ثقافى

جمالٌ لا تصنعه المرآة…

جمالٌ لا تصنعه المرآة…

 اليوم، وأثناء وجودي في أحد صالونات الحلاقة، لفت انتباهي مشهد بسيط، لكنه يحمل في داخله رسالة كبيرة.

 كان هناك أحد الزبائن يهتم بمظهره، جاء ليهذب شعره ويحسّن صورته أمام المرآة، وهذا أمر جميل؛ فالإنسان بطبيعته يحب الجمال والأناقة.

 لكن ما استوقفني أنه كان يدخن، وعندما انتهى من سيجارته ألقاها على الأرض بكل بساطة، وكأن المكان لا يعنيه، وكأن النظافة مسؤولية الآخرين فقط.

 حينها تساءلت بيني وبين نفسي:

 نأتي إلى الحلاق بحثًا عن جمال الصورة… ولكن ماذا عن جمال السلوك؟

 نهتم بالشعر والملابس والعطر، لكن هل نهتم بنفس القدر بأخلاقنا، واحترامنا للأماكن التي ندخلها، والأثر الذي نتركه خلفنا؟

 فالجمال الحقيقي ليس ما تعكسه المرآة فقط؛ لأن المرآة ترى المظهر ولا ترى الذوق، ترى الشكل ولا ترى الاحترام، ترى الوجه ولا ترى القلب.

 كم من إنسان بسيط المظهر يزداد جمالًا بأخلاقه، وكم من مظهر أنيق يفقد بريقه بتصرف لا يليق.

 الحفاظ على النظافة، احترام المكان، مراعاة الآخرين… ليست تفاصيل صغيرة، بل هي عنوان تربية ورقي وثقافة.

 قبل أن نسأل: كيف يرانا الناس؟

علينا أن نسأل: ما الأثر الذي نتركه فيهم؟

 فجمال الوجه قد يجذب النظر للحظات، لكن جمال الروح والخلق يبقى في الذاكرة طويلًا.

 جمّلوا مظهركم… فهذا أمر جميل، ولكن لا تنسوا أن تُجمّلوا قلوبكم وتصرفاتكم، فهناك جمال لا تصنعه المقصات ولا العطور، بل تصنعه الأخلاق.