إدانات فلسطينية وعربية واسعة لاقتحام آلاف المستوطنين والمتطرف بن غفير للأقصى
القدس: لاقت الاقتحامات الواسعة التي نفذها آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، يوم الخميس، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عميت هليفي، موجة إدانات محلية وعربية واسعة حذرت من خطورة التصعيد ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
الرئاسة الفلسطينية: تصعيد خطير ومحاولة لفرض التقسيم
أدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية فيها، معتبرةً ذلك انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتصعيداً خطيراً يندرج ضمن سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة ومحاولة تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً. وأكدت الرئاسة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ولا سيادة للاحتلال على القدس ومقدساتها، داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف إجراءاتها الأحادية.
الخارجية الفلسطينية تحذر من محاولات تقويض وضعه التاريخي والقانوني
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الاقتحام الاستيطاني الذي وُصف بأنه الأوسع نطاقاً منذ أشهر، والذي نفذه أكثر من 3,228 مستوطناً لباحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مباشرة ومشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتقدم من الوزير المتطرف «إيتمار بن غفير»، بالتزامن مع ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل".
وأوضحت الوزارة، في بيان صادر اليوم الخميس (23 يوليو 2026)، أن الاقتحام رافقه أداء لطقوس تلمودية ورفع لأعلام سلطات الاحتلال ومظاهر استفزازية داخل الباحات، في محاولة للتعدي على الهوية الإسلامية الخالصة للمسجد وانتهاك وضعه التاريخي والقانوني القائم.
وحذرت «الخارجية» من مخططات الاحتلال الرامية إلى تكريس الطقوس التلمودية وتقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، عبر كثافة الدعم والحماية للمقتحمين، وفرض الحواجز لمنع وصول المصلين المسلمين، في سعي لنقل هذه الانتهاكات إلى مرحلة تثبيت وقائع غير قانونية على الأرض وفرض التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف.
وشددت الوزارة على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، مؤكدة ألا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس، وأن جميع الإجراءات والتدابير الإسرائيلية باطلة ولاغية ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما قراري مجلس الأمن (476) و(478)، مؤكدة سيادة دولة فلسطين على كافة الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
ودعت وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي والدول والمنظمات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، مطالبة باتخاذ خطوات عملية وملزمة لوقف هذه الانتهاكات وتكثيف الوجود الدولي في الميدان.
كما شددت على ضرورة ضمان احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع الاحتلال من فرض أي قيود على وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في المدينة المقدسة أو فرض وقائع استيطانية جديدة بالقوة.
محافظة القدس: سابقة ميدانية واستباحة غير مسبوقة
من جانبها، أوضحت محافظة القدس أن اقتحام بن غفير جاء بالتزامن مع استباحة واسعة من آلاف المستوطنين لباحات المسجد بمناسبة ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، حيث فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة ومنعت أعداداً كبيرة من المصلين من الوصول للأقصى واعتدت على بعضهم بالضرب. وأشارت المحافظة إلى أن المستوطنين أداوا طقوساً تلمودية شملت ارتداء لفائف "التفلين" و"السجود الملحمي" وترديد الأناشيد بصوت مرتفع، وسط مساعٍ من جماعات الهيكل للوصول إلى 5 آلاف مقتحم.
وزارة الأوقاف ودائرة شؤون القدس: انتقال لرعاية الاقتحامات رسمياً
بدورها، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الاقتحامات، محذرةً من استغلال المناسبات اليهودية لتكثيف الانتهاكات وفرض التقسيم كأمر واقع. فيما أكدت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير أن مشاركة أكثر من 3000 مستوطن بقيادة مسؤولين حكوميين تعكس انتقال حكومة الاحتلال من سياسة رعاية الاقتحامات إلى قيادتها ميدانياً وسياسياً. ولفتت الدائرة إلى أن نصب شرطة الاحتلال مظلة خاصة لخدمة المستوطنين داخل الباحات يعد سابقة لوجستية لم تحدث منذ احتلال المدينة.
"الرئاسية للكنائس": استهداف للمرجعيات والتنوع الديني
من جهتها، أدانت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين التصعيد الذي تخلله رفع أعلام الاحتلال وأداء النشيد الإسرائيلي. وأشارت اللجنة إلى أن هذه الاعتداءات سبقتها قرارات بإبعاد مفتي القدس والديار الفلسطينية في إطار سياسة التضييق على المرجعيات الدينية، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحرية العبادة وتستفز مشاعر المسلمين والمسيحيين حول العالم.
الأردن والجامعة العربية يحذران من تفجير الأوضاع
وعلى الصعيد العربي، أدانت وزارة الخارجية والشؤون المغتربين الأردنية الاقتحامات والاعتداءات على المصلين والدعوات التحريضية. وأكد الناطق باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، رفض الأردن المطلق لهذه الانتهاكات وتسهيلات شرطة الاحتلال لها، مشدداً على أن لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة، ومحذراً من عواقب الممارسات الاستفزازية.
كما حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من العواقب الخطيرة لتصاعد اقتحامات المستوطنين المتطرفين بمشاركة وزراء الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن هذه المخططات تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم واستفزاز مشاعر العرب والمسلمين مما ينذر بتفجير الأوضاع. وجدد فهمي التأكيد على أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارة المسجد الأقصى وتنظيم الدخول إليه.