الصورة كما جاء في لسان العرب لابن منظور هي: "الهيئة الخاصة التي يتكون عليها الشيء، فيُعرف بها وتميزه عن غيره". وعند الجاحظ أنها ليست الشكل الخارجي وحده بل هي وحدة الهيئة والدلالة والأثر في المتلقي .
اما السمعة عند العرب فترتبط بالسمع كما ترتبط بمفهوم الصيت والذِكر أيضًا، وقد أشار ابن خلدون للسمعة بمنطق الجاه ما يقترب من المفهوم الحديث. فالجاه عنده هو القوة الاعتبارية التي تجعل الناس ينقادون لصاحبها وهو مستمد مما يُشاع عن قدرة الرجل أو القبيلة أو الدولة من هيبة وتأثير، وربط ابن خلدون بين العصبية والجاه حيث قال أن العصبية القوية تولد جاهًا والجاه يكون سمعة والسمعة تديم الدولة او تسقطها.
ودعونا نخرج قليلًا لنتعرض للصيت والسمعة والاحتلال الصهيوني والمنظمات الاسلاموية، ففي مقال الكاتب ياسين الحاج صالح عن الصيت والسمعة، يقول: "يعرض الموالون ل"إسرائيل" كفاءة خاصة في مجال التشهير، يطعنون بصيت مفكرين وناشطين وفنانين لشيء قالوه ينتقد "إسرائيل" أو يتضامن مع القضية الفلسطينية. وهو ما يُعزّز القَبَلية الإسرائيلية، ويدحض ما بقي من ادعاءات كونية للصهيونية.
أما في أوساط الإسلامويين، وهم منظمات حديثة تعمل في مجتمعات بالملايين وعشرات الملايين، فالصيتُ يُحيل إلى معايير خاصة، مُجادَل فيها خارج أوساطهم، إن لم تكن مرفوضة تماماً. من هو «عالِم» هنا، عِلْمُه لا يُسعف في التوجه في العالم أو الرسوخ فيه. انزاحت الهيمنة عن هذا «العلم»، وصار ذيوع الصيت فيه «طائفياً»، أقرب إلى السمعة في محليته."
عمومًا فلقد عرف د.علي عجوة الصورة الذهنية بأنها "الناتج النهائي للانطباعات الذاتية التي تتكون عند الأفراد أو الجماعات إزاء شخص معين أو نظام أو مؤسسة أو منظمة، وتتكون من خلال التجارب المباشرة وغير المباشرة، وترتبط هذه التجارب بعواطف الأفراد واتجاهاتهم وعقائدهم بغض النظر عن صحة هذه المعلومات او عدم صحتها".
الصورة أو الصورة العامة لأي ثقافة فرعية أو تنظيم (سياسي أو غير سياسي) هي ما يحمله الأفراد من انطباعات وتصورات عن ذلك التنظيم. وذلك استنادًا لخصائص ومزايا محددة للتنظيم تكرست عبر التاريخ والمسيرة والاعلام والمواقف. (أنظر تعريف كينيث بولدينج)
وقد تعرف أيضًا: بأنها بُنى ذهنية تتشكل بعلاقتها بالرسائل السياسية، فالصورة ليست انعكاسًا موضوعيًا للواقع، بل هي تمثيل تفسيري يكوّنه المتلقي/المُرسل اليه في ذهنه تجاه الحزب أو التنظيم (المنظمة). (أنظر تعريف ويتن وماكي)
السّمعة أو السمعة التنظيمية أو الحزبية يمكن تعريفها أنها: الانطباعات التي يتشاركها أصحاب المصلحة أو الأعضاء أو الجمهور عن المنظمة، استنادًا لتقييم قدرتها وأدوارها وسياساتها والتزاماتها، إذ تؤثر سجلاتها التراكمية في الماضي وسلوكياته المتوقعة بالمستقبل على مدى اعتبار هذه الأطراف للمنظمة (التنظيم) الجديرة بالانتماء لها او الدعم.
وأخيرًا يمكننا القول هنا أن سمعة الحزب أو التنظيم السياسي -في إطار الانتخابات العامة-هي ما يحمله الناخبون من تصورات راسخة حول توجهاته السياسية ومنظومة قيمه، وهي تمنح التنظيم (المنظمة) علاوة سمعية تتيح للمرشحين الاستناد اليها في كسب تأييد الناخبين، بما يتخطى أثر البرامج الآنية المعلنة.
(يتبع)
الهوامش
[1]لمراجعة الجاحظ في كتابه البيان والتبيين
[2] الصيت يحمل في الأصل دلالة إيجابية ويفيد الاشتهار الواسع الذي يبلغ المجال العام، في حين أن السمعة تحتمل الحُسن والسوء، وهي محصورة في النطاق الاجتماعي شبه الخاص؛ أي ما يُتداول عن الشخص أو الجهة في وسطهم المحدد. وخلافاً للصيت لا تُفيد السمعة درجة الشهرة وانتشارها بل نوعية ما يُقال عن صاحبها في محيطه.
[3] https://aljumhuriya.net تحت عنوان السمعة والصيت: تأملات لغوية اجتماعية للكاتب ياسين الحاج صالح .
[4]د. محمود علي عجوة، العلاقات العامة والصورة الذهنية، عالم الكتب، القاهرة.
[5] Kenneth Boulding, The Image: Knowledge in Life and Society, University of Michigan Press, 1956.
Whetten, D.A. & Mackey, A., "A Social Actor Conception of Organizational Identity", Human Relations, 2002.[6]
[7] Fombrun, C.J. & Shanley, M., "What's in a Name? Reputation Building and Corporate Strategy", Academy of Management Journal, 33(2), 1990
[8] Paul M. Sniderman & Edward H. Stiglitz, The Reputational Premium: A Theory of Party Identification and Policy Reasoning, Princeton University Press, 2012.
صورة التنظيم والصيت والسمعة!
تاريخ النشر : 2026-06-20 09:53
