القائمة المشتركة" أن تستعيد ثقلها الوازن ككتلة صلبة؟ وما هى الضمانات التى تحمى الهوية السياسية العربية دون الذوبان فى مشاريع "يسار الوسط" التى تراهن على الصوت العربى دون دفع أثمانه الوطنية؟

- القائمة المشتركة وقبل كل شىء هى مطلب جمهورنا، إذ إن استطلاعات الرأى كافة تظهر بوضوح أن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا يريدون أن يروا قائمة واحدة تجمع كافة الأحزاب العربية، علاوة على ذلك فإن القائمة المشتركة هى تعبير عن الوحدة الوطنية التى يحتاجها مجتمعنا فى هذه المرحلة الحرجة التى نعيشها، وفى ظل الهجمة الشرسة التى نتعرض لها.

وأضاف أن القائمة المشتركة أيضًا من شأنها أن ترفع نسبة التصويت فى مجتمعنا، وأن تؤدى إلى إنجاز انتخابى وبرلمانى مهم، وهذا ما تظهره أيضًا استطلاعات الرأى، أحد أبرز المعطيات التى نراها بوضوح من خلال متابعتنا وقراءتنا لاستطلاعات الرأى كافة هو أن وجود القائمة المشتركة سيسد الطريق بشكل نهائى على ائتلاف انتنياهو - بن غفير - سموتريتشب من إمكانية تشكيل ائتلاف حكومى، وضمن هذا الفهم لقوة الصوت العربى ودوره فى الانتخابات البرلمانية القادمة، نرى أيضًا فى المشتركة ضرورة انتخابية للتأثير على موازين القوة.

بصفتى رئيسًا لقائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أستطيع القول بوضوح إننى أمثل جسمًا وطنيًا عريقًا، لطالما كان حاضرًا فى ميادين النضال والكفاح، وقد صاغ هذا الجسم معارك شعبنا الوطنية الكبرى والمواجهات التاريخية ضد المؤسسة الحاكمة. صوتنا فى البرلمان كان دائمًا صوتًا وطنيًا ونضاليًا مناهضًا للاحتلال والحروب ولكافة أشكال التمييز.

وقال: بوصلتنا لم تكن يومًا مرتبطة بمشاريع معسكر "المركز - يسار" داخل إسرائيل، بل نحن نرى أنفسنا اليسار الجوهرى الذى يحمل مشروعًا بديلًا واضحًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ومشروعنا البديل هو بوصلتنا خلال العمل فى البرلمان وفى كل ساحة أخرى، المخاطر والصعوبات الجمة المحدقة بنا تتطلب منا الوحدة والتكاتف والتعاضد، الفاشيون لا يفرقون بين أطياف وأحزاب وأفراد المجتمع العربى، فبالنسبة لهم جميعنا مستهدفون، وفى نظرهم نحن جميعًا اطابور خامسب واخطر قريبب، والرد على الفاشية والفاشيين يكون من خلال الوقوف وقفة واحدة فى وجههم، والتشبث بوحدة الصف بديلًا عن التشرذم والتفرق، المهمة الأكثر إلحاحًا فى هذه المرحلة هى لجم خطر الفاشية، ونحن أبناء وبنات المجتمع العربى فى الجليل والمثلث والنقب والساحل، بوسعنا المساهمة مساهمة كبرى لدرء هذا الخطر، بل والانتصار عليه، نحن فى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عبرنا منذ اللحظة الأولى عن رغبتنا بإعادة تشكيل القائمة المشتركة، وعن استعدادنا لتذليل العقبات من أجل هذا الهدف، وكنا أول من طرح شعار اوحدتنا أولًاب. سنجتهد قدر الإمكان لتحقيق الوحدة، وندعو كل القيادات السياسية وكل القيادات المجتمعية والأهلية لأن تكون شريكة فى بناء هذه القوة السياسية.

بين جدلية "صناعة الملوك" من داخل الائتلاف الحاكم و"التأثير من مقاعد المعارضة" أين يقع الموقف التاريخى الأنسب لمجتمع الداخل الآن؟ وهل يمتلك الصوت العربى فى انتخابات 2026 قدرة حقيقية على فرض شروط استراتيجية تتجاوز المطالب الخدمية المحدودة؟

