أخبار

استطلاع إسرائيلي: قلق متزايد من العزلة الدولية… والأغلبية تؤيد استمرار النهج العسكري ضد إيران ولبنان

استطلاع إسرائيلي: قلق متزايد من العزلة الدولية… والأغلبية تؤيد استمرار النهج العسكري ضد إيران ولبنان

تل أبيب: كشف أحدث مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية لعام 2026، الصادر عن معهد ميتفيم (Mitvim) بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، عن صورة مركبة للرأي العام الإسرائيلي قبل أشهر من انتخابات الكنيست المقبلة، إذ يجمع الجمهور بين القلق المتزايد من تدهور مكانة إسرائيل الدولية، وبين استمرار تأييد سياسات أمنية وعسكرية متشددة تجاه إيران ولبنان، مع انقسام واضح بشأن مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأُجري الاستطلاع في أوائل يونيو/حزيران 2026 على عينة تمثيلية ضمت 844 إسرائيليًا من اليهود والعرب، في ظل استمرار الحرب في غزة والتوتر مع إيران ولبنان، وتراجع صورة إسرائيل على الساحة الدولية، وفقًا للمعهد.

وأظهرت النتائج أن 66% من الإسرائيليين يشعرون بالقلق من تحول إسرائيل إلى “دولة منبوذة” دوليًا، وهي نسبة أعلى من العام الماضي، رغم تسجيل تحسن محدود في تقييم الجمهور لمكانة إسرائيل الخارجية، التي حصلت على 5.18 من 10، بينما بقي تقييم أداء الحكومة في السياسة الخارجية منخفضًا عند 4.72 من 10. كما اعتبر 58% أن الانتماء إلى المعسكر الغربي الليبرالي يمثل مصلحة استراتيجية لإسرائيل.

وفي الملف الفلسطيني، أظهر الاستطلاع استمرار الانقسام الداخلي؛ إذ أيد 41% صفقة دولية تشمل إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح مقابل نزع سلاح حركة حماس والتطبيع مع الدول العربية، مقابل 40% عارضوا هذا الطرح. كما انقسم الإسرائيليون بشأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة، بينما رأى 48% أن الضغط العسكري هو الوسيلة الأكثر فعالية للقضاء على حماس، وأيد ثلث هؤلاء إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل لتحقيق هذا الهدف.

وفي المقابل، بقي خيار ضم الضفة الغربية وقطاع غزة الأكثر تأييدًا بين البدائل المطروحة لحل الصراع بنسبة 30%، متقدمًا على حل الدولتين الذي حاز 25%، في حين لم يؤيد استمرار إدارة الصراع بالشكل الحالي سوى 14% من المشاركين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أظهر الاستطلاع استمرار الميل نحو الخيارات العسكرية. فقد أيد 42% استئناف الهجمات العسكرية على إيران بهدف إسقاط النظام، فيما رأى 15% ضرورة استئنافها لتحسين شروط أي اتفاق مستقبلي، بينما فضل 16% فقط إنهاء الخيار العسكري والسعي إلى اتفاق مع طهران. كما اعتبر 63% أن المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان تسهم في حماية مستوطنات الشمال على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بحزب الله، اعتقدت غالبية المستطلعين أن نزع سلاحه هدف يمكن تحقيقه، إلا أن الوسائل المقترحة انقسمت بين مواصلة الضغط العسكري أو الاعتماد على ضغوط دبلوماسية وإقليمية تقودها الولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج، إلى جانب دعم الدولة اللبنانية.

أما بشأن سوريا، فأظهرت النتائج تراجع التأييد لإسقاط الحكومة السورية بالقوة مقارنة بالعام الماضي، مقابل ارتفاع التأييد للتوصل إلى ترتيبات سياسية أو أمنية معها، في حين استمر أكثر من ثلث الإسرائيليين في دعم السياسة الحالية القائمة على الضربات العسكرية والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. كما أيد 54% انتهاج مسار دبلوماسي لتحسين العلاقات مع تركيا واستئناف الحوار معها.

وفي ملف العلاقات الإقليمية، اعتبر 32% أن استمرار الحرب في غزة يهدد مستقبل التطبيع مع الدول العربية، بينما رأى 37% أن الحرب مع إيران عززت استعداد الدول العربية لتطوير علاقاتها مع إسرائيل. كما أظهرت النتائج صعود أهمية دول الخليج في الإدراك الإسرائيلي، إذ جاءت الإمارات في المرتبة الثانية بعد مصر بين أهم الدول العربية بالنسبة لإسرائيل، متقدمة على الأردن.

وعلى المستوى الدولي، أظهرت النتائج استمرار التراجع في صورة الاتحاد الأوروبي لدى الإسرائيليين، حيث وصفه 67% بأنه “خصم” لإسرائيل، في حين احتفظت ألمانيا بصورة إيجابية، إذ اعتبرها 64% دولة صديقة. كما تصدرت ألمانيا قائمة أهم شركاء إسرائيل بعد الولايات المتحدة، متقدمة على بريطانيا والصين والإمارات.

ويخلص التقرير إلى أن الرأي العام الإسرائيلي يعيش حالة من التناقض؛ فهو يدرك تزايد العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل ويعبر عن قلق متنامٍ إزاء ذلك، لكنه في الوقت نفسه لا يظهر تحولًا جذريًا نحو تبني مقاربات سياسية أكثر اعتدالًا، إذ ما تزال الأولوية لدى قطاع واسع من الإسرائيليين تمنح للخيارات العسكرية والأمنية، بينما تبقى الانقسامات الحزبية العامل الأكثر تأثيرًا في مواقف الجمهور تجاه قضايا السياسة الخارجية.