' أمر عسكري' يستحق المعركة ...

تابعنا على:   15:47 2014-12-15

 كتب / حسن عصفور : أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي ' أمرا عسكريا ' يسمح بملاحقة ومطاردة أبناء قطاع غزة في الضفة الغربية تحت ذريعة ' التسلل' والتواجد غير المشروع ، الخبر حتى الآن خبرا صحفيا نشرته جريدة إسرائيلية صباح يوم الأحد 'هآرتس' ، وعمليا لم يصدر أي موقف من السلطة الوطنية الفلسطينية ولا من دائرة شؤون المفاوضات التي تتولى رسميا التعاطي السياسي مع حكومة إسرائيل في شأن العملية السياسية ..

' الأمر العسكري ' لجيش الاحتلال الإسرائيلي يفتح معركة من نوع جديد ، ربما لا تقل خطورتها السياسية عن معركة النشاط الاستيطاني و' تهويد القدس والمقدسات ' ، معركة إسرائيلية يجب الأ تمر مرور الكرام أو تكتفي المنظمة والسلطة بإصدار بيان استنكاري لا يسمن ولا يغني عن تعريض أبناء قطاع غزة المتواجدين في الضفة لحرب تهجيرية جديدة .

بداية الأمر الاحتلالي في حال تنفيذه يعني أن قطاع غزة ليس جزءا من الأرض الفلسطينية ، له قانون خاص في العرف الإسرائيلي ، ربما استغلت إسرائيل تكاسل السلطة وأجهزتها المختصة ذات الصلة ، وكذا مسؤولو العملية التفاوضية التعاطي مع أمر إسرائيلي يفرض حظرا على قدوم أبناء القطاع أو السكن في الضفة الغربية لأسباب غير مفهومة ، لا سياسيا ولا اجتماعيا ، رغم كونه حقا قانونيا وسياسيا في آن ، لكنه لم يلاحق بالشكل المطلوب منذ توقيع الاتفاقات الانتقالية ، المنبثقة عن اتفاق إعلان المبادئ العام 1993 والمعروف باسم ' اتفاق أوسلو' ، وتجاهلت في حينه أوساط في السلطة ملاحقة قرار إسرائيلي تم سريانه على التمييز بين سكان قطاع غزة والضفة الغربية في القدوم والحركة .. حتى بعد أن تم فتح الممر الآمن لفترة قصيرة بين القطاع والضفة جاءت التجربة ليست مشجعة لأسباب ليس أوان مناقشتها ، لكنها بدلا من التواصل وفتح الطريق ساهمت في وضع عراقيل جديدة أمام الحركة بين جناحي الوطن ..

وعودة لما جاء في نصوص' اتفاق أوسلو' حول الضفة الغربية والقطاع أرضا وسكانا ، نصت المادة الرابعة منه نصا قطعيا لا يوجد له أو به تأويلات وتفسيرات ملتبسة ، حيث جاء فيها : ' أن الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة ' ، وتأتي مادة تالية لها تحدد ما هو مكمل سياسي لهذه المادة بالتأكيد أن ' الولاية فلسطينية عليها ، باستثناء 'مواضيع الحل النهائي ' .. مادتين نص عليهما اتفاق وقعته المنظمة وإسرائيل لا يوجد لهما أي قدرة على تأويل أو تفسير مهما حاول البعض فعل غير ذلك ..

الوحدة الجغرافية والولاية السياسية والقانونية كما جاءت في الاتفاق ، سلاح لم يتم استخدامه منذ سنوات طويلة في مواجهة القرارات الإسرائيلية التي انتهكت كليا هذين البندين ، وساعدها تجاهل الطرف الفلسطيني للقيمة السياسية – القانونية لهما في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتلاحقة ، ولو كان التجاهل سابقا له ذرائعه ، فاليوم لا يمكن الصمت على مخاطر القرار الإسرائيلي الجديد ولا يجوز النظر له كونه خرقا وانتهاكا وتسير عجلة تسجيله لما هو قائم ويضاف إلى تلك الأرقام التي يحسبها ' عداد ملاحقي الخروقات ' ، فالقرار هو ' إعلان حرب سياسية ' ضد وحدة الوطن الفلسطيني وإعلان إلغاء الترابط السياسي وهو إكمال لمخطط الفصل السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، ولعله يشكل أخطر قرار سياسي منذ العام 2000 لو تم التعامل معه بالبعدين السياسي والقانوني ، إلى جانب أنه إلغاء رسمي إسرائيلي ، صريح وعلني لـ'اتفاق أوسلو' ، الصمت ليس مسموحا ويجب أن يصبح عنوانا لمعركة فعلية شعبية وسياسية مع دولة الاحتلال في مختلف المحافل الدولية ، وأن  ترتبط بقضية الاستيطان والتهويد ، وضرورة التحرك في أروقة الأمم المتحدة ومؤسساتها الحقوقية ..

ومن جانب آخر على مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطيني أن تجعل من هذا القرار عنوانا لمعركة سياسية – قانونية حيثما أتيح لها ذلك .. قضية خطورتها تفوق ما قد يراه البعض انتهاكا فحسب ..

 

ملاحظة : ' معركة ' كهرباء غزة تتحول إلى قضية داخلية متجاهلين دور المحتل بها .. شيء مخجل فعلا ..

تنويه خاص : هل هناك 'انتخابات بلدية ' قادمة في فلسطين .. تصرفات فتح الأخيرة لا تبشر بمطر صيف انتخابي ..

التاريخ : 11/4/2010

اخر الأخبار