فرنسا: شركة إسرائيلية ربما تدخلت في انتخابات نيويورك واسكتلندا
تاريخ النشر : 2026-06-12 15:31

باريس: كشفت وكالة "فيجينوم" الفرنسية المعنية بكشف المعلومات المضللة، أن شركة "بلاك كور" الإسرائيلية، يشتبه في تورطها بالتدخل في انتخابات مدينة نيويورك، وكذلك في انتخابات اسكتلندا.

وفي الشهر الماضي، كانت وكالة رويترز للأنباء قد ذكرت أن السلطات الفرنسية تشتبه في أن شركة "بلاك كور" هي المسؤولة عن حملة تشويه عبر الإنترنت استهدفت ثلاثة مرشحين من حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف، والذي يعرف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

وقال مارك أنطوان بريلان، رئيس وكالة "فيجينوم"، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس بحضور رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، إن التحقيقات التقنية التي أجرتها الوكالة قادتهم مباشرة إلى شركة "بلاك كور" الإسرائيلية. وقد قامت "فيجينوم" لاحقا بنشر تقرير مفصل وضّح أنشطة حول العالم يُشتبه في أن الشركة الإسرائيلية هي من تقف وراءها.

وأضاف بريلان قائلا إن أسلوب العمل الذي تم رصده لم يقتصر على الانتخابات البلدية في فرنسا فقط، بل يبدو أنه تم استخدام هذا الأسلوب نفسه لتنفيذ عمليات تدخل رقمي أجنبي في بلدان أو مناطق أخرى، مثل أنجولا وتوجو، وكذلك في الانتخابات التي جرت في اسكتلندا، وفي الانتخابات البلدية التي جرت في مدينة نيويورك عام 2025".

غير أن بريلان أشار إلى أن التحقيقات لم تتمكن حتى الآن من تحديد هوية الجهة التي قامت بتكليف شركة "بلاك كور" للقيام بهذا التدخل في الانتخابات الفرنسية، حيث قال: "لم تسفر تحقيقاتنا عن تحديد الجهة الراعية، إن وجدت أصلاً، والتي تقف وراء هذا التدخل الرقمي الأجنبي".

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو بأن الحكومة الفرنسية قد طلبت بالفعل من إسرائيل تقديم توضيحات رسمية بشأن تصرفات شركة "بلاك كور"، كما طلبت منها المساعدة في محاولة كشف هوية الجهات التي تقف وراء حملة التشويه التي استهدفت الانتخابات الفرنسية.

وأضاف ليكورنو قائلا: "لا أشك للحظة في أنه لو قامت مجموعة فرنسية خاصة موجودة على الأراضي الفرنسية بالتدخل الرقمي الأجنبي في إسرائيل، لكانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت منا نفس الشيء الذي طلبناه منها".

وفي رد فعل على هذه التطورات، أكدت السفارة الإسرائيلية في باريس أن فرنسا تواصلت معها بالفعل بشأن هذه القضية، موضحةً أنها تنتظر حتى تتسلم تفاصيل التحقيق الفرنسي بشكل كامل، وذلك لكي تتمكن من إجراء تحقيقها الخاص بها.

وقالت السفارة الإسرائيلية في بيان رسمي: "ليس لدى إسرائيل بالطبع أي نية على الإطلاق للتدخل في العملية السياسية الفرنسية، سواء كان ذلك على المستوى الوطني أو المستوى المحلي".

استهداف انتخابات نيويورك واسكتلندا

ولم يذكر رئيس وكالة "فيجينوم"، مارك أنطوان بريلان، صراحة اسم الشخص أو الجهة التي تم استهدافها في انتخابات مدينة نيويورك التي جرت العام الماضي، والتي فاز فيها المرشح زهران ممداني. وبالرغم من أن فوز ممداني أسعد الكثير من الشباب اليهود التقدميين، إلا أنه أثار قلق واستياء سكان نيويورك الأكثر تشبثاً بالموقف التقليدي الداعم لإسرائيل، وذلك بسبب دعمه العلني والصريح للقضية الفلسطينية.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من فريق ممداني الانتخابي، وكذلك لم تعلق سلطات مدينة نيويورك أو ولاية نيويورك على هذه الاتهامات.

ولم ترد شرطة نيويورك أو وكالة الأمن الإلكتروني الأمريكية على رسائل البريد الإلكتروني التي طلبت التعليق، في حين امتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عن التعليق تماماً على ما ورد في التقرير الفرنسي.

وفي تقرير لاحق أصدرته وكالة "فيجينوم"، ذكرت أنها تمكنت من رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بشركة "بلاك كور"، وكانت هذه الحسابات تستهدف رئيس وزراء اسكتلندا، جون سويني.

تجدر الإشارة إلى أن جون سويني كان قد وصف الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه "كارثة إنسانية من صنع الإنسان"، وقال إن ما حدث في القطاع الفلسطيني قد يصل إلى حد وصفه بالإبادة الجماعية، مستنداً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين، والدمار الواسع الذي حل بالقطاع، بالإضافة إلى التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون.

ولم يصدر عن سويني نفسه، ولا عن حزبه "الحزب الوطني الاسكتلندي"، أي تعليق حتى الآن على طلبات التعليق التي قدمتها لهما وسائل الإعلام. كما لم يرد مسؤولو الانتخابات الاسكتلنديون بعد على رسائل البريد الإلكتروني التي طلبت منهم التعليق على الموضوع.

ومن جانبها، لم ترد حكومتا كل من أنجولا وتوجو حتى الآن على طلبات التعليق التي تقدمت بها وسائل الإعلام بخصوص هذه الاتهامات.

من هي شركة بلاك كور؟

يذكر أنه قبل أن تقوم شركة "بلاك كور" بحذف وجودها بالكامل على الإنترنت، وذلك بعد الاستفسارات التي وجهتها إليها وكالة رويترز، كانت الشركة تصف نفسها بأنها "شركة نخبة متخصصة في التأثير، والأنشطة الإلكترونية، والتكنولوجيا، وقد تم إنشاؤها خصيصاً لعصر حرب المعلومات الحديث".

وكانت الشركة تعلن أيضاً أنها تقوم بتزويد الحكومات والحملات السياسية "باستراتيجيات متطورة، وأدوات متقدمة، وأمن قوي من أجل تشكيل السرديات الإعلامية والرأي العام".