لعبت المنظمات الأهلية في قطاع غزة دورا هاما اثناء حرب الابادة الجماعية التي شنها الاحتلال.
قامت المنظمات كل بتخصصها بتنفيذ البرامج الاغاثية بالمجالات الغذائية والصحية الي جانب تنفيذ برامج التدخل النفسي والاجتماعي وتمكين الشباب والنساء وتفعيل مبادرات ذات صلة بالسلم الاهلي والتماسك الاجتماعي.
قدمت المنظمات الأهلية العديد من الشهداء والجرحي بسبب استهدافهم من قبل جيش الاحتلال اثناء تقديم الخدمات لابناء شعبنا تعزيزا لصمودهم .
تضاعفت اهمية العمل الاهلي بسبب المضايقات التي فرضها الاحتلال علي بعض المنظمات الدولية وتلك التابعة للامم المتحدة وابرزها الاونروا .
تفاعلت المنظمات الأهلية مع الائتلافات الدولية والاممية الموجودة بالقطاع ونسقت حملات الضغط والمناصرة واصدرت التقارير وأوراق الحقائق ووثقت الانتهاكات التي مارسها الاحتلال والتي تندرج في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
افشلت المنظمات الأهلية آليات المساعدات الاستعمارية والمهينة للكرامة وابرزها (منظمة غزة الإنسانية) ودفعتها لحل نفسها .
قاومت المنظمات الأهلية بالتنسيق مع المنظمات الدولية الشروط الجديدة المفروضة من قبل الاحتلال علي المنظمات الدولية وابرزها الطلب منها تزويدها بقائمة بأسماء الموظفين بما يعرضهم للخطر كما يتناقض ذلك مع معايير العمل الإنساني المبنية علي الاستقلالية والحيادية والعدالة .
ويشار هنا ان جيش الاحتلال استهدف المئات من مزويدي الخدمات سواء من المنظمات الاممية اوالدولية او المحلية.
تقف أمام المنظمات الأهلية العديد من التحديات أبرزها وحدة العمل الاهلي في مواجهة سياسة التجزءة والتفتيت ومحاولة فصل القطاع عن الضفة عبر منظومة( مجلس السلام) .
أن وحدة العمل الاهلي ليست قضية رمزية بل لها أبعاد قانونية وسياسية ومجتمعية أبرزها وحدة الولاية الجغرافية ووضع الأسس لبناء منظومة موحدة تشكل اساسا للدولة الفلسطينية المستقلة التي يعمل الاحتلال علي تقويض فرص وجودها رغم الاعترافات الدولية الهائلة التي تمت لها .
أن العمل الاهلي يجب أن يعطي النموذج بالتمسك بمبدأ سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة والابتعاد عن الاستحواذ والسيطرة وإعطاء الفرص المتساوية للاعضاء المنضوين في إطر الاتحادات والشبكات المتعددة وخاصة للمنظمات الشبابية والنسائية وللاجيال الصاعدة.
مطلوب من العمل الاهلي بالظروف الماساوية الراهنة التي يعيشها شعبنا وهي ظروف الابادة الجماعية وتحديدا في قطاع غزة تعزيز التعاون والشراكة بين المنظمات العاملة في ذات القطاع وذلك بهدف تعظيم الفائدة لصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة بالمجتمع .
لا يقتصر العمل الاهلي علي تقديم الخدمات بل يتعداة للتاثير بالسياسات الأمر الذي يتطلب العمل علي الرقابة علي نظام الحوكمة القادم بالقطاع والمحدد بلجنة التكنوقراط والتأثير بها بما يعكس اولويات المجتمع بما يتعلق بمرحلتي التعافي المبكر وإعادة الاعمار .
مطلوب العمل علي بلورة الاقتراحات والمبادرات التي تعمل علي سد فجوة غياب منظومة الحوكمة بسبب تأخر دخول لجنة التكنوقراط للقطاع نتيجة لمماطلات الاحتلال .
أن الطبيعة لا تقبل الفراغ حيث أن غياب منظومة الحوكمة بالقطاع سيفسح المجال لتعزيز النزعات الفئوية والعشائرية ويعمل علي اخذ القانون باليد ويؤدي الي خلق الاضطراب بالنسيج الاجتماعي.
يتطلب ذلك التفكير بتشكيل جسم مؤقت تبادر لة المنظمات الأهلية ويتكون من ممثلين عنة الي جانب القطاع الخاص والنقابات والبلديات وممثلي مجالس العشائر .
يشكل هذا الجسم مرجعية إدارية وقانونية مؤقتة ريثما تستقر حالة منظومة الحوكمة بالقطاع.
يكمن الهدف من وراء ذلك بالعمل علي معالجة المشكلات والاحتقانات المتولدة بالمجتمع جراء الاضطراب الاجتماعي الناتج عن العدوان واضعاف السلطة المركزية التي تعرضت لاستهدف الاحتلال .
ويشار هنا ان الدور الوحدوي للعمل الاهلي يجب أن يترابط مع الدور الديمقراطي الأمر الذي يتطلب انخراط العمل الاهلي بالنقاش الوطني الدائر بخصوص الانتخابات والدفع باتجاههها بهدف خلق مؤسسات تمثيلية ومنظومة حوكمة موحدة بما يشمل الضفة والقطاع والقدس وبما يقطع الطريق علي محاولات تعميق الفصل بين القطاع والضفة.
وأمام استمرارية الاحتلال بعمليات الابادة الجماعية وان كان بوتائر مختلفة فإننا بحاجة الي تعميق اواصر العلاقة مع قوي التضامن الشعبي الدولي والعمل علي استنهاضها والدفع باتجاة عزل دولة الاحتلال كدولة استعمار استيطاني يمارس التميز العنصري والابادة الجماعية وفق توصيف القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية وبالمقابل العمل علي تعزيز الرواية الوطنية الفلسطينية كقضية تحرر وطني تتطلب انهاء الاحتلال وعدم التعامل معها كقضية أمنية إنسانية إدارية بعيدة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
أمام العمل الاهلي كجزء من منظومة المجتمع المدني ومن الحركة الوطنية مهمات وتحديات كبيرة تتطلب الوحدة والتماسك والعمل الديمقراطي المنهجي والفعال .
التحديات التي تواجة العمل الاهلي بظروف الابادة الجماعية.
تاريخ النشر : 2026-06-19 16:04
