هنا نتوقف… لا مجاملة، ولا أنصاف مواقف.
السياسة ليست عواطف، بل تبادل مصالح.
وحين تختلف المصالح، لا يبقى للتحالف معنى… فيكون الفراق، أو الطلاق، أو التوقف عن التعاون.
اللقاء مع إيران لم يكن حبًا، بل تقاطع مصالح:
إيران وجدت في دعم المقاومة في فلسطين، وإعلان العداء لإسرائيل، مدخلًا لشرعية سياسية تُغطي مشروعها الإقليمي.
وتحت شعار “دعم المقاومة” و”وحدة الساحات”، تحركت في مسارات أخرى، كثيرٌ منها اصطدم بمصالح شعوب المنطقة، ووصل أحيانًا إلى تدخلات وهيمنة وانتهاكات لا يمكن تبريرها.
في المقابل، كانت مصلحة المقاومة واضحة:
حليف إقليمي يقدّم الدعم بكل أشكاله، في زمنٍ جفّت فيه الموارد، وتخلّى القريب، وغدر الصديق، واشتغل العدو قتلًا وتدميرًا.
ثلاثة عقود من العلاقة…
تلاقت فيها الأهداف أحيانًا، وتباعدت أحيانًا أخرى، لكن لم تصل إلى القطيعة، بل بقيت مسافة محسوبة.
اليوم… يتغير المشهد.
إيران تطرح مقترحًا لإنهاء الحرب مع أمريكا “يشمل كل الساحات”.
وهنا السؤال:
ما معنى “كل الساحات”… وغزة ما زالت تُقصف، والضفة تُنهب، والحقوق معلّقة؟
المقاومة لم تُخلق لتُغلق بقرار تفاوضي لا يخصّها.
من حق إيران أن تفاوض عن إيران،
أن ترفع حصارها، وتحمي مصالحها، وتؤمّن مضيق هرمز، وترتّب علاقاتها الإقليمية… هذا شأنها.
لكن فلسطين… ليست بندًا تفاوضيًا.
فلسطين ليست ورقة في ملف نووي،
ولا تفصيلًا في مشروع صاروخي،
ولا ممرًا إلزاميًا لاتفاق دولي.
لا إيران، ولا غيرها، تملك حق التفاوض عن شعب لم يفوّضها،
ولا فرض حلّ لا يعيد الأرض والحقوق والمقدسات.
التاريخ علّمنا أن نقول “لا”:
قلنا “لا” لـ جمال عبد الناصر عندما وافق على مشروع روجرز، رغم أنه كان في قلب حرب الاستنزاف.
وقلنا “لا” لمبادرات وتسويات حاولت فرض واقع ناقص.
وقلنا “لا” لقرارات دولية مثل قرار مجلس الأمن 242 وقرار مجلس الأمن 338، ورفضناها سنوات طويلة.
وقلنا “لا” لاتفاق اتفاقيات أوسلو، وما زال الخلاف قائمًا حولها حتى اليوم.
واليوم…
إذا حاولت إيران أن تُدخل فلسطين ضمن صفقة لا تعيد الحقوق…
نقولها بوضوح:
لا.
لأن التحالف لا يعني التبعية،
والدعم لا يمنح حق القرار،
والقضية أكبر من أي محور.
وهنا…
تفترق الطرق.
