بعد انتخابات الجبهة الداخلية لاختيار مرشحيها الستة الأوائل، نشرت مقالًا قصيرًا عبّرت فيه عن رفضي للقبول بما يتم ترويجه إعلاميًا حول تحقيق الجبهة لأربعة مقاعد فقط.
أكدت أن الجرائم غير المسبوقة التي ارتكبتها الحكومة الحالية، إلى جانب القوانين العنصرية التي تستهدف حقوق المواطنة المتساوية لشعبنا، ستكون دافعًا رئيسيًا لنهضة شعبنا واتجاهه القوي نحو صناديق الاقتراع. شعبنا الذي اكتوى بنيران هذه السياسات، استخلص العِبر الضرورية وأدرك أهمية التصدي لهذه المحاولات.
أشرت إلى أنه بالرغم من التحديات، تمتلك الجبهة القدرة على تحقيق أكبر عدد ممكن من المقاعد، مؤكدة أن المقعد السادس، السابع، وحتى الثامن ليست بعيدة المنال، المعطيات الحالية تشير إلى تحقيق الجبهة انتصارًا تاريخيًا يدعم وصول المرشح السادس للكنيست. وهنا تكمن أهمية دور الهيئة الإعلامية للجبهة، التي يجب عليها التركيز على تعزيز هذا التوجه الإيجابي وزرع الأمل في نفوس جماهيرنا، مع العمل على تحفيزهم للتوجه بأعدادٍ كبيرة إلى صناديق الاقتراع. يجب أن نعمل جميعًا على الإطاحة بهذه الحكومة المدمرة وأن نضمن حق شعبنا في تقرير مصيره بدل تركه بيد أعدائه
أما عن أجواء الانتخابات الداخلية للجبهة، فقد استندت إلى روح الديمقراطية الحقيقية؛ حيث كان الخاسر يعانق الفائز وسط الهتافات والأغاني الوطنية التي ألهبت الحماس، ورغم ذلك، ظهرت إشكالية عدم تمكن إحدى النساء من الفوز بالمراكز الأولى الأربعة. إلا أنه بفضل الروح الديمقراطية والمواقف الرفاقية، انسحب المتنافسون على المركز الخامس لإفساح المجال أمام الدكتورة الرفيقة نهاية وشاحي لتولي هذا المركز بالتزكية، مما يضمن تمثيل النساء في هذه المواقع الهامة، أؤمن بأن هذا الموقع مضمون بالكامل.
ومن المهم الإشارة إلى أن الرفيقات اللاتي تنافسن على المراكز الثانية والثالثة والرابعة قدمن جهودهن بكل جدارة،عدم الفوز بمركز قيادي لا ينتقص بأي حال من قيمتهن، ودورهن سيظل محوريًا في تقدم الجبهة ونجاحها. لكن يمكن القول بأن النظام القائم على توزيع المراكز وفق التوازن الطائفي يؤدي دورًا هامًا في التأثير على هذه النتائج. فعلى سبيل المثال، جرت العادة على تخصيص المركز الأول لرفيق مسلم، والثالث لمسيحي، والثالث ليهودي لأسباب تقنية تهدف لجمع الأصوات وضمان نجاح الجبهة ككتلة موحدة.
لكن السؤال هنا: إذا قبلنا بهذا التوازن في المراكز الأولى لضمان النجاح، لماذا يظل هذا الطرح غائبًا عند النظر إلى المراكز التالية؟ ألا يستحق الإخوة من الطائفة الدرزية تمثيلًا مضمونًا في المركز الرابع أو الخامس؟ ألا تعطيهم أماكنتهم الوطنية المحورية الحق في أن يكونوا شركاء فعليين وممثلين لشعبهم ضمن هذه القائمة؟
أعتقد أن الوقت قد حان للتعامل بجرأة مع قضية تمثيل كل مكونات مجتمعنا، والعمل على ضمان احتضان الطائفة الدرزية وأخذ حقوقها السياسية والاجتماعية بالاعتبار، نحن جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الفلسطيني، وعلينا أن نخوض معركتنا معًا ضد سياسات التفريق والتهجير. لعل الدروس المستفادة من هذه التجربة تدفع نحو تعزيز مبدأ العدالة السياسية، ليكون شعارنا دائمًا: كل منّا صوتٌ لكل شعبنا، دون استثناء أو تهميش.
