ليبرمان مرجعية للبعض الظلامي

تابعنا على:   12:23 2014-12-14

 كتب حسن عصفور/ قبل أيام هدد وزير الخارجية الإسرائيلي العنصري الحاقد على ما هو عربي وفلسطيني، السلطة الوطنية الفلسطينية استمرار مخططها لملاحقة ضباط من الجيش الإسرائيلي الذين ارتكبوا جرائم حرب خلال الحرب العدوانية الهمجية ضد قطاع غزة ، وزعم ليبرمان أن الحرب جاءت برغبة من قادة في السلطة سيقوم بفضحهم في حال استمرار السلطة بخطتها ، وأعادت صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية مجددا تكرار ذات النغمة ، وهي عادة إسرائيلية تتلاعب بها وقت ' الأزمة' كما يقال .

وقد يرى البعض أن هذه ليس سوى حملة إسرائيلية منظمة لإرباك السلطة ونشر حالة من الفتنة والبلبلة داخل الصف الفلسطيني خاصة أن الجو العام ملائم جدا لتجاوب البعض الفلسطيني للتعاطي مع ما تقوم إسرائيل وإعلامها بنشره ، وهو ما يحدث في كثير من الأحيان مع كل ' إشاعة إسرائيلية' يتناولها البعض بترديد دون أدنى تفكير .

لكن أن يصل سقوط البعض سياسيا إلى حد التجاوب مع ليبرمان وكذبته بهذا الاندفاع فهو يخرج عن المألوف السياسي الوطني ، بحيث بات العنصري الحاقد المصاب بدوار غير طبيعي جراء الموقف السياسي الفلسطيني مرجعية لموقفهم ، يرددونه بلا تمحيص ولا حتى ببعض من كياسة العقل ليافع لم تصقله تجربة الحياة ، فهو يشير إلى سقوط في درك غير مسبوق ، محكوم بعقلية حقد وكراهية على الشرعية الفلسطينية ، وبدلا من أن يساندها فيما تصبو له لملاحقة من ارتكب الجرائم ضد الأهل في قطاع غزة ، يقوم بالتجاوب لترديد أكاذيب العنصري ليبرمان ويعتبرها ' اكتشافا وقنبلة الموسم ' كما وصفها أحد أبرز كتاب التيار الظلامي عربيا ، ومن بات يعرف في صفوف الشعب الفلسطيني بكاتب الفتنة لتحريضه الدائم حركة حماس وأنصارها بالسير بعيدا عن التوافق الوطني، هذا الكاتب ، وقوى فلسطينية يحكم موقفها سواد سياسي ينشرون بأوسع نطاق أكاذيب ليبرمان ، بدلا من أن يساندوا السلطة الوطنية في معركتها ضد إسرائيل.

يتباكون على ' الجرائم ' لكنهم عمليا يساندون المجرم في حربه على الشرعية ، لأنهم لا يرون عدوا الآن سوى السلطة في رام الله بعد أن أعادوا العلاقة التاريخية التي حكمت مسيرتهم مع 'الغرب الاستعماري' يوم أن اختاروا التعاون المطلق مع عدو الأمة كراهية في المشروع القومي الذي قاده عبد الناصر ، ثم تحالفوا مع أعداء الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، ويبدو أن البعض بات يشعر بحنين إلى تلك المرحلة من التحالف مع واشنطن وبريطانيا ، مرة ضد الناصرية كمشروع قومي وأخرى ضد الحركة التحررية الوطنية .

إن ترديد مقولات ليبرمان والترويج لها بل واعتبارها حقيقة لا تقبل النقاش يمثل نموذج تدهور فكري وسياسي لم يسبق حضوره في الساحة الفلسطينية  قبلا ، كيف يمكن أن يتعامل من يدعي الحرص على المصلحة الوطنية مع قول لعنصري حاقد يقف معه ضد السلطة الوطنية ، أمل يفكر لثوان فقط  لو أن السلطة حقا كانت كما قال ليبرمان ، كيف لها أن تذهب إلى المحكمة الدولية وهي متهمة أصلا ، وكيف تواجه نتنياهو بموقف سياسي رافض ، أي سذاجة يمكنها تحرك البعض ، إلى هذا المستوى يصل الحاقد بموقفه ... ثم يتحدثون عن مصالحة وتوافق .. كم يختزن البعض خداعا ..

ملاحظة: قبل 29 عاما من اليوم غاب الزعيم الخالد عبد الناصر ، الزعيم الذي قام بعض الظلاميين بصلاة شكر لهزيمة مصر في العام 1967 .. وهل من فعلها يمكن أن يكون وفيا لمشروع تحرري حقا من الاستعمار..

التاريخ : 28/9/2009 

اخر الأخبار