من كان مع الغلابة والمساكين والمكلومين، لا بد أن يترك أثراً، ومن اختار أن يقف بجانب الناس في لحظات الانكسار، حتماً سيجد مكانه في وجدانهم قبل صفحات التاريخ...
حيث في المشهد الفلسطيني، يبرز اسم محمد دحلان كأحد الرجال الذين ارتبط اسمهم بالمحطات الصعبة، والأوقات التي عزّ فيها السند، واشتدت فيها المحن.
لذلك في زمن الأزمات لا يُقاس الرجال بكثرة الكلام، بل بحجم الحضور حين يغيب الآخرون، وبما يقدمونه حين تضيق الأرض بأهلها...
فمنذ سنوات طويلة، ظل اسم محمد دحلان حاضراً في تفاصيل المشهد الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، حيث يرى كثيرون أن بصماته الإنسانية والإغاثية لم تنقطع في أصعب الظروف، سواء عبر دعم الأسر المحتاجة أو الوقوف إلى جانب الجرحى والمرضى والطلبة وأصحاب البيوت المهدمة...
لقد علّمتنا الحياة أن الناس لا تحفظ الشعارات بقدر ما تحفظ المواقف، ولا تذكر الخطب بقدر ما تذكر من وقف معها وقت الحاجة...
لذلك حين يشتد الألم وتكبر المعاناة، يبحث الناس عن رجل يستطيع أن يتحمل ثقل المهمة، لا عن متفرج يكتفي بالكلمات، ومن هنا يصفه أنصاره بأنه رجل المهمات الصعبة، الرجل الذي لا يغيب عن المشهد حين تصبح المسؤولية ثقيلة، وحين يحتاج الناس لمن يسمع وجعهم ويخفف عنهم...
لذلك ليس الطريق سهلاً في فلسطين، ولا المشهد بسيطاً، فكل من يقترب من العمل الوطني يجد نفسه في قلب العاصفة، بين مؤيد ومعارض، وبين من يراه صاحب تجربة وخبرة، ومن يختلف معه سياسياً، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الرجال يُختبرون في ساعات الشدة، وفي ميادين الألم، لا في لحظات الهدوء...
وفي غزة الجريحة، التي أرهقتها الحروب والحصار والانقسام، يبقى الناس أكثر من يعرف من وقف معهم، ومن طرق أبوابهم في العسر قبل اليسر، ومن جعل من خدمة المكلومين واجباً لا منّة فيه...
قد يختلف الفلسطينيون في السياسة، لكنهم يتفقون أن الوطن بحاجة إلى رجال يحملون همّه، ويضعون الإنسان الفلسطيني أولاً، لأن الأوطان لا تُبنى بالخلافات، بل تُبنى برجال يعرفون أن الوقوف مع الغلابه والمساكين والمكلومين ليس موقفاً عابراً، بل نهجاً ومسؤولية...
فمن كان مع الناس في وجعهم، سيبقى حاضراً في ذاكرتهم، ومن جعل من خدمة أبناء شعبه عنواناً له، لا بد أن يترك أثراً… فالتاريخ لا ينسى أصحاب المواقف، والشعوب لا تنسى من وقف معها في أصعب الأيام...
محمد دحلان... رجل المهمات الصعبة...
تاريخ النشر : 2026-06-11 17:39
