دراسة أمنية تطالب ببناء نظام دفاع خليجي ذاتي ينهي حقبة الاعتماد على القواعد الأمريكية
تاريخ النشر : 2026-06-21 18:30

واشنطن: يرى روبرتس، وهو باحث في دراسات الأمن بالشرق الأوسط في كلية كينغز بلندن ورئيس معهد كينغز للدراسات الأمنية التطبيقية، أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران كشفت هشاشة النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه دول الخليج لعقود، حيث أصبحت القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة مصدرًا مباشرًا للمخاطر والاستهداف الإيراني، بدل أن تكون ضمانة كاملة للأمن.  

ويجادل الكاتب بأن الوقت قد حان للانتقال من مفهوم «شراء الأمن» عبر القوى الخارجية إلى بناء قدرة دفاعية خليجية ذاتية، مدعومة بترتيبات إقليمية جديدة تشمل إيران ودول الخليج معًا.  

انسحاب أمريكي تدريجي مقابل تنازلات إيرانية

ويقترح روبرتس التوصل إلى معاهدة إقليمية شاملة تتضمن انسحابًا أمريكيًا تدريجيًا خلال خمس سنوات من أبرز القواعد العسكرية في الخليج، بما فيها العديد والظفرة وعلي السالم وكامب عريفجان والأمير سلطان، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.  

كما يدعو إلى استئناف التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق ترتيبات رقابية أكثر صرامة من الاتفاق النووي لعام 2015، إلى جانب وضع قيود على برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية، وتطوير آليات إقليمية للرقابة والتحقق.  

انتقاد تاريخي للاعتماد على القوى الخارجية

ويستعرض الكاتب ما يصفه بسجل طويل من إخفاق القوى الكبرى في حماية حلفائها الخليجيين، مستشهدًا بالموقف البريطاني عند الانسحاب من الخليج عام 1971، وبعدد من المحطات الأمريكية اللاحقة، ومنها عدم الرد الحاسم على هجوم منشآت أبقيق النفطية في السعودية عام 2019. ويعتبر أن هذه السوابق تبرر السعي إلى بناء ترتيبات أمنية محلية أكثر استدامة.  

الخليج شريك رئيسي لا متلقٍ للنتائج

ويؤكد روبرتس أن أي تسوية مستقبلية بين واشنطن وطهران يجب ألا تتم على حساب دول الخليج أو بمعزل عنها، بل ينبغي أن تكون السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان أطرافًا رئيسية في صياغة الاتفاقات الأمنية وآليات التحقق والتفتيش والتعاون الاقتصادي المرتبط بها.  

«لحظة وستفالية» جديدة للمنطقة

ويصف الكاتب المشروع المقترح بأنه يمثل «لحظة وستفالية» للخليج، في إشارة إلى التحول التاريخي الذي شهدته أوروبا بعد معاهدة وستفاليا عام 1648، حيث تأسس نظام إقليمي جديد قائم على سيادة الدول والتوازنات المحلية. وبرأيه، فإن دول الخليج مطالبة بالاستعداد لمرحلة تصبح فيها المسؤولية الأساسية عن أمنها بيدها، لا بيد القوى الخارجية.