يصادف اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال في 12 حزيران من كل عام، ونذكّر به بهدف زيادة الوعي بخطورة عمالة الأطفال وحماية حقوقهم في التعليم والصحة واللعب والنمو الطبيعي حتى لا يحرموا طفولتهم ويدفعوا ثمن حرب سرقت منا الحاضر وستسرق مستقبلهم.
أطفالنا لم يختاروا الحرب والفقر، ولكن بيدنا أن نختار لهم أن يبقوا أطفالاً، فعملهم ليس مساعدة للأسرة، بل هو سلب للحاضر وسرقة المستقبل، والفقر ليس عذراً لعمالتهم، بل هو السبب الأول الذي يجب أن نحاربه معاً، فمكان الطفل في المدرسة، في حضن أسرته وليس في ورشة ولا تحت شمس حارقة.
فلطالما كان الفقر ونقص فرص التعليم والحروب والضغط الاقتصادي على الأسر سبباً في عمالة الأطفال لتلبية احتياجاتهم الأساسية ولكن الاستثمار في التعليم ودعم الأسر يُعد الحل الأكثر فاعلية لإنقاذ الأطفال من دائرة الاستغلال، أما القضاء على هذه الظاهرة يتطلب استراتيجيات شاملة في إلزامية التعليم ومجانيّته وبدائل اقتصادية للأطفال وأسرهم، الى جانب توعية المجتمع بمخاطر هذه الظاهرة، وضرورة حماية حقوق الأطفال وتطبيق المعاهدات الدولية.
هناك ضرورة في كل هذه الأوضاع لتطبيق القوانين التي تجرّم استغلال الأطفال في العمل مع توفير آليات رقابية فعالة لضمان تنفيذها، مما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل وقرارات منظمة العمل الدولية، على أن يصاحب ذلك برامج توعية لضمان فهم الأسر وأصحاب العمل لحقوق الأطفال والتزاماتهم القانونية. مما يحتاج الى دعم المجتمع المدني، حيث يمثل كل مجتمع واعٍ، درع حماية للأطفال من الاستغلال.
إن سَن القوانين الصارمة وتطبيقها ومحاسبة من لا يطبقها قضائياً، ينقذ ملايين الأطفال في بلادنا وحول العالم.
كما أن التعاون الدولي وتبادل التجارب الناجحة بين الدول يزيد من فاعلية هذه الجهود ويضمن حماية الأطفال في كل مكان.
إن مكافحة عمالة الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب التزام الحكومة والمؤسسات والمجتمعات والأفراد معاً. وضمان حقوق الأطفال في التعليم والصحة واللعب والنمو في بيئة آمنة وصحية ليس خياراً، بل واجب أخلاقي وقانوني وإنساني، لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فالاستثمار في الطفولة يعني الاستثمار في مستقبل الأمة والوطن، وحماية كل طفل تعني حماية المجتمع ككل.
