مقالات

رسالة إلى الوفد الفصائلي المفاوض في القاهرة

رسالة إلى الوفد الفصائلي المفاوض في القاهرة

غزة اليوم لا تحتاج إلى خطابات تُقال من بعيد، ولا إلى قرارات تُصنع بعيدًا عن وجعها, غزة تحتاج أن يكون صوتها حاضرًا من قلب خيامها، من بين ركام بيوتها، ومن بين أهلها الذين يعيشون كل لحظة من تفاصيل الألم.

نحن لا نرفض التفاوض، ولا نغلق باب الحلول السياسية، ولكننا نرفض أن يُتفاوض عن غزة من خارج غزة، وأن تُبحث معاناة شعب كامل بعيدًا عن المكان الذي يعيش فيه هذا الشعب جراحه وصبره وانتظاره.

إذا كان الهدف هو فك الحصار وإنهاء المأساة وفتح طريق الحياة، فليكن التفاوض من قلب غزة، مع أهل غزة، ومع من حملوا وجعها، وصمدوا في وجه القصف والدمار، وعاشوا الخوف والجوع والنزوح.

لا يعقل أن يكون من يعيش الحصار خارج المشهد، وأن يُرسم مستقبل من بقي تحت القصف والنزوح في أماكن بعيدة عنه.

غزة ليست ملفًا على طاولة، وليست قضية تُدار من خلف الأبواب المغلقة.

غزة شعب حي، له صوت، وله حق أن يكون حاضرًا في كل قرار يمس حياته ومستقبله.

لا نطلب إلا أن يكون التفاوض بحجم الألم، وأن يكون قريبًا من الناس الذين ينتظرون الماء والدواء والأمان قبل أي شيء آخر.

فمن يريد رفع الحصار عن غزة، فليسمع صوت غزة أولًا...

ومن يريد إنقاذ غزة، فليجلس مع أهل غزة في قلب خيامها.

لا تفاوضوا عن غزة من خارجها...

فاوضوا من أجل غزة من داخلها.

فاوضوا مع من فقدوا بيوتهم، ونزحوا، وجاعوا، وقُهروا، وحملوا ثمن هذه المأساة يومًا بعد يوم.

نحن لا نريد تفاوضًا بعيدًا عن غزة، بل نريد أن يأتي الوسطاء ومفاوضو العالم إلى حيث يوجد الألم الحقيقي؛ إلى قلب خيام النزوح، ليكون الهدف الأول كسر الحصار وإنهاء معاناة الإنسان.

غزة ليست منصة إعلامية، وليست عنوانًا للاجتماعات والصور، وليست ورقة سياسية.

غزة شعب يريد الحياة، ويريد أن يكون حاضرًا في صناعة مستقبله.

لقد آن الأوان أن تكون غزة شريكًا في القرار، لا مجرد موضوع يُناقش في غيابها.

غزة لا تحتاج وصاية جديدة...

غزة تحتاج أن يُسمع صوتها.

#غزة_تتحدث

#لا_قرار_بشأن_غزة_دون_غزة

#من_قلب_الخيام