صدمة في تل أبيب بعد تحذير فانس الشديد لإسرائيل من محاربة ترامب
تاريخ النشر : 2026-06-19 12:28

تل أبيب: كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، عن صدمة عارمة في إسرائيل بعد هجوم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، على وزراء حكومتها، في الوقت الذي آثرت فيه إسرائيل عدم الرد أو التعامل مع الأمر بانفعال. 
وذكرت الصحيفة أن هذا القرار اتُخذ لعدم رغبة إسرائيل بتوسيع الفجوة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مرارًا وتكرارًا، في الأيام الأخيرة، ونشر تدوينة، ليلة الخميس، حدّد فيها توقعاته في هذه المرحلة، بما في ذلك من إسرائيل.
وقالت الصحيفة العبرية إن الجميع في إسرائيل تفاجأوا بالحدة التي كانت عليها انتقادات فانس، وكذلك بالتهديدات الضمنية التي حملتها انتقاداته بفرض حظر على الأسلحة. 
جاء ذلك بعد انتقادات وجهها وزراء متطرفون في حكومة نتنياهو، أبرزهم بتسلئيل سموتريتش وزير المالية وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، لترامب، بعد توقيع الاتفاق مع إيران.
تحد مباشر
وزادت حدة الانتقادات الإسرائيلية لترامب بعد تصريحه بأنه "يتطلع إلى وقف إطلاق نار كامل على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل".
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن "فانس يحرج نتنياهو ويقول له ببساطة: (أحكم قبضتك على وزرائك، لن تفلت من هذا الأمر بهدوء)". 
وأضاف: "فعل فانس الشيء نفسه مع الأوروبيين، الألمان والناتو. هذه هي رؤيته للعالم. إنه يعكس التيار السائد في أروقة الحزب الجمهوري". 
وأردف قائلاً: "نتنياهو تحدى بشكل مباشر الرئيس ترامب وفانس. علينا أن نسأل أنفسنا كيف وصلنا إلى هذا الوضع الذي نفقد فيه حتى دعم الأمريكيين". 
و ردّ الوزير بن غفير على فانس في تدوينة قائلاً: "هذا هو اقتراحي يا جيه دي فانس: تعامل مع النازيين في القرن الحادي والعشرين، تماماً كما تعاملت الولايات المتحدة مع النازيين في القرن العشرين".
تحذير فانس الشديد
بعث جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي "تحذيراً صريحاً" لأعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين هاجموا الاتفاق مع إيران، مشدداً على أن الرئيس دونالد ترامب هو "الحليف الوحيد" المتبقي لإسرائيل، وسيكون من غير الحكمة معارضته.
وذكر موقع "أكسيوس"، أن فانس وجّه "تهديداً مبطناً" لإسرائيل، بأنه في حال قوضت اتفاق إيران فقد يتأثر الدعم العسكري الأمريكي، كاشفاً عن قلق كبير انتاب كثيرين في فريق ترامب تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وأبدى فانس انزعاجه من أعضاء الحكومة الإسرائيلية، الذين هاجموا ترامب بسبب صفقة إيران، لافتاً إلى أنه في الوقت ذاته لم يلحظ أي غضب من نتنياهو نفسه حيال الاتفاق.
الحليف القوي
وقال فانس: "ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُبدي تعاطفاً مع إسرائيل في هذه اللحظة، وهو أيضاً رئيس دولة تمثل القوة العظمى في العالم"، حسب تعبيره. 
وأضاف نائب الرئيس الأمريكي: "لو كنتُ عضواً في حكومة إسرائيل، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع".
وشدد على ضرورة أن تأخذ إسرائيل في الاعتبار أن "ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنكم قد تم بناؤها بأيدي أمريكية وتم تمويلها من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".
وتابع: "إن مشكلة إسرائيل ليست ترامب، وأي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلة لديهم هي رئيس أمريكا يحتاج للاستيقاظ وإدراك حقيقة الوضع الذي تعيشه تلك البلاد".
لسنا متطاقبين
وأدلى دي جي فانس نائب الرئيس الأمريكي بتصريحات لافتة بشأن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد جي دي فانس أن المصالح بين البلدين "ليست متطابقة" على الدوام، في إشارة تعكس اتجاها متناميا داخل الإدارة الأمريكية للتأكيد على أولوية المصالح الأمريكية في رسم السياسات الخارجية.
وخلال مقابلة مع برنامج "The Diary of a CEO" الذي يقدمه رائد الأعمال البريطاني ستيفن كليف بارتليت، رفض فانس ما وصفه بـ"التصور الخاطئ" السائد لدى البعض بشأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، قائلا إن هناك من يعتقد أن إسرائيل والولايات المتحدة متوافقتان بشكل كامل وأساسي في جميع القضايا، إلا أن ذلك "ليس صحيحا".
وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن البلدين، رغم التحالف الوثيق الذي يجمعهما، يظلان دولتين مستقلتين لكل منهما أولوياتها واعتباراتها الخاصة، مضيفا: "نحن دولتان مختلفتان، ولدينا احتياجات مختلفة وجغرافيا مختلفة".
إحباط مكتوم
وبحسب "أكسيوس"، تقول مصادر إن نتنياهو أبقى إحباطاته من الصفقة، التي وقعها ترامب مع إيران "طي الكتمان"، لكنه كان يعبّر عنها في محادثات خاصة.
وشنّ بعض كبار أعضاء حكومة نتنياهو، بمن فيهم الوزيران اليمينيان المتطرفان بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ووزراء من حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو، هجوماً على ترامب بسبب هذه الصفقة.
وقادت أصوات، مؤيدة لنتنياهو، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، هجمات شخصية على فانس نفسه، فضلاً عن مبعوثي ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وقال نتنياهو يوم الخميس، إن الوضع الحالي يتطلب من الحكومة الإسرائيلية "أن تظل هادئة، وأن تتمسك بحزم بمصالحنا الأمنية، مع الحفاظ على العلاقة المهمة مع أصدقائنا الأمريكيين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب معنا، ونحن ممتنون لهم للغاية على ذلك".
وفي الوقت نفسه، أكد نتنياهو أن "إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان طالما أن احتياجات إسرائيل الأمنية تتطلب ذلك"، حسب قوله. 
نقطة الخلاف
وتتمثل نقطة الخلاف في أن مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، تنص على أن وقف إطلاق النار يشمل القتال بين إسرائيل و"حزب الله"، وسيتعين على إسرائيل الانسحاب من لبنان بموجب أي اتفاق نهائي.
وقال فانس، في مؤتمر صحفي يوم الخميس، إن "الولايات المتحدة تتوقع ألا يشن حزب الله هجمات ضد إسرائيل، لكنها تتوقع أيضاً ألا يخرج الإسرائيليون عن السيطرة" في لبنان.
وأضاف: "يتعين على الإسرائيليين احترام عملية السلام هذه... ويتوقع الرئيس أن يعمل جميع أصدقائنا، الإسرائيليون والعرب في المنطقة، معاً وأن ينجزوا هذه الصفقة بالفعل".
وقبل ذلك بيوم، كرر ترامب انتقاده لإسرائيل لهدمها "مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما" في لبنان.
وبعد مؤتمر فانس، نشر ترامب على منصة "تروث سوشيال" منشوراً حث فيه "جميع الأطراف في منطقة الشرق الأوسط" على السماح للاتفاق بالنجاح.
وأضاف ترامب في منشوره: "نتوقع وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل".