لا يمكن قراءة وفهم ما جرى ويجري منذ العام 1948 من حروب شنها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني منذ قيام هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين. وليس أخرها حرب الإبادة على قطاع غزة، وعمليات القضم والضم الواسعة لأراضي الضفة الغربية. إلاّ في سياق المحاولات المحمومة التي يعمل عليها هذا الكيان والهادفة إلى طرد الشعب الفلسطيني. تحقيقاً لحلم أنّ "فلسطين أرض بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض". حسماً لمعركة الحركة الصهيونية وكيانها العنصري ببعديها الجغرافي والديمغرافي.
فأوجه الشبه بين النكبة في 15 أيار 1948، وما تعرض له قطاع غزة منذ معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى يومنا هذا. وما تعرضت له مخيمات شمال الضفة، يكاد يكون متطابقاً: -
• أولاً، في عام 1948 تم طرد ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني من أكثر من 531 ومدينة فلسطينية، مع تدمير 400 قرية لمنع العودة. ومنذ 2023 وحتى الآن نزح قرابة المليونين داخل قطاع غزة بفعل القتل والدمار والحصار والتجويع "محكمة العدل الدولية قالت في أوامرها المؤقتة عام 2024، إنّ إسرائيل ملزمة بمنع أعمال الإبادة وضمان دخول المساعدات. وعدم تقييد الغذاء والماء لأنه يخلق ضغطاً للهجرة خارج القطاع". فقد تمّ تدمير ما يزيد عن 70 بالمائة من المباني والأبراج السكنية، بالإضافة للجامعات والمدارس والمشافي ودور العبادة والبنى التحتية. وهذا يشكل شبه استحالة العودة بعد تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة. وبالتالي تصريحات الوزراء الصهاينة عن تشجيع سكان غزة على "الهجرة الطوعية" إلى سيناء أو دول ثالثة. وقانونياً هذا "ترحيل قسري" لأنه يتم تحت القصف والتجويع. وفي الضفة هناك 40 ألف تمّ تهجيرهم قسراً من مخيمات (جنين وطولكرم ونور شمس) شمال الضفة بـعد عملية تدمير ممنهج ومستمر قد أدت لهدم مربعات سكنية كاملة. من خلال ما سمي بعمليات "السور الحديدي" في المخيمات المذكورة. ولتسهيل عمليات القضم والضم فقد استتبعت هذه الإجراءات بنقل صلاحيات الإدارة المدنية من الجيش إلى الوزير المتطرف "سموتريتش" عام 2023، وهي خطوة وصفها خبراء قانون بأنها "ضم فعلي". وكانت محكمة العدل الدولية قد أكدت في فتوى عام 2024، أنّ أفعال كيان الاحتلال تشمل الضم. ووجودها في الأرض المحتلة غير قانوني.
• ثانياً، "أملاك الغائبين" 1950 وقانون "منع التسلل" 1954 لمنع العودة. ومنع عودة النازحين من مخيماتهم ومناطقهم في القطاع. ومنع إعادة الإعمار لما هدمته الآلة العسكرية لكيان الاحتلال.
• ثالثاً، في عام 1948 أعلنت سلطات الاحتلال أنّ المناطق هي عسكرية مغلقة. وعام 2018 أقرّ قانون "الدولة القومية" عام 2018، وخلق "المناطق العازلة"، الجدار العازل نموذجاً، ومصادرة الأراضي وتوسيع عمليات الاستيطان الغير مسبوقة "24,000 وحدة استيطانية جديدة في 2024-2025، صادقت عليها حكومة نتنياهو الفاشية. حيث تحدثت المادة 7 من قانون القومية، التي اعتبرت الاستيطان وتوسعته ذات قيمة قومية". لمنع أية إمكانية لعودة اللاجئين سواء من هم خارج فلسطين أو من هم في مخيمات القطاع والضفة.
ختاماً، ستبقى الذكرى 78 للنكبة... ذاكرة راسخة وجرح لا يندمل... وحقٌّ لا يموت بالتقادم... ولن نرحل فجذورنا أعمق... وحلم عودتنا ما دام في عروقنا نبض حياة.
الحرب على قطاع غزة، وعمليات الضم في الضفة الوجه الآخر لاستمرار النكبة
تاريخ النشر : 2026-05-20 14:39