ـ من يتابع الحلبة السياسية الإسرائيلية ويقرأ عن كثب المواقف التاريخية للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة يرى أن الصورة أكثر تعقيدًا من ثنائية "الائتلاف" و"المعارضة" أو "صناعة الملوك" و"التأثير من مقاعد المعارضة"، نحن نملك برنامجًا سياسيًا واضح المعالم، فى صلبه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، إضافة إلى المساواة المدنية والقومية للمجتمع الفلسطينى داخل إسرائيل، وأيضًا تبنى سياسات اقتصادية أكثر عدالة، فعندما نفكر بدورنا فى الحلبة السياسية الإسرائيلية، فإننا نقرؤها ضمن هذا المنظار: كيف لنا أن ندفع بأجندتنا السياسية إلى الأمام؟ وكيف يمكن أن نساهم بإنهاء الاحتلال وإرساء السلام؟ وكيف نستطيع أن ننهى سياسات التمييز القومى بحق جماهيرنا الفلسطينية داخل إسرائيل؟

وأضاف: نحن لا نرى أنفسنا معارضة أبدية، بل نحن موجودون فى السياسة لكى نؤثر، فى عام 1992 ساهم القرار الذى اتخذته الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة القائد الراحل توفيق زياد فى ضمان تثبيت حكومة "يتسحاق رابين"، إذ شكلت الجبهة آنذاك جسمًا مانعًا منع حكومة رابين من السقوط، وحال دون صعود نتنياهو إلى سدة الحكم. لكن دعمنا لتلك الحكومة كان بما يتوافق مع رؤيتنا السياسية وبرامجنا السياسية، إذ إن تلك الحكومة اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدأت سلسلة من اللقاءات مع ممثلى وقيادات المنظمة، التى أدت فى نهاية المطاف إلى اتفاق أوسلو، كما تبنت الحكومة نفسها سياسات تدفع بمكانة المجتمع الفلسطينى داخل إسرائيل إلى الأمام، بطبيعة الحال تواجدنا فى الغالب فى المعارضة لأننا لا يمكن أن نقبل بأن نكون جزءًا من حكومة تمارس الاحتلال وتبنى المستوطنات وتشن الحروب. لذلك، نحن نريد أن نرى حكومة ذات سياسات مختلفة عن حكومات اليمين الأخيرة، لكى ندرس طريقة تعاطينا معها، وأن ندرك ما هى المسئولية الملقاة على عاتقنا ضمن ظرف سياسى معين.

إلى أى مدى ستتأثر المكانة القانونية والدولية لإسرائيل بإعادة تموضع المعارضة الحالية؟ وهل يمثل صعود اليمين الليبرالى تحولًا حقيقيًا قد ينعكس على مسار حل الدولتين، أم إنه مجرد إعادة إنتاج لذات السياسات برؤية دبلوماسية أكثر قبولًا لدى المجتمع الدولى؟

ـ جرائم الحرب التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة، وسياسات الاحتلال والضم التى تنتهجها فى الضفة الغربية، أدخلت إسرائيل فى مأزق دولى غير مسبوق، وكانت الذروة لهذا المأزق مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت. هذا إضافة إلى الدعوى القضائية المقدمة من قبل جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، والعقوبات التى فرضتها بعض الدول الأوروبية بحق وزراء ومنظمات يمينية.

نحن نرى أيضًا التحولات التى طالت مكانة إسرائيل فى الرأى العالمى، وتحديدًا فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فمن كان يظن قبل بضع سنوات أن غالبية الشعب الأمريكى ستحمل رأيًا سلبيًا حول إسرائيل، وستتعاطف مع الفلسطينيين أكثر من إسرائيل؟

ـ لذلك من الصعب أن نرى إعادة العجلة إلى الوراء دون أن يترافق ذلك مع تغير جدى فى السياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والأراضى الفلسطينية المحتلة، ومع ذلك قد يشكل صعود حكومة ذات طابع اليبرالىب أكثر من الحكومة الحالية تخفيفًا على إسرائيل ومكانتها الدولية، لكن فى نهاية المطاف، ودون تطبيق القرارات الدولية وإنهاء الاحتلال، ستبقى إسرائيل دومًا فى وضعية حرجة لدى المجتمع الدولى.

بعد عودتكم لتصدُّر قائمة الجبهة فى الانتخابات القادمة كيف تتهيأون لإعادة تعريف دور الكتلة العربية فى مواجهة تكتل المعارضة الهجين بقيادة ابينيت - لابيدب؟ وهل ستكون عودتكم قائمة على استراتيجية "التحالف الوازن" لفرض شروط تاريخية على هذه القوى الجديدة، أم أنكم ترون فى هذه التحالفات مجرد وجه آخر لليمين يستوجب بناء جبهة عربية صلبة ومستقلة تمامًا؟

