مبروك لحماس قرار اوروبي ..وقرار فتحاوي!

تابعنا على:   06:27 2014-12-18

كتب حسن عصفور/ يبدو أن حركة "حماس" ستصبح حركة "مرزقة" تأتيها "هدايا" سياسية من حيث لا تحتسب، ولا نظن أنها توقعت أن يصدر في يوم واحد، وكأنه متزامن سياسيا وليس توقيتيا فقط، قرار من محكمة الاتحاد الاوربي برفع اسمها من قائمة" المنظمات الارهابية، وقرارات من قيادة فتح، أعلنها الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة اللواء الضميري، بفصل عشرات أو مئات أو آلاف، الرقم سائب من الأجهزة الأمنية وقطع رواتبهم، من أبناء قطاع غزة..

قد لا يرى البعض صلة بين هذا وهذاك، لكن الحقيقة أن الترابط في الخدمة لحماس التي ينتجها القرارين..فقرار المحكمة، يشكل خطوة "تاريخية" كما وصفتها قيادات حمساوية بحق، ويعزز من الآن فصاعدا من حضور حماس سياسيا على الصعيد الدولي، وهو قرار سيكون له الكثير، وقد يتجاوز ما يمكن وصفه بقرار ذاتي نحو فصيل يمثل الرقم الثاني في التشكيلة الحزبية الفلسطينية، ويمكن أن توقيته أيضا يشكل قيمة للقرار لا تقل عن مضمونه في البحث عن مستقبل "الشرعية الفلسطينية"..

قرار المحكمة الأوروبية، ليس للتطبيق الفوري، وأمامه 3 أشهر لتقديم استئناف المفوضية التي اعترضت فورا، وأعلنت رفضها للقرار، وتسابقت دول فرادى لتأكيد رفضها للقرار، ما يشكل "مظهرا عربيا" في التعاطي مع قرارات القضاء، ولكن القرار فتح بابا جديدا لحركة حماس وقياداتها، يعزز وجودها ودورها في ساحة العمل الخارجي، من الآن والى حين الانتهاء والفصل في "الجانب القانوني"..

مسارعة بعض الدول لرفض القرار، بعضه تجاوب فوري هروبا من تهمة نتنياهو، رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بفتح الملف الابتزازي باستخدام جرائم النازية في القرن الماضي، رغم أن جرائمه ضد فلسطين تفوق ما كان من أقوال ترددها الحركة الصهيونية، ويمكن العودة لكتاب صدر للرئيس محمود عباس منذ سنوات تحدث فيه عن زيف المعلومات التي تطلقها الصهيونيوة حول تلك الجرائم، بل أنه اعتبرها كانت شريكا فيها، رغم أنه الآن لم يعد متداولا لحسابات خاصة..

البعض الآخر من الدول، ستستغل المهلة القانونية لتعزيز قنوات الاتصال الخلفية الموجودة، عبر باب سويسري وآخر نرويجي، مع حماس لرسم رؤية سياسية تخدم رؤى يبحثون عنها، وربما يزداد الضغط والابتزاز على قيادة حماس للتساوق مع بعض المفاهيم الأوروبية - الامريكية، لتعديل سياق المعلن من مواقف حماس، وليس السري منها، للتوافق مع المطلوب سياسيا والاقتراب من "الفكرالسياسي الاعتدالي" العام..

اوروبا، ستكثف الاتصالات عبر سويسرا والنرويج مع حماس مستخدمة قرار المحكمة لمزيد من محاولة تغيير "جلد حماس" السياسي، بل وقد لا يكون غريبا أن تكون الادارة الأميركية أكثر الأطراف نشاطا في الاتصال بحماس، من خلال قناة الدوحة، علها تستطيع استخدام حماس في تكريس خلق "شريك – بديل لمنظمة التحرير" أو الاستعداد لما بعد "عباس"، تعمل على اعادة انتاج روح وثيقة اوروبية حمساوية، عرفت اعلاميا باسم "وثيقة يوسف"، مضمونها يصل الى الاستقلال بقطاع غزة كدولة خاصة، وأن يتم قبول دولة الجدار في الضفة، والموافقة على "التقاسم الوظيفي" بها، تحت بند "الهدنة الطويلة الأجل"..

القرار يخدم حماس اعلاميا وسياسيا، لكنه قد يصبح سلاحا ضاغطا بقوة أكثر لترويضها لخدمة ما يبحث عنه البعض من مشاريع تبتعد عن النص الوطني..وهو ما يجب أن يكون محذورا لا يجب الاستخفاف به..

