دعابة أطلقها أحدهم بعد أن أصابه اليأس من العثور على شريكة حياة تحمل المواصفات التي يحلم بها، فبعد رحلة بحث طويلة وشاقة عاد في النهاية بخُفَّي حُنين، هذه الدعابة بالنسبة لي كنت أتمنى أن تتحول إلى حقيقة على أرض الواقع؛ فجميعنا يعرف أشخاصًا يعانون كثيرًا بسبب عدم تمكنهم من العثور على شريك الحياة المناسب، بل إن الأمر وصل لدى بعض الشباب والشابات في مقتبل العمر إلى نهايات مؤلمة، لأنهم ببساطة لم يجدوا نصفهم الآخر بينما يمضي قطار العمر سريعًا ولا يعود.
في الماضي، كانت هناك امرأة فاضلة تمتلك خبرة واسعة في شؤون الحياة، تنظر إلى الشاب والفتاة كما لو كانا من أبنائها، فتسعى إلى جمعهما تحت سقف واحد وتذلل العقبات أمامهما، وتفتح الأبواب المغلقة في وجهيهما، وبالطبع أقصد هنا «الخطّابة» وهي شخصية اجتماعية لا أعرف لماذا تراجع دورها أو اختفت في كثير من أوطاننا في وقتنا الراهن.
أعداد العازبين والعازبات في تزايد مستمر، صحيح أن هناك من اختار العزوبية عن قناعة ويرى في الوحدة أسلوب حياة يناسبه وله كامل الحرية في ذلك، لكن السواد الأعظم لا ينتمي إلى هذه الفئة بتاتا بل يجد نفسه مجبرًا على العزوبية بسبب ظروف مختلفة لا يملك تغييرها بسهولة، ولهذا فإن فكرة إنشاء مؤسسة متخصصة ذات كيان واضح وأسس مهنية تُعنى بالمساعدة على الزواج والتوفيق بين الراغبين فيه، أصبحت ضرورة ملحّة اليوم قبل الغد.
المبادرات الفردية جميلة ومقدَّرة، ويستحق القائمون عليها كل الشكر لما يبذلونه من جهود لإسعاد الآخرين، إلا أن ملف الزواج يحتاج إلى عمل جماعي منظم، لأننا لا نتعامل مع عشرات أو مئات الأشخاص بل مع أعداد هائلة من الشباب والشابات، لذلك ينبغي أن يتم كل شيء باحترافية عالية ومنهجية واضحة تضمن أفضل النتائج الممكنة.
