واشنطن: التحقيق لم يحسم ما إذا كانت المسيّرة الإيرانية استهدفت المروحية الأميركية عمدا
<p style="text-align: right;"> إيران أسقطت مروحية أميركية خلال دورية في مضيق هرمز</p>
واشنطن: قال مسؤول أميركي إن التحقيق الأولي في حادث تحطم مروحية أميركية من طراز "أباتشي" فوق مضيق هرمز خلص إلى أن طائرة مسيّرة إيرانية أصابتها قبل سقوطها، فيما لم يحسم التحقيق بعد ما إذا كانت الإصابة متعمدة أم وقعت خلال ظروف المواجهة والتوتر العسكري في المنطقة.
جاء ذلك بحسب ما أوردت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران أسقطت مروحية أميركية خلال دورية في مضيق هرمز، مؤكدا أن الولايات المتحدة "مضطرة إلى الرد" على الهجوم.
ويكتسب الحادث حساسية خاصة كونه وقع في خضم المفاوضات الأميركية الإيرانية وبعد يوم واحد فقط من إعلان تهدئة جديدة بين إسرائيل وإيران بوساطة أميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى جولة تصعيد جديدة في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن المروحية التي تحطمت هي من طراز "إيه إتش-64 أباتشي" التابعة للجيش الأميركي، وقد سقطت الإثنين قرب مضيق هرمز، فيما كانت السلطات الأميركية لا تزال حتى صباح الثلاثاء تحقق في أسباب الحادث وما إذا كان ناجما عن نيران إيرانية.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن طاقم المروحية المؤلف من طيارين اثنين أُنقذ بعد نحو ساعتين من سقوطها قبالة سواحل سلطنة عُمان، مؤكدة أن حالتهما مستقرة ولم يتعرضا لإصابات.
ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن عمليات البحث عن الطيارين استمرت لساعات وشهدت جهودا مكثفة قبل العثور عليهما، فيما جرى تنفيذ عملية الإنقاذ بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية عثر على الطيارين في المياه ونقلهما إلى بر الأمان.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، إن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها منصات بحرية مسيّرة في عملية إنقاذ من هذا النوع، مشيرا إلى أن الزورق المستخدم يتبع قوة المهام 59 التابعة للأسطول الأميركي الخامس والمتخصصة في تشغيل الأنظمة البحرية غير المأهولة.
وكان ترامب قد كتب على منصة "تروث سوشيال" أن الجيش الأميركي أبلغه بأن الإيرانيين أسقطوا "إحدى مروحيات أباتشي المتطورة" خلال مهمة دورية فوق مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الطيارين اللذين كانا على متنها نجيا من الحادث ولم يصابا بأذى.
وأضاف ترامب أن الحادث يستوجب ردا أميركيا، من دون أن يوضح طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن أو توقيتها.
وتطرق ترامب إلى الحادثة في وقت سابق من فجر الثلاثاء، بعدما تحدثت تقارير أميركية عن سقوط المروحية من دون تحديد الأسباب. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة تأكيدها تحطم المروحية، فيما بقيت ملابسات الحادث غير واضحة إلى حين صدور التصريحات الأميركية الأخيرة.
قاليباف لواشنطن: نفضّل الدبلوماسية لكن لدينا لغة أخرى "نتقنها أكثر"
من جانبه، حذّر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة من التراجع عن التزاماتها، قائلا إن طهران تفضّل المسار الدبلوماسي لكنها ستلجأ إلى خيارات أخرى إذا أخلّت واشنطن بتعهداتها، مضيفا: "أنتم من سيتحمل نتائج ما صنعتموه بأيديكم".
ويأتي ذلك في ظل تهدئة هشة بين إسرائيل وإيران أُعلن عنها الإثنين بعد أول مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نيسان/ أبريل الماضي.
وكانت إيران قد أطلقت مساء الأحد عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، قالت إنها جاءت ردا على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما ردت إسرائيل باستهداف مواقع داخل إيران قبل أن يعلن الطرفان وقف الهجمات المتبادلة.
ورغم إعلان التهدئة، واصل المسؤولون الإيرانيون والإسرائيليون تبادل التهديدات. فقد شددت طهران على أنها ستتخذ "إجراءات أشد" إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك في لبنان، فيما قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته ضد حزب الله ولن يغير سياسته في لبنان بسبب التحذيرات الإيرانية.
وتزامن حادث المروحية مع استمرار الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى استئناف المسار التفاوضي مع طهران. وكان ترامب قد دعا، الإثنين، إسرائيل وإيران إلى وقف إطلاق النار، مؤكدا أن "المفاوضات النهائية بشأن السلام" لا تزال جارية.
في المقابل، حمّلت إيران الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الأخير، معتبرة أن إسرائيل لا يمكن أن تنفذ عملياتها العسكرية من دون تنسيق مسبق مع واشنطن، فيما أكدت أن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال مستمرة رغم التوترات الميدانية.