تقرير: هل تكرّس الجغرافيا والسياسة واقع "الكيانين ونصف" في فلسطين؟
تاريخ النشر : 2026-02-06 19:30

تل أبيب: بينما يصر المجتمع الدولي على ترديد صدى "حل الدولتين"، تبرز قراءة مغايرة للواقع يقدمها المستشرق الإسرائيلي "موشيه إلعاد"، تشير إلى أن المسار الفعلي على الأرض لا يتجه نحو دولة فلسطينية متصلة، بل نحو تأبيد الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يمكن تسميته بـ "الانقسام الصامت".

عقدان من الانفصال: من المؤقت إلى الدائم

يرى التحليل أن الرؤية التي كرسها الراحل ياسر عرفات لوحدة الضفة وغزة تآكلت بفعل الأمر الواقع منذ عام 2007. فاليوم، نحن أمام مجتمعين سياسيين منفصلين تماماً:

في الضفة: سلطة فلسطينية تدير شؤوناً مدنية بحدود وصلاحيات مقيدة.

في غزة: واقع أمني وسياسي مختلف كلياً، تسيطر عليه حماس، بلا تواصل جغرافي أو مؤسساتي مع الضفة.

إدارة الصراع بدلاً من حله

وفقاً للتقرير، فإن التوجهات الدولية — لاسيما في عهد ترامب — بدأت تميل نحو "إدارة الواقع" بدلاً من إحياء الحلول التقليدية.

هذا التوجه يتعامل مع القضية الفلسطينية كملف أمني-إداري، يهدف إلى خلق كيانات منزوعة السلاح ومقيدة أمنياً، مع ربط إقليمي (عربي ودولي) لضمان الاستقرار الاقتصادي دون السيادة السياسية.

لماذا يترسخ سيناريو "الكيانين ونصف"؟

يستعرض المقال أربعة عوامل تساهم في تثبيت هذا الانقسام:

الاعتياد الدولي: استمرار الوضع لـ 20 عاماً جعل العالم يتكيف مع وجود قيادتين منفصلتين.

الإرهاق الدبلوماسي: قناعة دولية متزايدة باستحالة تطبيق دولة متصلة في ظل الانقسام الداخلي.

تضارب الأولويات الإقليمية: تباين الاهتمامات بين إعادة إعمار غزة (مطلب مصري-خليجي) وبين التحديات الأمنية في الضفة (أولوية إسرائيلية-أردنية).

المصلحة الإسرائيلية: ترى حكومة نتنياهو في هذا التشرذم وسيلة لإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني ومنع قيام دولة قوية تهدد أيديولوجيتها.

المأزق الراهن: غزة بين الفراغ والعودة المشروطة

يطرح التقرير خيار عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة كـ "أهون الشرور" بالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي، ليس حباً في السلطة، بل لمنع سيناريوهات أخطر مثل عودة حماس أو الاحتلال المباشر.

ومع ذلك، يبقى هذا الخيار مشروطاً بـ "حرية عمل عسكري إسرائيلي" ورقابة دولية صارمة.

الخلاصة: جغرافيا ممزقة ومستقبل ضبابي

ينتهي التحليل إلى أن المشهد يتجه نحو ترسيخ واقع يتكون من "إسرائيل، وسلطة محدودة في الضفة، وكيان غزيّ غير معرّف".

هذا السيناريو لا ينمو بقرار سياسي معلن، بل هو نتيجة تلقائية لغياب الحل الشامل وتحول "المؤقت" إلى "دائم".