أخبار

دراسة ترسم خريطة “طيف ذهب الدم” من الخلافات المحلية إلى اقتصادات الحرب

غير المشروع يغذي النزاعات..

دراسة ترسم خريطة “طيف ذهب الدم” من الخلافات المحلية إلى اقتصادات الحرب

واشنطن: حذّر تحليل حديث صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) من أن العلاقة بين الذهب غير المشروع والنزاعات المسلحة أصبحت أكثر تعقيدًا مع تصاعد الطلب العالمي على المعدن النفيس، مشيرًا إلى أن الذهب لم يعد مجرد مورد اقتصادي، بل تحول في العديد من المناطق إلى أداة لتمويل الحروب، وتعزيز نفوذ الجماعات المسلحة، وإطالة أمد الصراعات، خاصة في أفريقيا.

ويبين التحليل، الذي أعدّه الباحث دانيال واتسون، أن القيمة المرتفعة للذهب وسهولة تهريبه وتسييله، بل وتحويله إلى عملات رقمية مشفرة، جعلته وسيلة مفضلة لدى الجماعات الإجرامية والتنظيمات المسلحة وحتى بعض الجهات الرسمية الساعية إلى الالتفاف على أنظمة مكافحة غسل الأموال وسلاسل التوريد القانونية. كما يشير إلى تقارير تفيد بأن روسيا تعيد تدوير ذهب مستخرج من دول أفريقية متأثرة بالنزاعات للمساهمة في تمويل حربها في أوكرانيا.

ويطرح المعهد إطارًا تحليليًا جديدًا لفهم ما يسميه “طيف صراعات الذهب غير المشروع”، الذي يقسم الظاهرة إلى ثلاثة مستويات متدرجة، تختلف فيها طبيعة النزاع ودور الذهب في تغذيته.

ففي المستوى الأول، تتمثل النزاعات في خلافات محلية حول الأراضي وحقوق التعدين، حيث يؤدي اكتشاف الذهب أو التوسع في استخراجه إلى تصاعد التوترات بين المجتمعات المحلية أو بين عمال التعدين والسلطات. ويستشهد التقرير بحالات من غانا وبابوا غينيا الجديدة وشمال غرب نيجيريا، حيث أسهم التعدين غير الرسمي في إذكاء الصراعات المحلية واستقطاب الجماعات الإجرامية.

أما المستوى الثاني، فيتعلق بالحروب الأهلية التي يستخدم فيها الذهب غير المشروع كمصدر لتمويل العمليات العسكرية دون أن يكون المورد الاقتصادي الوحيد. ويوضح التقرير أن الجماعات المسلحة والقوات الحكومية قد تنخرط بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استخراج الذهب أو تهريبه، أو تفرض الضرائب والإتاوات على إنتاجه ونقله. ويعرض أمثلة من جمهورية أفريقيا الوسطى وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار، حيث أصبح الذهب عنصرًا رئيسيًا في استمرار النزاعات المسلحة.

ويشير التحليل إلى أن ارتفاع أسعار الذهب بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 أدى إلى توسع التعدين غير الرسمي في عدد من الدول، الأمر الذي وفر للجماعات المسلحة والإجرامية مصادر دخل إضافية وأسهم في إطالة أمد الصراعات، كما حدث في كولومبيا وعدد من الدول الأفريقية.

وفي المستوى الثالث، يصل الذهب إلى مرحلة يصبح فيها العمود الفقري لما يسميه التقرير “اقتصادات الحرب المذهبة”، حيث تعتمد أطراف النزاع بصورة أساسية على السيطرة على مناجم الذهب وشبكات تهريبه للحفاظ على نفوذها وتأمين العملة الأجنبية وتمويل استمرار الحرب. ويرى التقرير أن السودان يمثل أبرز مثال على هذا النموذج، إلى جانب المخاطر المتزايدة في منطقة الساحل وإقليم تيغراي الإثيوبي، حيث ارتبطت حمى الذهب بتفاقم عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وبحسب التحليل، فإن الأنظمة السياسية المنقسمة والضعيفة والمؤسسات العسكرية المتنافسة تكون أكثر عرضة للانتقال إلى هذا النمط من “اقتصاد الحرب”، إذ يتحول الذهب من مورد اقتصادي إلى ركيزة أساسية لاستمرار الصراع، مع تراجع أهمية مصادر الدخل الأخرى.

ويخلص التقرير إلى أن هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية يمكن أن تنذر بتحول إنتاج الذهب غير المشروع إلى عامل مولد للنزاعات، وهي: التسارع الكبير في إنتاج الذهب غير المشروع، ووجود انقسامات سياسية أو اجتماعية غير محسومة، ووجود شبكات فعالة لتهريب الذهب إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. ويؤكد أن تزامن هذه العوامل يزيد من احتمالات اندلاع الصراع أو تصعيده بصورة كبيرة.