فيما شكلت قرارات فصل وقطع رواتب مئات - آلاف، الرقم غير معلوم، من ابناء فتح في القطاع، خدمة سياسية لحماس، لن تتركها تمر دون استغلالها، حتى لو لم تعلن ذلك اعلاميا، لكن نتاج ذلك القرار سيفتح جبهة صدام، قد يراها البعض كبيرة جدا، وقد يراها البعض محدودة، كل وجهة الرؤيا، في قطاع غزة داخل فتح وقواعدها، وسيعزز من منطق قيادة حماس في القطاع، ان هناك من يريد قطع رأس قطاع غزة، بأي اسلوب ممكن، وأن المسألة ليست قرارات "إنضباطية" أو عدم التزام بهذا الشكل أو ذاك، بل هو اعلان صريح بحالة "طلاق تنظيمي" مع مجموعة لها رأي ووجهة فيما يحدث، وهي سمة تاريخية في حركة فتح، منحتها قوة غريبة على كل فصائل العمل الوطني، فلم تكن يوما فتح تنظيما كغيرها، بل كان الأقرب لكونه "جبهة وطنية متوافقة"، بها كل ألوان الطيف السياسي - الفكري" في الشعب الفلسطيني، وتجد "يساريي فتح" أقرب لليسار الفلسطيني منهم لـ"يمين فتح"، وفقا لتصنيفات الزمن الماضي..

قرار فصل ابناء فتح وقطع رواتبهم، سيعزز كثيرا من حجج واتهامات حماس بأن هناك تيار في فتح لا يريد الخير لقطاع غزة، بل وهو من يعيق اعادة الإعمار، ولا يريد لحكومة "بيان الشاطئ" ان تعمل كي لا تفتح المعابر..الذرائع أو الأسباب التي ستسيقها حماس لن تقف عند شكل أو جانب..واعلامها سيخلق ألوانا مستحدثة من التناول ما سيربك قيادة فتح كثيرا..وستنتقل من حالة هجوم على حماس الى حالة دفاع وقد يكون غير منظم، مع نشاط المفوصولين العلني في قطاع غزة..

قرار الفصل وقطع الرواتب الأخير يعيد للذاكرة ذات ما حدث بعد الخروج من لبنان عام 1982 يوم أن اعلن الشهيد الزعيم ابو عمار اجراءات ضد مجموعة من ضباط فتح، لم تصل الى ما جاء في القرار الراهن، فكان أخطر انشقاق في الحركة، لولا ظروف اقليمية ما آنذاك، حاولت استغلال الحدث، لكانت فتح، وفلسطين دفعت ثمنا فاق ما دفعته في حينه..فما بالنا بقدرة الزعيم الخالد على "المناورة" للهروب من ما خطط له، فكانت احداث طراباس فزيارة القاهرة ومجلس عمان ثم حرب المخيمات..

اليوم المشهد مختلف جدا، لكن التعسف لا يمكنه أن يولد سوى تعسف مضاد..وبلا تدخل في شأن داخلي لحركة هي الفصيل الأكبر، الا أن النصيحة لا بد منها..بضرورة اعادة النظر فيما حدث..كي لا تدفع فتح وفلسطين ثمنا لا ضرورة له أبدا.. ومن يظن أن القضية تنتهي باتهام من يرفض التعسف بتعبير "انشقاقي" يرتكب خطأ جسيما..المشهد الآن مختلف كليا عما كان في عام 1982، بل أن جوهر الخلاف أيضا مختلف جدا، فغزة ليست دمشق..الفرق السياسي كبير جدا لمن لا يراه..

التراجع عن المصيبة فضيلة وكبيرة..بدونها مبروك لحماس هدية فتحاوية من دون حساب..حماس تربح وفتح تخسر!

ملاحظة: تقديم مشروع القرار الفلسطيني بمسودته والقابلة للتعديل، مع تغيير في زمن المهلة وتمديدها لعام مضاف حتى عام 2017 بدل 2016 يشير أن هناك ما يثير المخاوف والشكوك السياسية..المصلحة تفرض نشر المشروع!

تنويه خاص: صحيح لما لم يتحدث احد من قيادات فتح المركزيين مهئنا حماس بقرار المحكمة الاروبية..تصريح قيادي في غزة نتيجة اتصال وسيلة اعلام حمساوية لا يعتبر ترحيبا..بل تخجيلا..والكل فاهم مش هيك!

اخر الأخبار