مقالات

ألف دليل على الإبادة

ألف دليل على الإبادة

أول أمس الخميس 2 تموز/ يوليو 2026، طوت الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية ودول الغرب الرأسمالي في معظمها على الشعب العربي الفلسطيني ألف يوم من مجازرها ومحارقها وجرائم حربها دون توقف، وإن خفت حدتها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة ال 20 نقطة في نهاية أيلول / سبتمبر 2025، واعتمدت في مدينة شرم الشيخ المصرية يوم الاثنين 13 تشرين اول / أكتوبر من العام الماضي، بمشاركة أكثر من 20 زعيما عربيا ودوليا، وانبثق عنها ما يسمى "مجلس السلام الدولي" برئاسة ترمب نفسه، وتفرع عنه عدد من الأطر والمؤسسات، بما في ذلك تشكيل لجنة لإدارة غزة من التكنوقراط الفلسطينيين، وقوات دولية، لم تتبلور ملامحها بعد بشكل نهائي.

ورغم اعتماد الخطة والمجلس من قبل مجلس الامن الدولي بقرار أممي تحت الرقم 2803 في 22 كانون ثاني /يناير 2026، الا أن الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني لم تتوقف، وحتى الان ما يسمى "مجلس السلام" وتفرعاته لم يحدث أي تغيير يذكر في الواقع الغزي الفلسطيني، بل العكس صحيح، تبنت قيادته التنفيذية مواقف الحكومة الإسرائيلية، ولاذت بالصمت تجاه انتهاكاتها الخطيرة لخطة ترمب نفسه وقرار مجلس الامن الدولي تنفيذا لقرار الإدارة الاميركية، ووسعت اسرائيل سيطرتها واحتلالها ل 70% من مساحة قطاع غزة، وآخرها التدخل الفض وغير المسؤول المتجاوز لدوره الوظيفي المحدد بسنتين فقط، عندما ما نشر رئيس المجلس مطلع تموز / يوليو الحالي على منصة "إكس"، بأن " لا وجود لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الاونروا في غزة الجديدة." مما يؤكد أن المجلس فشل حتى الان في تمثل الدور المناط به، وباتت علامات السؤال حول بقائه من عدمه مطروحة على بساط البحث الاممي، وهذه المسألة ستكون محل نقاش لاحق في زاوية أخرى.

كما أن الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني تتواصل في قطاع غزة على مدار الساعة، وكل يوم هناك تعميق لعملية الإبادة الوحشية، فمازالت عمليات القتل والتدمير للمدن والاحياء والمخيمات بشكل كامل، لنفي مقومات الحياة بحدها الأدنى، والتوسع في السيطرة على مساحات جديدة من أراضي القطاع، وحرمان أبناء الشعب من العودة الى مناطق سكناهم في الشمال ورفح، وإبقاء نحو مليون ونصف من السكان نازحين بلا مأوى، يعيشون في خيام مهترئة لا تحميهم من حر الصيف ولا برد الشتاء، وتنتشر بينهم القوارض والثعابين السامة والامراض والجوع، والحؤول دون دخول المساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها وفق الخطة وقرار مجلس الامن، التي نصت على فتح المعابر الخمس لدخول المساعدات كافة بمعدل 600 شاحنة يوميا، بما في ذلك الكرفانات والبيوت الجاهزة الموجودة على الجانب المصري، وتعمل على منع خروج الجرحى والمرضى من القطاع، الا بأعداد محدودة جدا، وتقوم بمصادرة وسرقة الجوالات والذهب والملابس من أبناء الشعب العائدين للقطاع، ليس هذا بل تقوم بالتنكيل بهم، وتفتيشهم بشكل مذل، وتبقيهم ساعات طويلة بالانتظار، والتحقيق الاستفزازي والمذل لهم لتكفيرهم وتأزيمهم وارهابهم وتهديدهم بالقتل، لأنهم فكروا بالعودة، وتمنع دخول الادوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتسارع من مشاريعها لفرض التهجير القسري للخارج، وتنشر معلومات كاذبة لتوريط المواطنين بالموافقة على التعاون مع عصابات صهيونية أو متعاونة معها تتقمص عباءة "منظمات إنسانية أممية" لدفعهم للهجرة من القطاع، ومازال بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه النازي يسعون لعودة الاستيطان الاستعماري في قطاع غزة.

ولا تقتصر عملية الإبادة على قطاع غزة، بل توسعت لتشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وإن خفت حدة عمليات القتل في غزة نسبيا، فإنها تعاظمت في الضفة الفلسطينية بسلسلة من الانتهاكات وجرائم الحرب وأبرز عناوينها استشراء عمليات الاستيطان الاستعماري بأشكاله وعناوينه المختلفة، وخاصة في المنطقة E1، التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها، لقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية، وتشريع البؤر الاستيطانية، وإصدار قرارات لبناء عشرات المستعمرات والاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في المستعمرات القائمة، ومضاعفة عمليات التهويد والمصادرة للأراضي، والتطهير العرقي الذي طال نحو 100 تجمع فلسطيني في محافظات الشمال، وتهجير سكان المخيمات في محافظات الشمال، بالتلازم مع التدمير للوحدات السكنية والبنى التحتية، وتقطيع اوصال المحافظات والمدن والقرى والمخيمات بنحو ألف حاجز وبوابة، واستعار هجمات عصابات قطعان المستعمرين بحماية جيش الموت الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، وتعاظم اقتحامات واجتياحات الجيش والأجهزة الأمنية، وزيادة عمليات القتل والاعتقال للمواطنين الفلسطينيين، ومواصلة القرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية التي بلغت حتى الان نحو 6 مليارات دولار أميركي، وغيرها من اشكال الإبادة وإرهاب الدولة الإسرائيلية النازية المنظم ضد الكل الفلسطيني، وفرض القوانين العنصرية في الضفة لتشريع جرائم حربها، وترصد عشرات ملايين الشواكل للاستيطان الاستعماري والطرق الالتفافية.

إذاً الإبادة الجماعية على أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية تتعمق يوما تلو الآخر، وصولا لأوسع عملية تطهير عرقي للفلسطينيين العرب من أرض وطنهم الام، وإقامة إسرائيل الكاملة على فلسطين التاريخية من البحر الى النهر، على طريق استكمال المشروع الاستراتيجي الصهيوني، وكخطوة نوعية لتمهيد السيطرة على اراضي الدول العربية في الأردن ولبنان وسوريا والعراق ومصر والسعودية، لبناء إسرائيل الكبرى، حلم قادة الحركة الصهيونية وقعدتهم المادية - دولة إسرائيل النازية -.

يتبع غدا بحلقة أخرى،