باحثان أميركيان يطرحان استراتيجية متكاملة للتعامل مع حزب الله تتجاوز المقاربة العسكرية
واشنطن: يرى باحثان أمريكيان أن التعامل مع حزب الله لا يمكن أن ينجح عبر المقاربات الأمنية أو السياسية التقليدية وحدها، نظراً للطبيعة المركبة للتنظيم الذي يجمع بين العمل العسكري والسياسي والاجتماعي والمالي، ويمتد نشاطه عبر شبكة إقليمية ودولية.
ويخلصان إلى أن أي استراتيجية فعالة يجب أن تجمع بين تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من شبكات الحزب الإقليمية، ووقف مصادر تمويله وتسليحه، بالتوازي مع معالجة البيئة السياسية والأمنية التي سمحت له بالترسخ على مدى عقود.
وبحسب مقال رأي نشره موقع War on the Rocks للباحثين أنتوني الغصين وغريس فيرمنبول في الأول من يوليو/تموز 2026، فإن الأزمة الحالية كشفت محدودية المقاربات التي تركز حصراً على الداخل اللبناني أو على الضغوط الإقليمية، مؤكداً أن نجاح أي سياسة يتطلب تنسيقاً بين المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
تنظيم يتجاوز الحدود
يشير الكاتبان إلى أن حزب الله لم يعد مجرد حزب سياسي لبناني أو ميليشيا مدعومة من إيران، بل أصبح تنظيماً هجينا يعمل في الوقت نفسه كفاعل سياسي، وقوة عسكرية، وشبكة خدمات اجتماعية، ومنظومة مالية ولوجستية عابرة للحدود. ويريان أن هذه البنية المعقدة هي التي مكنت الحزب من الصمود أمام الضغوط العسكرية والسياسية المتكررة.
كما يحذران من أن استهداف القيادة الإيرانية أو حتى إضعاف النظام في طهران لن يؤدي تلقائياً إلى إنهاء نفوذ حزب الله، لأن التنظيم يمتلك شبكات مستقلة داخل لبنان وخارجه، إضافة إلى مصادر تمويل ونفوذ متشعبة.
تقدم لبناني… لكنه غير مكتمل
ويلفت المقال إلى أن القيادة اللبنانية الجديدة حققت منذ عام 2025 خطوات اعتبرها مهمة، من بينها تعزيز عمل الحكومة، وإعادة التأكيد على احتكار الدولة للسلاح، وإعادة انتشار الجيش في مناطق واسعة، وبدء خطوات لنزع سلاح حزب الله في الجنوب.
لكن الكاتبين يريان أن هذه الجهود واجهت عقبات كبيرة، أبرزها تأخر الدعم الدولي للبنان، واستمرار تدفق الدعم الإيراني للحزب، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما حدّ من قدرة الدولة على استكمال خطتها الأمنية.
شبكات الحزب تتجاوز لبنان
ويؤكد المقال أن نفوذ حزب الله لا يقتصر على الأراضي اللبنانية، إذ يعتمد على شبكات مالية وتجارية ولوجستية تمتد إلى عدد من الدول، تشمل عمليات استيراد وتصدير موازية، وتهريب أسلحة ومخدرات وبضائع مختلفة، بما يوفر له مصادر دخل مستقلة نسبياً.
كما يرى الكاتبان أن الحزب استطاع الحفاظ على قاعدة اجتماعية مؤيدة رغم خسائره العسكرية، مستفيداً من الجمع بين الأيديولوجيا والخدمات الاجتماعية والدعم المالي، الأمر الذي يصعب عملية تفكيك نفوذه عبر الوسائل العسكرية وحدها.
مقاربة متعددة المستويات
ويقترح الباحثان استراتيجية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
• على المستوى اللبناني: تعزيز مؤسسات الدولة، ووضع استراتيجية متكاملة لأمن الحدود، وإحكام السيطرة على المعابر والموانئ والمطار، واستكمال إصلاح المؤسسات الأمنية.
• على المستوى الإقليمي: تشديد الرقابة على شبكات الحزب المالية واللوجستية، ودعم الحكومة اللبنانية اقتصادياً وأمنياً، وتعزيز التعاون الحدودي بين لبنان وسوريا والأردن.
• على المستوى الأمريكي: ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية وإنهاء وجودها في الأراضي اللبنانية، مع زيادة الدعم الأمني طويل الأمد للجيش اللبناني.
ويخلص المقال إلى أن إضعاف حزب الله لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات العسكرية أو حملات نزع السلاح وحدها، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة تعالج في الوقت نفسه عوامل القوة الداخلية والإقليمية للتنظيم، مع الاستثمار في بناء مؤسسات الدولة اللبنانية واستعادة قدرتها على احتكار القرار الأمني والسيادي.
ويرى الكاتبان أن الجمهورية اللبنانية، رغم أزماتها، تبقى الإطار الأكثر واقعية لبناء استقرار طويل الأمد، إذا ما حظيت بالدعم السياسي والأمني والاقتصادي اللازم.