محادثات إيرانية عُمانية بمشاركة قطرية لفتح مضيق هرمز
في انتظار بيان..
مسقط: انضمت قطر إلى المحادثات التي تجريها إيران وسلطنة عُمان في مسقط يوم السبت، سعياً إلى التوصل لترتيبات تعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إذ تبحث الأطراف إصدار بيان بشأن الفتح الكامل لـ"الممر الأوسط"، الواقع في المياه الدولية، بحسب موقع "أكسيوس".
ويبحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وضع المضيق مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي يوم السبت، خلال اجتماع في سلطنة عُمان، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وقال مصدر إقليمي لـ"أكسيوس" إن "الأطراف تناقش احتمال إصدار بيان بشأن فتح الممر الأوسط أمام حركة الملاحة بصورة كاملة وحرة".
وأفادت شبكة CBS NEWS، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لن يشاركوا في محادثات سلطنة عُمان، كما لن يحضرها الفريق الفني الأميركي.
وأضاف المسؤول أن "الأميركيين سيواصلون التواصل عن بُعد مع المسؤولين العُمانيين والقطريين بالتزامن مع استمرار المفاوضات".
تحركات قطرية
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، السبت، عن مصدر سياسي مطلع قوله إن القرارات المتعلقة بإدارة مضيق هرمز تتخذها إيران وسلطنة عُمان حصراً، نافياً ما وصفه بادعاء أورده موقع "أكسيوس".
وأضاف المصدر أن مضيق هرمز يقع بالكامل ضمن المياه الداخلية والإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، ولذلك فإن أي قرار بشأن إدارته تتخذه الدولتان الساحليتان.
وبشأن حضور ممثل عن قطر المحادثات الإيرانية العُمانية، ذكر المصدر أن اتخاذ القرار بشأن الترتيبات المستقبلية للمضيق يقع على عاتق إيران، وفقاً لمذكرة التفاهم، ويتم عبر محادثاتها مع سلطنة عُمان.
وأضاف أن الحضور القطري يأتي في إطار دور الدوحة في الوساطة، وكذلك في سياق تبادل إيران وجهات النظر مع بقية دول المنطقة.
وتقع إيران وسلطنة عُمان على جانبي مضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة حث السفن على استخدام مسار جنوبي يمر عبر المياه الإقليمية العُمانية لتجنب المناطق القريبة من إيران.
وتأتي مشاركة قطر في محادثات مسقط امتداداً لجهود وساطة تقودها الدوحة إلى جانب باكستان ودول إقليمية أخرى لخفض التصعيد والحيلولة دون انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان "أكسيوس" أفاد بأن مفاوضين قطريين توجهوا إلى إيران، الجمعة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
ونقل الموقع عن دبلوماسي مطلع أن اجتماعات قطرية إيرانية عُقدت في مدينة مشهد، وأن الجانبين أبديا رغبة في العودة إلى مذكرة التفاهم.
كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه تحدث، الجمعة، بصورة منفصلة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشدد خلال الاتصالين على ضرورة ضبط النفس واعتماد الدبلوماسية.
نطاق فتح مضيق هرمز
وتختلف الصيغة التي تناقشها الأطراف في مسقط عن المطلب الأميركي المعلن، إذ تتركز المحادثات، وفقاً لـ"أكسيوس"، على فتح "الممر الأوسط"، بينما تطالب واشنطن إيران بإعلان فتح جميع ممرات مضيق هرمز، وضمان عدم مهاجمة السفن، وعدم فرض رسوم على العبور.
وقال مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، إن واشنطن تضغط على إيران لإصدار بيان علني تعلن فيه أن المضيق مفتوح أمام الملاحة وأن السفن العابرة له لن تتعرض لمزيد من الهجمات، وفقاً لوكالة "أسوشييتد برس".
وأضاف مسؤول أميركي رفيع: "ما نطالب به هو أن يصدر الإيرانيون بياناً علنياً يقر بأن جميع ممرات مضيق هرمز مفتوحة، وأنهم لم يعودوا يطلقون النار على السفن. إما أن يقدموا لنا ذلك البيان، وإما أننا لن نصل إلى نتيجة جيدة بالنسبة إليهم"، وفقاً لما نقلته "رويترز".
ولم يتضح ما إذا كانت محادثات مسقط ستفضي إلى صيغة أوسع تلبي المطلب الأميركي، أم ستقتصر على ترتيبات فتح "الممر الأوسط".
فجوة جوهرية
في المقابل، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن أي نشاط في مضيق هرمز، بما في ذلك فتحه أو تنفيذ عمليات إزالة الألغام، "يقع حصراً على عاتق إيران".
وذكر إيرواني، في تصريحات للصحافيين خارج مجلس الأمن، أن "أي محاولة من أطراف خارجية للتدخل أو إنشاء ترتيب لتقاسم السلطة ستشكل انتهاكاً" للاتفاق المؤقت. وأضاف أن "مثل هذا التدخل من شأنه أن يقوض تنفيذ الاتفاق، ويؤخر استعادة حركة الملاحة التجارية الطبيعية، ويعرض السلامة البحرية للخطر، ويزيد التوترات الإقليمية".
وتعتبر إيران أن المضيق يجب أن يخضع لسيطرتها المنفردة، وأن على السفن دفع رسوم عبور لطهران، رغم أن الممر المائي يُعامل دولياً منذ عقود باعتباره ممراً دولياً.
ويكشف الموقف الإيراني عن فجوة جوهرية في المفاوضات، إذ تتمسك طهران بإدارة المضيق حصراً، بينما تطالب واشنطن بحرية العبور في جميع ممراته من دون رسوم، في حين تتركز الصيغة المتداولة في مسقط على فتح ممر واحد يقع في المياه الدولية.