بوتين يبدأ زيارة إلى الصين لبحث العلاقات و "الملفات الملحة"
تاريخ النشر : 2026-05-19 16:31

بكين: بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء، زيارة تستمر يومين إلى الصين، يجري خلالها مباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ حول توسيع العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا عالمية ملحة.

ويرافق بوتين وفد رفيع يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين ورؤساء كبرى شركات الطاقة الروسية، في مؤشر على الأهمية التي توليها موسكو لعلاقاتها مع بكين في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.

ومن المقرر أن يعقد الرئيسان محادثات رسمية الأربعاء تتناول تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب ملفات دولية ملحة من بينها الحرب في أوكرانيا والتطورات في إيران. بحسب الكرملين.

 وقال الكرملين إن الزيارة ستشهد توقيع إعلان مشترك وعشرات الاتفاقيات في مجالات الطاقة والتجارة والنقل والبنية التحتية.

ويتصدر ملف الطاقة جدول الأعمال، خصوصا مشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، الذي تسعى روسيا إلى تنفيذه لتوسيع صادراتها من الغاز إلى الصين.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين موسكو وبكين.

علاقات متعمقة منذ الحرب في أوكرانيا

تعمّقت العلاقات بين البلدين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022، إذ يزور بوتين الصين سنوياً منذ ذلك الحين. وفي ظلّ ما تواجهه موسكو من عزلة دبلوماسية على الساحة الدولية، يتركّز اعتمادها اقتصادياً على بكين التي أصبحت المشتري الرئيس للنفط الروسي الخاضع للعقوبات.

وفي مؤشر إلى الأجواء الإيجابية المرافقة لزيارة بوتين الصينية، تبادل الزعيمان "رسائل تهنئة" الأحد لمناسبة مرور 30 عاماً على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما. وقال شي، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام صينية رسمية، إن التعاون بين موسكو وبكين "شهد تعمّقاً وترسيخاً مستمرين".

وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني نُشرت الثلاثاء، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت "مستوى غير مسبوق"، وإن التبادل التجاري بينهما "يواصل النمو". وأضاف أن "العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دوراً مهمّاً على المستوى العالمي. ومن دون التحالف ضدّ أيّ طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع"، من دون الإشارة إلى أي دولة ثالثة. ويُرتقَب أيضاً أن يوقّع الزعيمان إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات.

"الصديق العزيز" في مواجهة زيارات ترامب

خلال زيارة بوتين الأخيرة إلى بكين في سبتمبر/أيلول 2025، استقبله شي بحفاوة واصفاً إياه بـ"الصديق القديم". ومن المرجح أن يسعى الرئيس الروسي، الذي يصف شي بـ"الصديق العزيز"، إلى إظهار أن علاقاتهما لم تتأثّر بزيارة ترامب.

وعلى رغم أن زيارة بوتين قد لا تحظى بالمظاهر الاحتفالية نفسها التي رافقت زيارة ترامب، إلا أن "العلاقة بين شي وبوتين لا تحتاج إلى مثل هذه المظاهر الاستعراضية"، بحسب باتريشيا كيم من معهد "بروكينغز" في واشنطن.ولفتت إلى أن الجانبين ينظران إلى علاقاتهما على أنها "أقوى وأكثر استقراراً" مقارنة بالعلاقات الصينية الأمريكية.

دور الصين المحايد وتقارير غربية عن دعم لروسيا

منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، حرصت الصين على إظهار نفسها طرفاً محايداً في النزاع، ودعت إلى مفاوضات للتوصل إلى تسوية تضمن سيادة الطرفين. إلا أن الدول الغربية التي ساندت أوكرانيا مالياً وتسليحياً، تنتقد بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو الروسي، وتشتبه في أن الصين وفّرت دعماً اقتصادياً وعسكرياً لروسيا خلال الحرب.

ومع أن ترامب وشي تطرقا إلى القضية الأوكرانية، لكن الرئيس الأمريكي غادر الصين من دون تحقيق اختراق يُذكر في هذا الخصوص. ورجّحت كيم أن "يُطلع شي بوتين على تفاصيل قمّته مع ترامب". وقالت إن غياب نتائج واضحة من لقاء الرئيسين الصيني والأمريكي من شأنه أن "يطمئن موسكو إلى أن شي لم يتوصّل إلى تفاهم مع ترامب قد يضرّ بالمصالح الروسية".

شهية النفط ومصالح الطاقة بين البلدين

في هذا الوقت، يأمل بوتين في أن تعزّز الصين التزامها بالعلاقات مع بلاده، خصوصاً بعدما صرّح ترامب بأن بكين وافقت على شراء النفط الأمريكي لتلبية "شهية الطاقة التي لا تشبع". وفي ظلّ اعتماد روسيا على صادراتها للصين لدعم اقتصادها ومجهودها الحربي، قال لايل موريس من "آسيا سوسايتي" إن "بوتين لا يريد خسارة هذا الدعم".

وأضاف أنه "سيكون حريصاً على معرفة طبيعة الخطوات التالية للصين في الشرق الأوسط"، بعدما "أشار ترامب بوضوح إلى أنه يأمل في أن تلعب بكين دوراً قيادياً".

أولويات مختلفة لبكين وموسكو في حرب إيران

في ما يتعلّق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد تختلف أولويات الصين وروسيا، إذ "تعتمد بكين على حرية الملاحة في الممرات البحرية العالمية لدعم أنشطتها الاقتصادية، وتفضّل إنهاء التوتر في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن"، بحسب جيمس تشار من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة.

في المقابل، ترى موسكو الوضع من منظور مختلف، كونها "استفادت اقتصادياً من القتال في إيران نتيجة تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية". وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف صرّح بعد لقائه شي في أبريل/نيسان بأن روسيا يمكن أن "تعوّض" أيّ نقص في إمدادات الطاقة لدى الصين خصوصاً مع تأثّر الأسواق العالمية بالحرب.

ورأى جوزيف ويبستر من المجلس الأطلسي أن "تعزيز التعاون في مجال الطاقة قد يكون في صلب المحادثات، مع سعي بكين إلى الحصول على مزيد من الطاقة الروسية". وأضاف "بالنسبة إلى موسكو، قد يكون توجيه مزيد من النفط نحو الشرق خياراً أكثر جاذبية، في ظل الحملة المستمرة التي تشنّها أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية".