زاوية أمد

أوهام "إيران الكبرى"..هل تسقط بعد الحرب؟!

أوهام "إيران الكبرى"..هل تسقط بعد الحرب؟!

كتب حسن عصفور/ منذ يوم 28 فبراير 2026، ومع الضربة العدوانية الأولى الأمريكية الإسرائيلية على بلاد فارس، وقفت غالبية الشعوب والدول العربية ضد العدوان المفاجئ، ولم يكن ذلك سرا، انطلاقا من مبدأ لن يندثر أي كانت الحملات التشويهية بكل السبل المعاصرة، حول تغيير جوهر الصراع والعدو المركزي من تحالف أمريكا ودولة الكيان الاحلالي إلى غيرها.

وسريعا ردت قوات بلاد فارس بقصف دولة الكيان، وهو حق مطلق بل فرض مطلق لها، لكنها ذهبت بقصف دول خليجية والأردن، تحت عنوان وجود قواعد أمريكية وهي واقع، وكذا منشآت عسكرية أمريكية، دون أن تضع فاصلا بين قصف العدو المركزي وبين دول عربية لها معها علاقات واسعة، خاصة الاقتصادية والبنكية.

ربما يرى البعض أن قصف بلاد فارس لدول خليجية والأردن ليس سوى رد فعل، استهدف مواقع أمريكية، وهو غير دقيق، كونها طالت منشآت مدنية وقتلت مواطنين بينهم من جنسيات مختلفة، ورغم ذلك، كان لها أن تضع مسافة واسعة بين "الرد الانفعالي" والرد المحسوب سياسيا.

لم تربح بلاد فارس كثيرا من القصف العسكري لدول عربية، عبر عمليات استعراضية، لكنها عمليا بنت جدارا من انعدام ثقة معها، وعززت ما يقال خليجيا بأن "التوسعية الإيرانية" منذ إسقاط حكم الشاه عام 1979 تنمو، نحو الهدف المركزي لحكم آيات الله "إيران الكبرى"، سواء بالتمدد الأرضي عبر السيطرة على مواقع أرضية في دول عربية، ومنها الجزر الثلاث، وباب المندب ومضيق هرمز، مع نفود أمني سياسي في دول عربية أخرى، كما اليمن ولبنان بأدوات محلية مرجعيتها الدينية – السياسية لقم، ولا يخفي حزب الله ذلك ويقف علانية ضد الدولة اللبنانية، التي خطفها منذ اغتيال رفيق الحريري حتى انتخاب الثنائي جوزاف عون ونواف سلام، لتصبح المعركة باتجاه مختلف.

بلاد فارس، تمد أنيابها السياسية الأمنية في البحرين بأشكال متعددة، وفي العراق كانت شريكا مع الولايات المتحدة في الخلاص من نظام صدام حسين، والذهاب لبناء نظام طائفي على الطريقة اللبنانية، وتشكيل مجموعات ميليشية مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري، استولت على الدولة فأنجبت فساد تاريخي، وتصادمت مع مقتدى الصدر والسيستاني بمرجعيتهم الدينية في النجف، حيث تعمل على سرقتها نحو قم.

بلاد فارس، لعبت في فلسطين دورا مركزيا في دعم الحالة الانشقاقية وخطف غزة، عبر حركة حماس وتحالفها الضيق، وألغت موضوعيا دور دولة فلسطين في كل الأنشطة داخل مدنها، وأصبح مكتب منظمة التحرير ليس سوى أثر مظهري، رغم أن الخالد ياسر عرفات كان أول من زار طهران بعد سقوط حكم الشاه، وقوات الثورة الفلسطينية كانت حضنا وداعما لقوى المعارضة الإيرانية، بل أن علي خامنئي ذاته تحدث عن أبو عمار والثورة، لكنها اختارت فصيلا لا توافق بينها وبينه "فقهيا" بل أن حماس والإخوان موقفهم الطائفي من الشيعة ليس سرا، وكل ما يظهر ليس سوى "نفاق سياسي"، فيما الفرس استخدموها أداة نفوذ وليس فعلا مقاوما، خاصة وأن الفرسودولتهم وقفت مع النظام السوري ضد منظمة التحرير والثورة في لبنان، وطالب مندوبها اللبناني حسن نصرالله باغتيال ياسر عرفات خلال معركته الكبرى 2000 - 2004 ضد العدو الاحلالي.

بلاد فارس، بعد 24 ساعة من مشاركة وفود عربية، وبينها العربية السعودية في تشييع علي خامنئي، ردت الفعل السياسي الإيجابي بفعل عدواني على ناقلة نفط سعودية، بذريعة بلهاء، وكأنها ترى في المشاركة السعودية "فرض واجب" وليس رؤية إيجابية.

سلوك بلاد فارس ضد دول عربية لم يقدم لها "خدمة استراتيجية" عسكريا، لكنه الحق بها ضررا سياسيا استراتيجيا، لن يمنحها "ثقة"، بعيدا عما تعقده من صفقات مع الولايات المتحدة، دون أن تحدث تغييرا جوهريا في رؤيتها وسلوكها، وفتح باب التفاوض حول الجزر الإماراتية الثلاثة، واحترام القومية العربية وبعض الأقليات في الأحواز لما له صلة عربية، لن ينظر لها كصديق أو بلد مجاور بل ستكون بين نظرة العداء والعدو أو توجس دائم.

 يبدو أن "إيران الكبرى" لا زالت حلما قوميا فارسيا، يقابل حلم الدولة اليهودية في "إسرائيل الكبرى"، تمارسه بين النفوذ عبر أدوات أو من خلال احتلال أراضي أو هيمنة على أنظمة..حلم كان وهما وسيبقى..

ملاحظة: حكم "الإعدام السياسي" على نتنياهو صدر من قبل الحاخام اسحق يوسف..هيك حلم المطلوب للعدالة بالحكم انتهى..لانه شاس ما فيها تكسر كلام مرجعها الديني..بيبي بح..

تنويه خاص: الكونغرسمان الأمريكاني رو خانا زار بلدة ترمسعيا في الضفة..شاف بأم عينه شو بتعمل فرق الإرهاب الاستيطانية لما وقفووه..خانا قالك هاي فضيحة وكمان بسلاح أمريكاني..هي هيكيا رو..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com