ملاحظات على هامش مرسوم الانتخابات
الأصل أن تصدر القوانين في أي دولة بعد مداولات وتبادل مسودات ومقترحات بين الحكومة والبرلمان، أو من أعضاء البرلمان، وكذا دراسة من اللجان المتخصصة ، ثم إقرارها بقراءات متعددة في البرلمان، لترفع لرئيس الدولة ليصدرها ، وتنشر في الجريدة الرسمية، وكل تلك المراحل والخطوات لم تعتمد كعرف وممارسة دائمة في البرلمانات من فراغ بل من أجل علة وغاية مهمة وهي اضفاء العلنية والنشر، وقبله تحقيق أكبر نقاش علني عام ممكن حول موضوعات القانون المقترح وتفاصيله...
- فعند غياب الأصل أي غياب جلسات البرلمان وقراءاته وبالتالي تعطل الوظيفة التشريعية للبرلمان، لملء هذا الفراغ تكون المساحة مفتوحة للطريقة الاستثنائية أو البديل المؤقت ، أي اصدار القرارات بقانون أو المراسيم الرئاسية في حدود ما يقرره القانون الأساسي الفلسطيني والمبادئ الدستورية العامة لتلك الصلاحية .
- ولكن هذا الطريق الاستثنائي أو البديل المؤقت، لا يجب أن يحجب معه علة مهمة وهي العلانية والنقاش واشراك المجتمع المدني والفئات الاجتماعية والمتخصصة والمعنيين بموضوع القانون .
- ولكن للأسف في السنوات الأخيرة كانت هناك سنة غير حسنة تسير عليها آلية التشريع في فلسطين في ظل تعطل المجلس التشريعي ثم حله، وهي صدور المراسيم الرئاسية والقرارات بقانون سواء أكانت ايجابية وجيدة أو دون ذلك، ولكن يتم ذلك بمجرد خبر ينشر على وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية، ثم بعد عدة ايام في الجريدة الرسمية ؟؟ هل هذا يكفي ؟
من حيث الحد الأدنى القانوني يكفي ، ولكن هل العلة من العلانية والنقاش العامة تحققت؟ الإجابة قطعاً : لا .
فالمطلوب على الاقل يجب أن يسبق إعلان المرسوم الرئاسي أو القرار بقانون أن يسبقه إعداد مذكرة توضيحية شارحة لأهداف القانون، ومبررات إصداره، وعناصر الأساسية لتنشر معه ، وكذا أن يترافق مع نشر خبر المرسوم أو القرار بقانون مؤتمر صحفي يقوم خلاله وزير العدل بشرح القانون وغاياته وظروف إصداره ومبرراته ودوافعه واثاره، والنتائج التي ستنشأ عنه، ومردوده الاقتصادي أو السياسي او الاجتماعي، فهل هذا صعب ؟ مؤتمر صحفي ؟ او مذكرة ايضاحية شارحة ؟ أو جهد إعلامي يشرح ويوضح ولا يترك الساحة للتاويلات ونسج المؤامرات والحكايات حول المضمون والأهداف والاسباب والظروف ؟
لنتعلم من الخصوم لو أنهم احضروا كرتونة بيض لعملوا حملة اعلامية عن تأثير هذه الكرتونة وابعده الوطنية والاقليمية والدولية ولاحضروا عدد من النخب والمخاتير لدعم الأمر وتأييده ولنسقوا مع الجزيرة وغيرها ومنصاتها الرقمية ، اليس كذلك ؟