ـ منذ اليوم الأول لانتخابى رئيسًا لقائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دعوت إلى إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وذلك إيمانًا منى بأن التحديات الجسام التى نواجهها تتطلب منا صفًا وطنيًا موحدًا، وقد رأيت فى القائمة المشتركة تعبيرًا عن الوحدة الوطنية التى نصبو إليها، فى ذات الآن كانت الأعوام الماضية، فى ظل الحكومة المتطرفة، شديدة المرارة علينا وعلى مجتمعنا وشعبنا. فقد وصلت معدلات العنف والجريمة لدينا إلى نسب غير مسبوقة، وذلك فى ظل وجود وزير معادٍ للعرب ويحمل أيديولوجية يمينية خطيرة ومتطرفة، وهو الوزير بن جفير، الذى تقاعس عمدًا عن محاربة الجريمة والعنف فى مجتمعنا، هذه الحكومة أيضًا شنت حملة تحريض غير مسبوقة ضد المواطنين العرب بهدف نزع الشرعية عنهم وعن مواطنتهم. إضافة إلى ذلك، سارعت هذه الحكومة خطواتها فى الضفة الغربية بهدف ضمها إلى إسرائيل، كما شنت حربًا تدميرية ضد قطاع غزة، هناك حكومة تتبنى خطابًا رسميًا معاديًا لـ20% من المواطنين، وتراهم فى خانة الأعداء، وهناك ائتلاف حاكم يستثمر فى السياسات العنصرية والاقتصادية والاحتلالية. بكلمات أخرى، الفاشية ليست مجرد حقيقة مجتمعية فى إسرائيل، بل هى حقيقة سياسية وحكومية ومؤسساتية.

وقال: إن استمرار هذا الائتلاف الحاكم يشكل خطرًا وجوديًا علينا، خاصة أن قادة هذا الائتلاف يصرحون علنًا بأنهم ينوون استكمال ما بدأوه فى هذه الدورة، بل وتعميقه أكثر فى الدورة البرلمانية القادمة. نحن مجتمع عربى أصيل، متشبث بأرضه وبلاده، ويسعى إلى تعزيز انتمائه وبقائه فى وطنه بهامة مرفوعة، وفى وضعية تتطلب منا أكبر قدر من المسئولية، مسئولية عدم الاستخفاف بالمخاطر المحدقة بنا، التى تهدف إلى ضرب مكانتنا السياسية والاجتماعية والحقوقية، نحن مجتمع فعّال، مبادر، عامل، متعلم وقادر، ومن أولويات المرحلة القادمة أن نتعاطى مع أنفسنا ومع قوتنا الفعلية بجدية أكبر. نحن لسنا ضلعًا قاصرًا، ولسنا مجتمعًا دون هوية أو بوصلة.

وأضاف: قائمة الجبهة بقيادتى ستبذل قصارى جهدها أولًا لضمان عدم عودة هؤلاء المتطرفين إلى سدة الحكم، ومستعدون لأن نقوم بخطوات جريئة فى سبيل هذا الهدف. وفى الوقت نفسه، فى اليوم الأول من عمر أى حكومة جديدة، سنواصل العمل من أجل مجتمعنا، وسنستغل كل الأدوات المتاحة لنا جماهيريًا وبرلمانيًا وسياسيًا ودوليًا بصفتنا ممثلين منتخبين عن جمهورنا، نحن نسعى أيضًا إلى إحداث اختراقات فى الشارع اليهودى الإسرائيلى، وبناء تحالفات بهدف توسيع الصفوف لإنهاء الاحتلال وإحقاق المساواة، ومن المهم التشديد على أن منع عودة هذه الحكومة هو خطوة أولى فقط، خطوة أولى فى الطريق أولًا للحفاظ على أنفسنا وعلى منجزاتنا الجماعية التى حققناها كمجتمع على مدار عقود، ومن ثم العمل بشكل حثيث ومهنى ومسئول، وقرع كل الأبواب والمحافل الممكنة لمعالجة قضايانا الحارقة: آفة الجريمة والعنف فى مجتمعنا، وقضايا شبابنا، وتحصيل حقوقهم فى بناء حياتهم بكرامة فى بلداتهم، ومعالجة قضايا التعليم والصحة والسكن والخدمات الاجتماعية وغيرها.

نحن فى خضم محنة جماعية، والخلاص لا يكون بأى شكل من الأشكال خلاصًا فرديًا، بل هو خلاص جمعى وخلاص مجتمعى، نعمل فيه سويًا لترجمة حراكنا الجمعى إلى قوة مؤسساتية، قوة سياسية، وقوة مهنية، وقوة اقتصادية، وقوة دولية، تعمل جميعها جنبًا إلى جنب لإحداث التغيير السياسى المنشود، نحن قوة، وبوحدتنا نكون أقوى.