مبروك لإسبانيا وفلسطين
توج الفريق الكروي الاسباني بلقب بطل كأس العالم 2026، بعد فوزه في النهائي أول أمس الاحد 19 تموز / يوليو الحالي، على الفريق الارجنتيني بهدف نظيف في الدقيقة 106 من المباراة، وتحديدا في الشوط الإضافي الأول، وكان لفوز اسبانيا الصديقة والحليفة وصنو قلب الفلسطينيين جميعا، أثر عظيم في نفوس المظلومين عموما في العالم، وخاصة أبناء الشعب العربي الفلسطيني، الذين اعتبروا فوز اسبانيا فوزا لهم، ودعما لهم، وانتصارا لعدالة قضيتهم الإنسانية والسياسية والقانونية، وكأن العدالة الإلهية وابداع وقدرة وبراعة واقدام وتخطيط وهندسة الفريق الاسباني ومدربه المتميز انحازوا الى فلسطين، وفي السياق وجهت اسبانيا وفريقها المتميز صفعة قوية لحكومة بنيامين نتنياهو النازية، التي أعلنت على الملأ انحيازها لصالح الفريق الارجنتيني، حتى تلفع وزير المالية بتسلئيل سموتريش لباس الفريق الارجنتيني، ورغم حبنا وتقديرنا للشعب الارجنتيني الصديق، الا الرئيس خافيير ميلي، الذي تولى منصبه في العاشر من كانون اول / ديسمبر 2023، حرف بوصلة السياسة الأرجنتينية، وقلب ركائز السياسة رأسا على عقب، وانحاز دون ضوابط وبشكل دراماتيكي الى جانب الولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل النازية، وناصب الشعب والقيادة والحقوق الفلسطينية العداء. وبالتكامل مع نهج وسلوكيات حكومة الائتلاف الإسرائيلية أضفوا الطابع السياسي على كأس العالم.
ولتأكيد عبثهم وزجهم بالسياسة، نستحضر ردة فعل نتنياهو وميلي شخصيا الشيطانية وغير المسبوقة ضد كل من رفع وذكر اسم فلسطين في المونديال الكروي العالمي 2026، وظهر ذلك جليا عندما رفع اللاعب الاسباني لامين يامال (لامين جمال) العلم الفلسطيني، وعندما رفع الكابتن والمدرب المصري حسام حسن العلم الفلسطيني، وأهدى فوز مصر على استراليا لفلسطين كما أهدت اسبانيا الصديقة الأوروبية لفلسطين، ورفع الشعب واللاعبين الاسبان علم فلسطين، مما منح فلسطين وقضيتها وشعبها حضورا عالميا بارزا في كأس العالم، لا بل كانت فلسطين الحاضر الغائب في المونديال العالمي، اسوة بما شهده كأس العالم في الدوحة عام 2022.
وبالعودة للجانب الرياضي الفني وفق تشخيص وقراءة الخبراء الكرويون لمباراة اسبانيا والأرجنتين النهائية، فإن المنتخب الاسباني تميز بالعديد من السمات الإيجابية، أولا السيطرة المطلقة على المباراة؛ ثانيا صلابة ومتانة الدفاع، حيث لم تصل الكرة الأرجنتينية الى المرمى الاسباني خلال الوقت الأصلي للمباراة – ال 120 دقيقة –؛ ثالثا الاستحواذ والتحكم والسيطرة على الكرة بشكل شبه مطلق، مع استثناءات طائشة للفريق الارجنتيني؛ رابعا التنظيم والتكتيك المرن والمتغير والحيوية العالية واللجوء لأسلوب التمرير والمنظم والسرعة الناجمة عن تدخل مدرب الفريق في الوقت المناسب، حيث تم التبديل مرتين في الدقيقة ال 65 لصاحب الهدف الاسباني فيران توريس، والبديل الثاني في الدقيقة 75 نيكو ويليامز؛ خامسا الاستغلال والتفوق البدني والكفاءة الهجومية، حيث واصل الجناح لامين جمال تألقه وصناعة الفرص لأقرانه في الهجوم، مما سمح للبديل توريس لاستثمار إحدى الكرات العرضية وتسجيل الهدف الذهبي.
في حين ان الفريق الارجنتيني تميز بنقاط ضعف جلية، منها: الإفلاس الهجومي المطلق، حيث لم ينجح خط هجوم الارجنتين في اختراق خط الفاع الاسباني، وفشل الفريق في تسجيل أي تسديدة بين الخشبات الثلاث طوال المباراة؛ كثرة الأخطاء والخشونة والرعونة طيلة المباراة، فارتكب لاعبو الارجنتين 24 مخالفة، وقاموا بتعطيل اللعب بشكل متكرر بدلا من بناء هجمات منظمة، مما كلفهم 5 كروت صفراء؛ الطرد الحاسم للاعب إنزو فرنانديز بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية، ثم البطاقة الحمراء نتيجة تدخل عدواني متهور، مما صعب مهمة الفريق الارجنتيني في الشوط الإضافي؛ الاعتماد على التكتيك الفردي، بعيدا عن التعاون، وعزل بطل الفريق ليونيل ميسي، وانتفاء روح التعاون الجماعي؛ وأخيرا غياب الانضباط وتسيد التوتر والاحباط.
وبالمناسبة لم يحتسب حكم المباراة لمنتخب اسبانيا هدفان، الأول سجله البديل ويليامز بذريعة وجود خطأ، والثاني سجله البديل توريس بداعي التسلل، وذلك قبل ان يحسم الاسبان اللقب لصالحهم بنتيجة (1 – 0) بعد التمديد. وهناك ملاحظات عديدة ارتكبها الحكم لصالح الفريق الارجنتيني، لكنه لم يفلح في تغيير النتيجة، كما فعل حكم مباراة مصر والأرجنتين لصالح الارجنتين بشكل مفضوح اساء للفيفا ولدورة المونديال لكاس العالم 2026، نتيجة تدخل السياسية وحسابات الفيفا الربحية الضيقة.
كل التضامن والتقدير والتثمين لإسبانيا فريقا وشعبا وحكومة وملكا، لأن نصركم وفوزكم فوز ونصر لفلسطين التي خرج اطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها وجرحاها من غزة الى جنين مرورا بالقدس العاصمة الفلسطينية وخليل الرحمن وكل محافظات الوطن، وأبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والشتات والمغتربات، جميعهم كانوا صفا واحدا مع اسبانيا وفريقها البطل، وكانت تهنئة الرئيس محمود عباس لملك ورئيس وزراء اسبانيا تمثل الكل الفلسطيني دون استثناء.