رهانات واشنطن على "القادة الأقوياء" بالشرق الأوسط تصطدم بتعقيدات الميدان
واشنطن: رأى الباحث رناد منصور، في مقال نشرته مجلة Foreign Policy في 24 يوليو/تموز 2026، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى مقاربة جديدة في الشرق الأوسط تقوم على دعم قادة يتمتعون بسلطة تنفيذية قوية في العراق وسوريا ولبنان، بهدف تعزيز النفوذ الأمريكي والحد من النفوذ الإيراني، إلا أنه اعتبر أن هذا النهج قد يواجه تحديات كبيرة استنادًا إلى تجارب المنطقة السابقة.
وأوضح الكاتب، وهو زميل باحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس، أن هذه المقاربة يقودها المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي يركز على بناء علاقات مباشرة مع قادة الدول، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات تقاسم السلطة والتسويات السياسية التقليدية.
وأشار المقال إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت دعمًا واضحًا لكل من رئيس الوزراء العراقي علي الزيداني، والرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، باعتبارهم شركاء محتملين في تنفيذ أهداف واشنطن، ومن بينها تقليص نفوذ إيران وتشجيع الانفتاح الاقتصادي.
وفي الشأن السوري، لفت الكاتب إلى أن واشنطن رفعت العقوبات المفروضة على سوريا وأعادت الانفتاح على دمشق، بينما دعا توم باراك إلى قيام دولة سورية مركزية موحدة، معتبرًا أن النظام الفيدرالي لا يناسب الواقع السوري.
أما في لبنان، فأشار المقال إلى أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية في جهودها لتعزيز سلطة الدولة، بالتزامن مع استمرار الضغوط المتعلقة بسلاح حزب الله، وربط المساعدات وإعادة الإعمار بإجراءات إصلاحية وأمنية.
وفي العراق، ذكر الكاتب أن إدارة ترامب دعمت وصول علي الزيداني إلى رئاسة الوزراء، مع التركيز على إصلاح المؤسسات الأمنية ودمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة.
إلا أن رناد منصور يرى أن هذا النهج قد يصطدم بواقع سياسي وأمني معقد في الدول الثلاث، مشيرًا إلى استمرار نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في العراق، وتعقيدات المشهد السوري، واستمرار الخلاف حول سلاح حزب الله في لبنان.
وخلص الكاتب إلى أن الاعتماد على شخصيات قيادية قوية قد لا يحقق الاستقرار طويل الأمد، معتبرًا أن تجارب المنطقة السابقة تشير إلى أن تركيز السلطة بيد شخص واحد لم يؤدِ، في حالات عديدة، إلى بناء مؤسسات مستقرة أو تسويات سياسية مستدامة.