... هو التعاطف المُتعَاظَم مع المطالبة بالإصلاحِ مَنْ يثير اهتمام المتتبعين الأمر كظاهرَة ، بالِغَة ما تتوخاه مِن مقاصد الأخذِ بالنضالِ الهادئ ذي الآليات السلمية المُيَسَّرَة ، وسيلةَ التمكُّن مِنْ زحزحةِ الجمود بترك الصمت المهيمن جانباً داخل متحف أثار الخوف الزائد عن حدِّه بمرات بعد مَرَّة مُكَرِّسَة كانت للفاعل دوام السيطرَة ، الصمت المُسَبِّبِ طغيان الفسادِ مُعَمِّراً حتى السَّطحَ المرئي دون مراعاة حقوق الشعب في أغلبيته كطبقةٍ كادحة مسحوقة في عيشها كئيبة في حالها مُكدَّرَة ، وهنا أتى دور النقابة متمتعاً بأحقية تتبُّع ذاك النضال المبارك بل تأطيره بالمُنظَّمِ توعيةً كانت أو إتقاناً في المطالبة بحق كل الحقوق المهضومة ، وبالطرق المفهومة ، الجاعلة الدولة أمام اختياراتها تماماً مكشوفة ، إن عجزت أجهزتها التنفيذية عن ضبط توازن يراعي المتاح دون تقييده بالأدنى للبسطاء من العمال ، وضمان الربح للأقصى لهؤلاء المحظوظين ، بعَدَمِ تطبيق القوانين ، وجعلها راية لكل مخالفة فصل يعاقب ، ترفرف على رؤوس المعنيين جميعهم ، انطلاقا مِن هذا التسلسل المتواجَد حقيقة لا يحجبها افتراء ، ولا ينقص من مضمونها رياء ، تتطلع الأستاذة فاطمة بلحسن لانجاز (على الأقل) ما يخفِّف وطأة الأزمات التي تعاني منها الطبقة العاملة ليس في " طنجة" وحدها ، ولكن على مجمل التراب الوطني ، بصفتها أحدى القيادات الأساسية والمهمة ، لنقابة هدفها الأسمى الدفاع عن إيجاد لقمة العيش للإنسان المغربي ، امرأة كانت أو رجلاً ، والمحافظة على استمرارية هذه اللقمة بمستحقاتها المشروعة ، وبالتالي الوقوف سَداً منيعاً متحَدِّياً استغلال المستغلين لعرق المضطرين الخضوع لأي إجراء تعسفي ، المهم أن يقيهم وذويهم آفة الجوع والتشرد فالضياع ، وفي طنجة كالدار البيضاء خروقات لا تُحصَى تنهش سوق العمل بصفة عامة ، والمُراد وضع حد لمثل العبث بمصائر الكثير من ضحايا لا حول لهم ولا قوة ، أمام استهتار أصحاب المصالح التي لا تقيم الاهتمام إلا لكسبها ثراء خاليا من المراقبة ، المفروض إقامتها لضمان ما للعمال والعاملات من حق التمتع ، ولو بجزء منه ، وهم أصل جمعه ، وتكديسه بين أيدي قلَّة فاق جشعها كأطماعها في زيادة الاستحواذ على حقوق العير حد الوصف ، تلك القلة المكونة الريادة لإفقار الفقر ذاته ، وإقبار الخروج من ويلاته مهما جار مثل الدهر على الملتصق بهم جرَّاء ظلم ظالم . المهمة ليست سهلة على مَن تتحمَّل مسؤولية رئيسة المجلس الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ، وما صبرها الصَّابر لصَبْرِها سوى سر صمودٍ ، لجعل المنصب أداة تدَخُّل مفيد ، لاسترجاع ما للطبقة الكادحة ، وقد نُزِعَ منها قهراً0 ،ً بما يكفل وضع الحلول متضمنة إمكانات الواجب على الدولة بواسطة مؤسساتها المعنية بالموضوع توفيرها ، إن احترمت إرادة الشعب المغربي العظيم أولاً ، ثم القيام بتطبيق التزاماتها المحلية والدولية اتجاه القوانين المتعلقة بوضع التصرف المُؤَسَّس كونياً على إعطاء الحق لمن يستحق ، اعتماداً على معطيات تأخذ في الحسبان العدالة الاجتماعية الصِّرْفَة ، والمساواة في توزيع الثروات الوطنية على جميع الجهات ، وتطبيق القوانين تطبيقاً يطال الجميع دون استثناء .
... الشريفة فاطمة بلحسن ما باشرت مسؤولياتها إلا بدبلوماسية ذات الارتكاز القار على احترام الأطراف الأخرى رسمية حكومية أو حزبية سياسية أو نقابية بما للأخيرة من لغة مختلفة ، لكنها لا تخرج عن نفس السياق ، ملحَّة على جعل التربية الاسلامية في أوج التعامل مع بني البشر ، لا تفرق القيمة بل تهذب من حاول الزيغان عنها ، لأسباب منها عدم المعرفة ، أو التياهان مع المعلومات المغلوطة ، الفاتحة وَهْماً الطريق وسط البحر مشياً على الأقدام ، إذ حبل الوعود التي من ورائها مصلحة ضيقة ، لا ولن يقوى على جرِّ المصدقين بها أولَّ وهلة ، حيث الزمن يكفل بتفسير الأحوال جملة وتفصيلاً ، إنقاذا عفوياً لما يمكن أنقاده ، والنقابيون أدركوا منذ البداية أن الإصغاء للشريفة فاطمة بلحسن ، عامل على الاقتناع بجدوى المُقَدَّم للدفاع عن متطلباتهم المنطقية ، أو تجديد رؤى فارزة ابتكاراً يعجِّل بالحصول على نتائج مرضية في هذا الصدد ، ودوما ارتكازا على الهدوء واستخدام العقل بما يضمن حوارا يستحيي مِن جدِّية سلامته حتى المتشددين الحكوميين المضطرين تنفيذ التعليمات كما يتوصلون بها ، على أداء واجبهم ، إتباعا لمساطر قانونية معمولة لمعرفة كل مَعنِي حدوده وبكل وضوح .
