وجع تموز ..فنانين صغار يحاكون وجع الحرب بالابيض والاسود

تابعنا على:   12:37 2015-02-25

أمد /خانيونس :عطية شعت :حاكى (14) فنان وفنانة فى عمر الزهور تجاربهم الموجعة خلال الحرب الاخيرة على قطاع غزة بألوانهم السوداء ،وداعبوا احلامهم البيسطة بالعيش بسلام بألوانهم البيضاء المفعمة بحب الحياة ، فجسدوا بانوراما تشكيلية بتناقضات الابيض والاسود بنيتها الاساسية الملامح الانسانية برؤية واقعية وتجريدية .

اللوحات التى استفادت من التباين الشديد بين الأبيض والأسود بدرجاتهما المختلفة والثرية لامست مشاعر الحضور الانسانية من ذوى الشهداء واصحاب البيوت المدمرة ، خلال افتتاح المعرض التشكيلى " وجع تموز" ،الذى افتتحه فنانين وفنانات قسم الفن التشكيلى بمركز بناة الغد التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر ،بمقره غرب محافظة خانيونس ، وحظى بحضور جماهيرى واسع ومشاركة نوعية لافتة من مختلف فعاليات المجتمع بالقطاع .

وتروى كل لوحة من لوحات المعرض الخمسين حكاية شخصية للفنانين او مشهد عايشوه او شاهدوه خلال الحرب الدامية التى استمرت 51 يوما ، وبهذا الصدد تقول الفنانة الصغيرة لما شكشك (14) عاما :" جست من خلال لوحاتى لحظات الموت والرعب التى عشتها انا بشكل شخصى تحت انقاض منزلى الذى قصفته الطائرات الاسرائلية ،وحالات شاهدها ،لاوثق تلك الجريمة بلغة يفهمها العالم وهى الرسم .

الامل بحياة طبيعية امنة وبغد مشرق تسلل على استحياء بين ثنايا لوحة او اثنتين فيما طغت مشاهد السودواية على معظم اللوحات ،ويقول فى هذا الجانب الفنان سليمان شاهين " غياب المساحات المشرقة لايعنى اننا لانحب الحياة ولانحلم بغد مشرق ،فقط اردنا تجسيد معاناتنا وكم الارهاب التى ارتكب بحق المدنيين وخاصة الاطفال فى غزة بلغة فنية كرسالة وصرخة للعالم وللمنظمات الحقوقية والدولية لحمايتنا من هذا الارهاب المتكرر".

وحدثتنا الفنان اسماعيل مطر (16) عاما عن لوحته فقال " جسدت فى لوحتى امرأة تصرخ من وسط انقاض بيتها المهدم وتحمل بيتها طفلتها الشهيدة ، ،وهو حال الكثير من العائلات التى فقدت عائلاتها بالكامل ،معربا عن امله ان يجول المعرض بلدان العالم لتتعرف شعوبه على همجية المحتل

ومن جانبها اوضحت مدير بناة الغد امال خضير ، ان المعرض يعد ثمرة ورشات عمل استمرت على مدار ثلاث شهور فى اطار مشروع دعم نفسى متكامل لكل الفئات من خلال محورين ،الاول جلسات الدعم النفسي والاجتماعي والأنشطة الترفيهية ، أما المحور الثاني كانت الدعم النفسي من خلال الرسم والدراما والرياضة والكتابة الابداعية والتصوير الفوتوغرافى .

واشارت خضير الى اهمية تمكين الاطفال والفتيان والفتيات من الوسائل والادوات وخاصة الفنية منها للتعبير عن ارائهم واحلامهم وقضاياهم من جانب ،واعطائهم المساحة لتفريغ كم الضغوطات التى تعرضوا لها خلال الحرب من خلال هذه الوسائل الابداعية.

وبدورها اكدت مدير عام جمعية الثقافة والفكر الحر ان انتاجات الأطفال أثبتت ان ابداع الطفل الغزى لن تسطيع ان توقفه آلة الحرب الاسرائلية مهما ارتكبت من دمار ومجازر ،وهى تثبت ايضا ان الاطفال تمكنوا بهذه الانتاجات المميزة من تجاوز الكثير من مشاكلهم النفسية وأنجزوا أعمالا لتكون أوضاعهم النفسية أفضل وثقتهم بأنفسهم أكبر.

واوضحت زقوت ان اهمية المعرض التشكيلى الى جانب انه يوثق معاناة الاطفال والمدنيين خلال الحرب ،انه احد الادوات المهمة التى اعطت هؤلاء الفنانين المساحة الكافية ليعبروا عن مشاعرهم وانفعالاتهم التى لم يستطيعوا التعبير عنها بالكلام ،وهى بذلك تخفف الضغط النفسي عن كاهلهم وتدعمهم ،مشيرة إلى ان أطفالنا بهذا المعرض استطاعوا ان يتجاوزا القلم وذلك بجهود ادارة ومنشطى مركز بناة الغد .

وعن انطباعات الزائرين وصفت الاء صبح بعض اللوحات بأنها تخفى خلفها معاناة شخصية وتجارب قاسية عاشها الاطفال اثناء العدوان لا يمكن أن تمحى أثارها بسهوله,واصفه مستقبل الأطفال بالقاتم فى ظل تجدد الحروب على فترات متقاربة واستمرار الحصار .

اخر الأخبار