جبريل الرجوب يرفض مصافحة ممثل اتحاد دولة الاحتلال خلال مؤتمر الفيفا - فيديو
تاريخ النشر : 2026-05-01 08:08

فانكوفر:  أبدى جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رفضا قطعيا للوقوف إلى جانب نائب رئيس اتحاد دولة الاحتلال الإسرائيلي لكرة القدم باسم الشيخ سليمان، خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يوم الخميس.

واستدعى جياني إنفانتينو رئيس الفيفا كلا الرجلين إلى المنصة، لكن الرجوب رفض الاقتراب من سليمان وهو من عرب إسرائيل، وظهر إنفانتينو وهو يضع يده على ذراع الرجوب ودعاه بإيماءة إلى الاقتراب من سليمان، لكن دون جدوى.

وعندما سُئلت عما قاله الرجوب عند رفضه، قالت نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم سوزان شلبي التي كانت حاضرة في القاعة: "لا يمكنني مصافحة شخص جلبه الإسرائيليون لتبييض فاشيتهم وإبادتهم الجماعية! نحن نعاني".

وعقب ذلك، صعد إنفانتينو إلى المنصة وقال "سنعمل معا، الرئيس رجوب ونائب الرئيس سليمان، دعونا نعمل معا لمنح الأمل للأطفال. هذه قضايا معقدة".

وفي تصريحات بعد انتهاء المؤتمر، قالت سوزان شلبي إن محاولة إنفانتينو دفع سليمان والرجوب إلى مصافحة بعضهما أظهرت قلة تقدير لخطاب رئيس الاتحاد الفلسطيني، الذي جدد فيه مطالبته بعدم السماح للأندية الإسرائيلية بإقامة فرق لها في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت: "وضعُه في موقف يُطلب فيه مصافحة الآخر بعد كل ما قيل يُفرغ الخطاب الذي ألقاه رجوب من مضمونه بالكامل".

وتابعت: "أمضى نحو 15 دقيقة وهو يحاول شرح أهمية القواعد، وكيف يمكن أن يتحول هذا بسهولة إلى سابقة تُنتهك فيها حقوق الاتحادات الأعضاء بوقاحة، ثم يتم طي الموضوع وكأن شيئا لم يكن. كان الأمر عبثيا".

وكان الاتحاد الفلسطيني للعبة تقدم الأسبوع الماضي بطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية ضد قرار الفيفا بعدم فرض عقوبات على إسرائيل بسبب الأندية القائمة في مستوطنات الضفة الغربية.

ويجادل الاتحاد الفلسطيني منذ فترة طويلة بأن الأندية التي تتخذ من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقرا لها، وهي أراض يطالب بها الفلسطينيون كجزء من دولة مستقبلية، لا ينبغي أن تشارك في الدوريات التي ينظمها الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.

وقال الفيفا الشهر الماضي إنه لن يتخذ أي إجراء ضد الاتحاد الإسرائيلي أو الأندية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الوضع القانوني للضفة الغربية لا يزال غير محسوم بموجب القانون الدولي العام.

كلمة الرجوب

قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب، إن الاتحاد توجه إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس" في خطوة تهدف إلى حسم الجدل القائم بشأن الانتهاكات الإسرائيلية للوائح كرة القدم الدولية.

وأكد في كلمته أمام الجمعية العمومية السادسة والسبعين للاتحاد الدولي لكرة القدم بمدينة فانكوفر الكندية، أن الاتحاد الفلسطيني قدّم استئنافاً رسمياً للمحكمة بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2026، وسيستكمل إجراءاته القانونية وفق الأصول، مشددا على أن الهدف من هذه الخطوة ليس المواجهة بل "تصحيح المسار" وضمان تطبيق القوانين على جميع الاتحادات دون استثناء.

وقال الرجوب: "أقف أمامكم اليوم بكل احترام لهذا المؤتمر، واحترامًا لأنظمة الفيفا، واحترامًا للإجراءات القانونية الواجبة، كما أتحدث نيابةً عن أولئك الذين لا يُسمع صوتهم في هذه القاعة: الأطفال الفلسطينيين، واللاعبين، والمدربين، والحكام الذين حُرموا طويلًا من حقهم في لعب كرة القدم على أرضهم، طفل فقد زميله، عائلة فقدت ابنها، ناد بلا ملعب، ومجتمع حُرم من أبسط متعة في اللعبة".

وأضاف أن الاتحاد الفلسطيني لم يطلب عبر السنوات سوى تطبيق القواعد المعتمدة داخل الفيفا بشكل متساوٍ، دون أي محاباة سياسية أو استثناءات، وأعاد طرح القضية خلال المؤتمر الرابع والسبعين في بانكوك، مطالبا بمعالجة مشاركة أندية مستوطنات إسرائيلية في مسابقات تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في الأراضي الفلسطينية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني، إلى جانب إثارة مسألة التمييز والعنصرية داخل بنية كرة القدم الإسرائيلية.

