مقالات

أسعد الأسعد، والمتوكل طه، وسمير شحادة… فرسان الكتيبة الأولى في الدفاع عن الهوية والرواية الفلسطينية

أسعد الأسعد، والمتوكل طه، وسمير شحادة… فرسان الكتيبة الأولى في الدفاع عن الهوية والرواية الفلسطينية

في زمن حرب الإبادة التي لا تستهدف الإنسان الفلسطيني وحده، بل تمتد إلى الذاكرة والهوية والرواية والثقافة، يكتسب منح التجمع الدولي لاتحادات الكتّاب، ومقره روسيا، “وسام مكسيم غوركي للأدب” لثلاثة من أبرز أدباء ومؤسسي الثقافة الفلسطينية في الأرض المحتلة، وهم الدكتور أسعد الأسعد، والدكتور المتوكل طه، والدكتور سمير شحادة التميمي، دلالة وطنية وثقافية تتجاوز تكريم ثلاثة مبدعين إلى تكريم الثقافة الفلسطينية نفسها، بوصفها أحد أهم ميادين النضال الوطني.

ويأتي احتفاء الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بالمكرمين ليؤكد أن الوفاء للمبدعين هو وفاء للكلمة الحرة، وللثقافة المقاومة، ولجيلٍ حمل القلم كما يحمل المناضل رايته، وواجه السجن والملاحقة وسياسات الطمس والإلغاء بإبداعه وإيمانه الراسخ بحق شعبه في الحرية والحياة.

إن هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بأسماء أدبية كبيرة، بل هو اعتراف دولي بمكانة الثقافة الفلسطينية، وبالدور التاريخي الذي أداه الكاتب والمثقف الفلسطيني في الدفاع عن الهوية الوطنية، وصون الذاكرة الجماعية، والتصدي للرواية الصهيونية التي سعت، وما تزال، إلى تزوير التاريخ وإنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.

واليوم، بينما تتعرض غزة لحرب إبادة شاملة، تترافق معها إبادة ثقافية تستهدف الجامعات والمدارس والمكتبات ودور النشر والمراكز الثقافية والمبدعين واغتيال الكتاب والمبدعين وفي مقدمتهم الصديق الشاعر الشهيد سليم النفار الذي قضى في حرب الابادة مع عائلته، تزداد أهمية الكلمة الحرة، ويغدو الكاتب والمثقف الفلسطيني الكتيبة الأولى في معركة الوعي، والحارس الأمين للهوية الوطنية، والمدافع الأول عن الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الاقتلاع والتشويه والإلغاء.

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن الاحتلال لم يخشَ البندقية وحدها، بل خشي القصيدة والرواية والمسرحية والمقال، لأنها تحفظ الذاكرة، وتوثق الحقيقة، وتمنح الشعب القدرة على رواية حكايته بنفسه. ولذلك، فإن تكريم أسعد الأسعد، والمتوكل طه، وسمير شحادة هو تكريم لجيل كامل من المبدعين الذين جعلوا من الثقافة شكلاً متقدماً من أشكال المقاومة، ورسخوا حضور فلسطين في الضمير الإنساني

التحية لهؤلاء الفرسان على هذا الاستحقاق، والتحية للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين على هذه المبادرة الوفية، وللتجمع الدولي لاتحادات الكتّاب على هذا التكريم الذي يؤكد أن الثقافة الفلسطينية، رغم حرب الإبادة والإبادة الثقافية، ما تزال حية، قادرة على الوصول إلى العالم، وأن الكلمة الحرة ستبقى، كما كانت دائماً، أحد أهم أسلحة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن هويته وروايته وحقه في الحرية والاستقلال.