أخبار

استطلاع يكشف تحولًا في مزاج ناخبي المعارضة الإسرائيلية نحو تغيير السياسات لا الاكتفاء بإسقاط نتنياهو

 استطلاع يكشف تحولًا في مزاج ناخبي المعارضة الإسرائيلية نحو تغيير السياسات لا الاكتفاء بإسقاط نتنياهو

تل أبيب: تشير نتائج مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية لعام 2026 إلى أن القاعدة الانتخابية لأحزاب المعارضة الإسرائيلية من اليمين والوسط لا تسعى فقط إلى إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإنما تؤيد أيضًا إحداث تغيير ملموس في السياسات الخارجية والأمنية، بما يشمل الانفتاح على مبادرات دبلوماسية وإعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين والدول العربية.

ويستند هذا التقييم إلى مقال رأي نشرته صحيفة جيروزاليم بوست في 2 يوليو/تموز 2026 بقلم الدكتور جيل مورسيانو، الرئيس التنفيذي لمعهد ميتفيم، اعتمادًا على نتائج مؤشر السياسة الخارجية الذي أعده المعهد بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت.

وأوضح المقال أن الصورة الشائعة التي تختزل معسكر المعارضة في شعار “أي شخص إلا نتنياهو” لم تعد تعكس الواقع، إذ تظهر نتائج الاستطلاع أن مؤيدي أحزاب المعارضة يعارضون نهج نتنياهو السياسي بقدر معارضتهم لاستمراره في الحكم، ويتطلعون إلى حكومة قادرة على إحداث تحول في السياسات، سواء تجاه الفلسطينيين أو في علاقات إسرائيل الإقليمية والدولية.

وبحسب نتائج المؤشر، فإن نحو ثلثي ناخبي المعارضة من الوسط واليمين يؤيدون صفقة سياسية شاملة تتضمن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ضمن إطار تطبيع إقليمي أوسع، إلى جانب إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة. كما أبدى نحو نصفهم دعمًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات البنود العشرين، بما تتضمنه من مسار يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، مقابل معارضة أقل من ربع المستطلعين لها.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أظهرت النتائج أن أكثر من 60% من ناخبي المعارضة يعتقدون أن هزيمة حماس لا تتحقق بالعمل العسكري وحده، وإنما تتطلب إقامة سلطة بديلة في القطاع أو نشر قوة متعددة الجنسيات تشرف على عملية نزع السلاح، بينما لم يؤيد سوى أقل من خمسهم خيار استئناف الحرب وإعادة احتلال غزة. كما رأى أكثر من 70% أن إعادة إعمار القطاع تصب في المصلحة الوطنية الإسرائيلية، وأن على إسرائيل الإسهام في هذه العملية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضًا تزايد التأييد لحل الدولتين بوصفه الخيار الأكثر قبولًا لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ فضّل نحو نصف ناخبي أحزاب المعارضة هذا المسار ضمن إطار إقليمي، في حين حظيت خيارات ضم الأراضي أو الاكتفاء بإدارة الصراع بدعم أقل بكثير. كما أبدى معظمهم تفضيلًا لاستخدام الأدوات الدبلوماسية والضغوط الإقليمية والدولية لمعالجة ملف سلاح حزب الله، بدل الاعتماد على التصعيد العسكري وحده.

وفي الملف الإيراني، اعتبر أكثر من نصف ناخبي المعارضة أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني كان قرارًا خاطئًا، كما أظهروا استعدادًا أكبر لتقديم خطوات عملية في القضية الفلسطينية مقابل تحقيق تطبيع مع السعودية، وأكدت أغلبية واسعة أهمية إعادة ترميم العلاقات مع الأردن بعد التوترات الأخيرة.

ويرى مورسيانو أن نتائج المؤشر تعكس تراجع جدوى التصنيفات التقليدية بين اليمين والوسط واليسار في تفسير مواقف الناخب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الانقسام بات يدور بصورة متزايدة بين معسكر مؤيد لنهج نتنياهو بصورة كاملة، وبين بقية المجتمع الإسرائيلي، بمن فيهم ناخبون يواصلون تعريف أنفسهم بأنهم من اليمين أو يمين الوسط، لكنهم يتبنون مواقف أكثر براغماتية في السياسة الخارجية.

كما يلفت المقال إلى أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين لم تحسم بعد مواقفها من ملفات أساسية، مثل مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخطة ترامب، وسياسة إسرائيل تجاه سوريا والعقوبات المرتبطة بالمستوطنات، وهو ما يراه الكاتب مؤشرًا على مرحلة انتقالية في الرأي العام، تمنح قوى المعارضة مساحة للتأثير في توجهات الناخبين قبيل الانتخابات المقبلة.