من "الحالة" إلى "القضية".. سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة المخاطر..
ينطلق هذا الطرح من رؤية نقدية عميقة تحذر من "الفخ الاصطلاحي" الذي يسعى لتحريف القضية الفلسطينية وتفريغها من مضمونها كحركة تحرر وطني، وتحويلها إلى "حالة" إنسانية أو أمنية عابرة..
إن استنهاض الحالة الفلسطينية لا يبدأ من إصلاح المؤسسات فحسب، بل من استعادة التعريف الجوهري للصراع بوصفه مواجهة وجودية بين شعب أصيل واحتلال إحلالي..
فالاختزال اللغوي هو مقدمة للتصفية السياسية، وما لم يتم استعادة شمولية القضية (أرضاً، وإنساناً، ومقدسات) ضمن إطار وحدوي جامع، ستبقى الحلول قاصرة عن مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الثوابت..
وعليه، فإن تقزيم القضية الفلسطينية واختزالها في مفهوم "حالة" هو أخطر المخاطر التي تعصف بها..
إن اللغة ليست مجرد كلمات؛ وتحويل القضية إلى "حالة" بدلاً من "قضية تحرر وطني" هو بالفعل فخ لغوي وسياسي يهدف إلى "إدارة النزاع" بدلاً من "حله"، وتحويل حقوق الشعب الأصيل إلى "احتياجات إنسانية طارئة".
إذاً، فمفهوم "حالة" هو مفهوم مؤقت وطارئ ينتهي وينتفي بانتهاء الحالة التي اريد من استخدام المفهوم من أجلها..
فالقضية الفلسطينية مرتبطة بوجود الاحتلال، وهي قضية شاملة مرتبطة بالثوابت الفلسطينية وعلى رأسها الإنسان الفلسطيني، والأرض، والقدس، والمقدسات، واللاجئين، والمياه، ومصادر الطاقة، والأسرى، والتي هي جملة من القضايا المرتبطة بالقضية المركزية "القضية الفلسطينية"
والركيزة الرئيسية لمواجهة المخاطر التي تعصف وتحدق بالقضية الفلسطينية تكمن فيما يلي:
•الحاجة إلى حل مركزي وبسيط ألا وهو "الوحدة الوطنية"، وحدة أرض، ووحدة شعب، ووحدة سلطة مركزية يتم تشكيلها من كافة ألوان الطيف الفلسطيني دون إقصاء الآخر..
•يتبع ذلك تفعيل كل أدوات المقاومة الممكنة والتي نص عليها القانون الدولي، ومنحت شعبنا هذا الحق..
•التخلص من إرث أوسلو المأفون، وعلى رأسها التنسيق الأمني والتبعية للاحتلال..
•خلق إطار اقتصادي حر ومنفصل عن الإرتباط بدولة الإحتلال، وصك عملة فلسطينية والتوقف عن تداول العملة الإسرائيلية..
•إعادة إحياء المجلس الوطني، وإدراج جميع ألوان الطيف الفلسطيني في تكوينه، دون اشتراطات ترتبط بأوسلو..
•كذلك إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، وإدراج جميع الفصائل والأحزاب والحركات ضمن إطارها وعدم إقصاء أحد..
•التوقف الفوري عن الحرب الإعلامية، والتراشق السياسي، والبدء بأخذ دور ريادي يضرب بعرض الحائط كل ما يحاك من أجل تدمير الشعب الفلسطيني وقضيته..
•البدء الفوري بترميم النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وإنهاء القضايا العالقة في نفق الإنقسام البغيض..
•نحتاج إلى إرادة صادقة من الجميع، عجلة الزمن تدور متسارعة، وقضايا الإستيطان والتهويد لا تتوقف، بل هي في تسارع مستمر وومنهج، والشعب ينتظر...
🟩🔚 الخاتمـــة:
الوحدة كقدر لا خيار..
إن الخروج من نفق الاستعصاء الحالي يتطلب ثورة شاملة على "إرث أوسلو" وما خلَّفه من تبعية اقتصادية وأمنية، والعودة إلى الجذور عبر إعادة تسييس المجتمع الفلسطيني وترميم نسيجه الاجتماعي.
وعليه، فإن تفعيل أدوات المقاومة وتوحيد المرجعية السياسية تحت مظلة منظمة تحرير فلسطينية جامعة، ليس مجرد تكتيك سياسي، بل هو شرط بقاء.
فالإرادة الصادقة هي المحرِّك الوحيد القادر على تحويل "الزمن الفلسطيني" من زمن انتظار للحلول الخارجية، إلى زمن فعل وطني يفرض الحقائق على الأرض ويضرب بعرض الحائط مشاريع الإقصاء والتفتيت.
ومن ثنايا المصطلحات السياسية، وأزمة الحلول على ورق، يقفز إلى الواجهة هذا السؤال الاستشرافي المهم:
"في ظل تسارع عجلة الزمن وتغير الموازين الإقليمية، هل ستمتلك القيادات الفلسطينية بمختلف أطيافها الجرأة التاريخية للتنازل عن المكتسبات الفصائلية الضيقة لصالح "عقد وطني جديد" يسبق لحظة الانهيار الشامل؟!
أم أن الميدان هو من سيفرض معادلته القادمة لتجاوز هياكل الانقسام وإعادة صياغة وجه الصراع مع الاحتلال؟!"
ننتظر ونرى...
