أخبار

الغارديان: أوروبا تدرس السماح بفرض رسوم في مضيق هرمز

على غرار ملقا..

 الغارديان: أوروبا تدرس السماح بفرض رسوم في مضيق هرمز

لندن: تدرس دول أوروبية مقترحات تتيح فرض رسوم مقابل خدمات الملاحة في مضيق هرمز، شريطة أن تكون طوعية وغير إلزامية، وتحظى بدعم وكالة الأمم المتحدة المعنية بتنظيم النقل البحري، في محاولة لإيجاد صيغة توازن بين ضمان أمن الملاحة واحترام قواعد القانون الدولي، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتأتي هذه التحركات في وقت تضغط فيه واشنطن على طهران لإعلان رسمي يؤكد أن المضيق مفتوح أمام حركة السفن التجارية وأنها لن تتعرض لأي هجمات، بينما تتواصل المشاورات الإقليمية والدولية بشأن مستقبل إدارة الممر الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

أشبه بمضيق ملقا

وبحسب المقترحات المطروحة، فإن الرسوم لن تُفرض على السفن مقابل مجرد عبورها المضيق، وإنما ستكون مرتبطة بخدمات ملاحية وأمنية اختيارية، على غرار الآلية المعمول بها في مضيق ملقا، الذي يربط المحيطين الهندي والهادئ، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأكد وزير الخارجية البريطاني ونائب رئيس الوزراء ديفيد لامي أن فرض رسوم إلزامية على السفن سيكون "أمرًا كارثيًا"، في حين أشار مسؤولون بريطانيون إلى أن القانون الدولي يسمح في بعض الممرات الطبيعية بتحصيل رسوم مقابل خدمات ملاحية محددة، شرط ألا تمس بحرية العبور.

مشاورات إيرانية عُمانية

وتشير المعلومات إلى أن سلطنة عُمان، أعدت بالتعاون مع خبراء قانونيين بريطانيين مقترحًا قانونيًا مستوحى من تجربة مضيق ملقا، وعرضت إرسال فريق من خبرائها إلى طهران لشرح تفاصيله.

كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي يعتزم زيارة سلطنة عُمان لإجراء مباحثات تركز على أمن الملاحة ومستقبل مضيق هرمز، في إطار مشاورات مستمرة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية.

وأكدت مسقط تمسكها بحق المرور العابر الذي تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع رفضها فرض رسوم إلزامية على السفن، لكنها أبدت استعدادها لدراسة ترتيبات طوعية تتعلق بخدمات دعم الملاحة وتعزيز السلامة البحرية والاستجابة للطوارئ وحماية البيئة البحرية.

شرط أمريكي

ونقلت شبكة "إيه بي سي نيوز"، عن مسؤول أمريكي، أن قضية "الغبار النووي" لا تزال تمثل إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات مع إيران، في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه لا يزال مدفونًا تحت أنقاض المواقع التي استهدفتها الضربات الأمريكية.

وأضاف المسؤول أن "واشنطن تطالب طهران بتسليم هذه المواد"، محذرًا من أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات عسكرية منخفضة التكلفة لضمان بقائها مدفونة تحت الأرض إذا رفضت إيران الاستجابة.

وأكد أن المواد النووية تشكل عنصرًا أساسيًا في أي اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أيضًا أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية إلى جانب الخيارات العسكرية.

وشدد المسؤول على أن عدم استجابة إيران لهذا المطلب سيحول دون التوصل إلى اتفاق، قائلًا: "إذا لم نحصل على الغبار النووي، فلن يكون هناك اتفاق مع إيران".

خلافات مستمرة

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخلافات حول تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، والتي نصت على التزام طهران بضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدة 60 يومًا من دون فرض رسوم، على أن تُستأنف حركة الملاحة بصورة كاملة خلال 30 يومًا بعد إزالة العقبات الفنية والعسكرية.

وتؤكد واشنطن أن المذكرة لا تمنح إيران حق تنظيم مرور السفن أو اشتراط الحصول على إذن مسبق لعبورها، في حين يقول الحرس الثوري الإيراني إنه أوفى بالتزاماته وفق تفسيره لبنود الاتفاق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري بين الجانبين، ما يجعل مستقبل إدارة مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة المشاورات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.