الدار وطن
آه... يا دار... يا دار...
يا دار يا وطنٍ سكن بالروح والوجدانْ يا نبضة القلب لا غِبتي... ضاع العمر والإنسانْ مش بس حجر هدّموه ولا بابٍ ولا جدرانْ هدّموا ضحكة طفلٍ... ودفنوا العمر بالأكفانْ.
يا دار... فيكي ريحة أمي... والخبز ع التنّورْ وفيكي دعوة أبوي... تسبق ضوّ الفجر والنورْ وفيكي أول ضحكةٍ... وأول دمعةٍ ع الخدودْ واليوم صرنا نلمّ من ترابِك بقايا الذكريات والزهورْ.
قالوا: "الدار راحت"... قلت: الدار مش حيطانْ الدار حضن الأم... واللمة... والخبزة... والريحانْ الدار تاريخ البشر... والدار عزّ الكرامْ واللي انحرم من داره... كأنه انحرم من الأوطانْ.
نمشي على الركام... نسأل الحجر: وين الأحبابْ؟وين الشباك اللي كان يضحك... ووين عتبة البابْ؟وين اللعب المكسورة... ووين صوت الصغارْ؟حتى الصدى صار يبكي... ويشهد على الغيابْ.
لكن يا دار اسمعي... مهما الزمن طالْ ومهما القهر كَبُر... ومهما اشتدّت الأهوالْ إحنا ولادك... ما نبيع العهد مهما يصيرْ وراح نرجع نزرع الورد... فوق الركام والتلالْ.
آه... يا دار...
إنتِ الوطن... وإنتِ الروح... وإنتِ أول وآخر عنوان،وإذا اندفنتِ تحت الركام... تظلّي بقلوبنا وطنًا لا ينهار.