ايران و امريكا ، الثمن لا يدفع مرتين !!
تاريخ النشر : 2026-05-25 14:38

آلة الحرب لا تتوقف منذ الأزل ، هي سنة الله في الكون ، و الصراع بين الخير و الشر ايضا مستمر الى ان يرث الله الأرض و من عليها .
أمريكا دولة تبحث عن مصالحها في المنطقة ، سواءا عبر غزو دول بدعوى الديمقراطية او بدعوى السلاح النووي ، او بدعوى الحريات و حقوق الإنسان ، و في كل الأحوال هم يسيرون باضطراد مع روسيا و الصين ، حيث ان الثلاث اقطاب يحاولون السيطرة قدر الإمكان على أكبر قدر من النفوذ في العالم .
أسلوب أمريكا و منذ الربيع العربي ادارة الصراعات ، و عدم حسمها بدليل ان جميع الدول التي غزاها الربيع العربي لازالت تعاني .
و اليوم أتى الدور على إيران شئنا ام ابينا ، هناك دولة عميقة في امريكا تقرر حروبها ، و بالمناسبة ليس هناك فرق بين ديمقراطيون و جمهوريون ، فكلاهما مكملان لبعضهما البعض لا سيما في الاجندات الخارجية .
ما هو المطلوب من إيران ؟ هذا السؤال كان يجب ان يسأله المرشد العام خامئي رحمه الله للرئيس ترامب قبل بدء الحرب ليوفر على شعبه ثمن الحرب و الدمار و الدماء ، .. نعم هناك شعوب تقاوم و هي نبراسا لحرية و ربما ايران من ضمنها و لكن الى متى ؟
بالتالي كان يجب عمل صيغة للسلام بين الدولتين تضمن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة من ضمنه الاتفاق النووي .
الاتفاق ليس عادل بل يصب مباشرة في مصلحة امريكا و مصالحها في المنطقة ، شئنا ام ابينا ، او البديل الحرب حرب لا تبقي ولا تذر .
ان استطاع ترامب ان يأخذ ما يريد من ايران دون حروب ، فلماذا تكلفة الحرب ؟ ولو فرضنا تداخل مصالح امريكا و مصالح اسرائيل نحو ايران ، فمصالح امريكا تختلف عن مصالح اسرائيل ، الاولى تريد ان تضمن نفوذها وسيادتها فقط ، الثانية تريد اسقاط النظام الاسلامي دون مواربة !
اذا نحن امام معضلة نتمنى من خلالها اخف الضرر وهو سيطرة امريكا و لجم اسرائيل !
فاتورة السلام عندما تصنعه اقوى دولة بالعالم باهظة جدا ، و قد ادركت ذلك في اتفاق 2015 ، لذلك عندما اجتمع ترامب بالرؤساء و الملوك العرب وسألهم حول العودة للحرب او السلام ، هم اختاروا السلام الذي سيدفع احدهم ثمنه حتما ، من واقع خبرتي ان سألتني سأجيبك لا يجب ان يملي احدا على امريكا ماتفعل ، حتى لو كان هذا الفعل امر مسلم به وسيحدث ، و اليوم وبعد مرور اكثر من اثنى عشر عاما في الصحافة الالكترونية ادركت ان العالم يسير نحو التصعيد بشكل تدريجي كترمومتر ، جميع الدول الكبرى تحاول الهيمنة و السيطرة قدر الإمكان و تداخل المصالح امرا مسلم به .
عندما حدثت المفاوضات بشأن اوكرانيا ، كتبت في مقال انه لا يجب استبعاد الاوروبيين بحكم الجيرة ، و اليوم ان حدثت مفاوضات مع ايران لا يجب استبعاد الخليج العربي بحكم الجيرة ايضا ، اما و ان كانت الحرب ! فلا اعتقد أنها ستكون حربا سهلة ، بل لن تبقي ولن تذر ، وهذا بعد شعوري ان ترامب يضع لنالتنياهو المسكنات من اجل مد فترة التفاوض و كأن العودة للحرب أمر مسلم به .
الوضع الإقليمي مضطرب جدا ، و حرب ايران مرتبطة بشكل او بأخر بحرب اوكرانيا نتيجة تداخل المصالح ، و ربما غدا يصبح لدينا تايوان ايضا لذلك اتمنى ان لا تتسع الحرب .
قرأت في رواية جورج اويل 1984 ان الحرب هي السلم ، و اتى الوقت لتنتهي الحرب و يفرض السلم .