تل أبيب: مددت محكمة الصلح الإسرائيلية في بيتح تيكفا، يوم الإثنين، اعتقال ستة مستوطنين، بينهم خمسة قاصرين، لمدة ثلاثة أيام فقط، رغم الاشتباه بتورطهم في تنفيذ هجوم إرهابي استهدف بلدة دير دبوان شرقي رام الله، وإحراق مركبات وممتلكات فلسطينية على خلفية قومية، وذلك خلافا لطلب الشرطة التي طالبت بتمديد اعتقالهم لمدة 8 أيام.
واعتقلت الشرطة المشتبهين الليلة الماضية، عقب الهجوم الذي نفذه مستوطنون على دير دبوان، مساء الأحد، وأسفر عن إحراق مركبات وإلحاق أضرار بممتلكات فلسطينية. وتشتبه الشرطة بضلوعهم في جرائم تشمل الإحراق على خلفية قومية، والتآمر لارتكاب جريمة، والتآمر لتنفيذ عمل إرهابي، وعرقلة عمل الشرطة، وارتكاب مخالفات بدافع عنصري.
ورغم خطورة الشبهات المنسوبة إليهم، قررت المحكمة تمديد اعتقال خمسة منهم فقط حتى الخميس المقبل، فيما أفرجت عن أصغر المشتبهين، وهو مستوطن يبلغ من العمر 14 عاما من مستوطنة "كريات أربع"، إلى الحبس المنزلي، بدعوى صغر سنه.
وبحسب المعطيات التي عرضتها الشرطة، فإن المشتبهين فروا من البلدة بعد تنفيذ الهجوم، قبل أن يُعتقلوا في منطقة قريبة منها. وخلال التحقيق، التزموا جميعا الصمت ورفضوا الإدلاء بأي إفادات.
وتأتي هذه القضية في ظل انتقادات فلسطينية ودولية متواصلة لسياسة إفلات المستوطنين من العقاب، رغم تصاعد الهجمات الإرهابية التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، الأحد، إن الهجمات التي نفذها مستوطنون في بلدتي دير دبوان وبرقا شرقي رام الله تمثل "إرهابا منظما" يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتقويض مقومات صمودهم.
وأضافت الوزارة أن الاعتداءات الأخيرة شملت إحراق مركبات وأراض ومحاولة إحراق مسجد، معتبرة أن تكرار هذه الهجمات يعكس تصاعد اعتداءات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال. ودعت إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة المسؤولين.
وكان مستوطنون قد هاجموا، مساء الأحد، بلدة دير دبوان وأحرقوا مركبتين وحطموا مركبتين أخريين في منطقة المراح قرب المدخل الغربي للبلدة، فيما هاجم مستوطنون آخرون قرية برقا المجاورة وأحرقوا مركبة قرب مسجد النور وحاولوا إحراق المسجد بعد تحطيم أبوابه وإشعال النار عند مدخله.
وفي موازاة ذلك، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية ستة مستوطنين آخرين بشبهة المشاركة في أعمال شغب وهجمات نفذت في بلدة حوارة جنوبي نابلس مطلع الشهر الجاري. ويشتبه بأن اثنين من أبرز المشتبهين، وهما مستوطنان يمتلكان مزرعة استيطانية في المنقطة، قادا مجموعة من المستوطنين إلى البلدة بعد ادعائهما سرقة قطيع أغنام تابع لهما، حيث تعرض فلسطينيون للاعتداء وأصيب أحدهم برصاص أطلقه المستوطنون.
ومددت المحكمة اعتقال أحد المشتبه بهم لمدة أربعة أيام إضافية للاشتباه بإطلاق النار على فلسطيني، فيما أفرجت عن آخر إلى الحبس المنزلي، الأمر الذي دفع الشرطة إلى استئناف القرار.
وخلال التحقيق في أحداث حوارة، اعتقلت الشرطة العسكرية جنديا إسرائيليا يشتبه بأنه نقل المشاركين إلى المكان بواسطة شاحنة صغيرة وأطلق النار في الهواء. كما اعتُقل ثلاثة مشتبهين آخرين، أحدهم يبلغ من العمر 24 عاما ويشتبه بتورطه في الإحراق وإطلاق النار، ومددت المحكمة اعتقاله أربعة أيام، فيما أُفرج عن مشتبه آخر بشروط مقيدة، بينما اعتُقل الثالث اليوم وأحيل إلى التحقيق.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا متواصلا في هجمات المستوطنين والجيش الإسرائيلي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما تتعامل المنظومة السياسية والقضائية الإسرائيلية بازدواجية مع الجرائم التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين، والتي عادة ما تنفذ بحماية الجيش والشرطة، بما يسهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.