وأوضح، أن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو وصف القضية حينها بأنها "عاجلة"، قبل أن يتم في المؤتمر الـ75 إحالة الملف لمزيد من الإجراءات، حيث طلب الاتحاد الفلسطيني إنهاء التحقيق واتخاذ قرار واضح، إلا أن الرد اقتصر على التأكيد بأن العملية لا تزال جارية، وقد احترمنا تلك الإجراءات.

وأضاف أن الوقائع لم تعد نظرية، مشيراً إلى أن لجنة الانضباط في الفيفا خلصت إلى وجود "انتهاكات جسيمة" للوائح، تتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز والحوكمة، ووصفت ما يجري بأنه "فشل نظامي وتواطؤ مؤسسي"، وهي توصيفات اعتبرها صادرة عن الجهات المختصة داخل الفيفا وليست ادعاءات فلسطينية.

وأشار إلى أن يوم 19 آذار/ مارس شهد مفارقة واضحة، حيث قرر مجلس الفيفا عدم اتخاذ قرار بشأن المقترح الفلسطيني، في الوقت الذي تم فيه تغريم الاتحاد الإسرائيلي بمبلغ 150 ألف فرنك سويسري بموجب مادة التمييز، معتبرا أن ذلك يعكس تناقضا بين الاعتراف بوجود انتهاكات وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجتها.

وبيّن أن الوضع على الأرض لم يتغير، حيث تواصل أندية المستوطنات المشاركة في مسابقات ينظمها الاتحاد الإسرائيلي داخل أراض تابعة لاتحاد آخر دون موافقته، في مخالفة للمادتين 64 و65 من النظام الأساسي للفيفا، لافتا إلى استمرار معاناة اللاعبين الفلسطينيين من الإقصاء، وبقاء مسألة سلامة أراضي الاتحاد الفلسطيني دون حسم.

وشدد الرجوب على أن الاتحاد الفلسطيني لا يطالب الفيفا بحل نزاع سياسي أو ترسيم حدود، بل بتطبيق قوانينها فقط، مبينا أن الضفة الغربية والقدس لا تُعدان أراضي إسرائيلية وفق القانون الدولي، وأن السماح بتنظيم مسابقات على أرض اتحاد آخر دون موافقته يشكل سابقة قد تمتد آثارها إلى جميع الاتحادات الأعضاء.

وأضاف أن هناك جانبا آخر يتعلق بسياسات التمييز، حيث تُنظم أنشطة رياضية وترفيهية داخل المستوطنات مخصصة للإسرائيليين فقط، وفق ما نقلته منظمات حقوقية، مشيراً إلى أن مؤسسات دولية انتقدت الفيفا ودعت إلى استبعاد أندية المستوطنات، إلا أن استمرار مشاركتها يطرح تساؤلات حول الرسائل التي يبعث بها الاتحاد الدولي.

وأكد أن غياب العقوبات الرادعة رغم ثبوت الانتهاكات يضعف الثقة في منظومة الفيفا، ويعطي انطباعاً بازدواجية المعايير في تطبيق القواعد، مضيفاً أن الفيفا لا تقوم فقط على الإيرادات، بل على الثقة بمبادئها والتزامها بحقوق الإنسان والمساواة بين الاتحادات.

وأوضح أن الاتحاد الفلسطيني التزم بجميع الإجراءات القانونية، وقدم الأدلة وشارك في التحقيقات واستأنف القرارات، معربا عن أمله في أن تتمكن الفيفا من معالجة القضية داخليا دون الحاجة إلى تصعيد إضافي، رغم اللجوء الحالي إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس".

وأعرب الرجوب عن أمله في أن تمثل بطولة كأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة والمكسيك احتفالاً بقيم كرة القدم القائمة على الكرامة والاحترام، مشددا على ضرورة أن تواجه الفيفا الواقع عندما تُستخدم كرة القدم كأداة للإقصاء أو تكريس عدم المساواة، بدلاً من أن تكون وسيلة للوحدة.

وأكد أن المطلوب ليس المزيد من الإجراءات بل تطبيق القوانين، مضيفا أن مصداقية الفيفا تتجلى في قدرتها على تنفيذ مبادئها حتى في الظروف الصعبة، وأن حماية سلامة أراضي الاتحادات يجب أن تشمل الاتحاد الفلسطيني أيضاً، كما أن حظر التمييز يجب أن يكون فعليا لا نظريا.

وأكد أن تجاهل الانتهاكات سيحوّلها إلى سوابق ثم إلى سياسات قائمة، مطالباً بحل عادل ومتناسب يحفظ حقوق جميع الاتحادات، معرباً عن أمله في ألا يضطر الاتحاد الفلسطيني مستقبلا لطلب تصويت داخل الكونغرس، بل أن تتخذ الفيفا القرار "الصحيح والشجاع" الذي يضمن العدالة ويصون مبادئ اللعبة.