طهران: توعدت إيران بـ"ردّ ساحق" و"فوري" على أي ضربة أميركية عليها، وأكد مسؤولوها الاستعداد للحرب، في ظل تصاعد الضغوط عليها، أحدثها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها وتصنيفه الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، وهو ما وصفته طهران بـ"الخطأ الإستراتيجي".
وتوعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، بـ"ردّ حاسم وفوري"، محذرا من أن الضربة الأميركية "لن تسير بالطريقة التي يتخيلها ترامب، أي تنفيذ عملية سريعة ثم إعلان انتهائها بعد ساعات".
وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها "نقاط ضعف خطيرة"، وأن عددا كبيرا من القواعد الأميركية في منطقة الخليج "تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى".
وأعلن قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، الخميس، إلحاق "ألف مسيّرة إستراتيجية" بقواته، متعهدا الرد بشكل "ساحق" على أي ضربة، وذلك في وقت تهدد الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، فيما ذكر نائب الرئيس الإيراني، أنه "يجب أن نستعدّ لحالة حرب، اليوم".
ونقل التلفزيون الرسمي عن حاتمي قوله "بناء على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الإستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو ومعتدٍ هو دائما على جدول أعمال الجيش".
وأضافت القناة أنه تمّ، بناء على توجيه من حاتمي، إلحاق "ألف مسيّرة إستراتيجية" مصنعة محليا بالأفواج القتالية، بما يتماشى مع "التهديدات الجديدة والخبرات المكتسبة خلال الحرب" مع إسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي.
وفي مسعى لنزع فتيل التوتر، تستقبل تركيا، الجمعة، وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعدما أبدت استعدادها لأداء دور الوساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي، الخميس، عقوبات على مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات، بينما يرجح أن يوافق وزراء خارجيته على تصنيف الحرس الثوري منظمة "إرهابية"، في ظل اتهامه بتنفيذ حملة القمع الدامية.
ولم يستبعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، بينما حشدت واشنطن قوات في المنطقة أبرزها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن". وحذّر الرئيس الأميركي طهران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري.
وردّ عراقجي بالتأكيد أن "قواتنا المسلحة الباسلة مستعدة - وأصابعها على الزناد - للرد فورا وبقوة على أي عدوان من البر والبحر والجو"، مؤكدا ترحيب إيران باتفاق نووي "متبادل المنفعة وعادل ومنصف على قدم المساواة، ومن دون إكراه أو تهديد أو ترهيب - يضمن حقوق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية، ويكفل عدم وجود أسلحة نووية".
وكرر عراقجي تأكيد طهران عدم سعيها لتطوير أسلحة ذرية، رغم الاتهامات الغربية المتواصلة لها بهذا الشأن.
وساطة تركية؟
وأفاد مسؤول في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان، سيؤكد لعراقجي أثناء استضافته، الجمعة، أن أنقرة "مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار".
وسيجدّد فيدان "معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشددا على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم"، بحسب المصدر ذاته.
وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط، وعواصم بارزة، من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساسا.
ارتفاع النفط
وفي مؤشر على المخاوف من تداعيات ضربة كهذه، تجاوز سعر نفط برنت عتبة 70 دولارا للبرميل، اليوم الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ أيلول/ سبتمبر.
وفي التداولات الصباحية في لندن، ارتفع سعر خام برنت بحر الشمال بنسبة 2,4% ليبلغ 70,06 دولارا للبرميل، وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط 2,6% ليبلغ 64,82 دولارا للبرميل.
وقال محللون لدى "دي أن بي"، إن "تطور الأسعار هذا يعود مرة جديدة إلى تهديدات الرئيس ترامب حيال إيران".
في المقابل، شددت دول غربية على أهمية "عدم الافلات من العقاب" بعد حملة القمع التي ترافقت مع حجب غير مسبوق للانترنت لنحو ثلاثة أسابيع.
وبعدما حاذرت دول أوروبية عدة تصنيف الحرس الثوري منظمة "إرهابية" على غرار ما فعلت الولايات المتحدة، أقرّ التكتل القاري هذه الخطوة خلال اجتماع في بروكسل، اليوم.
وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل القاري، تطال العقوبات الجديدة وزير الداخلية، إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وأدرج الاتحاد 15 مسؤولا وست كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات.
وعلى صلة، اعتبرت الرئاسة الروسية، الخميس، أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني "لم تُستنفد بعد"، عقب تهديد ترامب طهران من أن "الوقت ينفد" لتفادي ضربة عسكرية.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال مؤتمره الصحافي اليومي "من الواضح أن إمكانات التفاوض لم تُستنفد بعد". ودعا "جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحلّ هذا الخلاف".
وأضاف أن "أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية". فيما حذّر ترامب من أن الولايات المتحدة "مستعدة وراغبة وقادرة" على ضرب إيران "إذا لزم الأمر".
