الرئيس "عباس" يتجه نحو ترسيخ فـلـسـطـين الدولة

تابعنا على:   17:58 2014-04-06

أ . سامي ابو طير

القرار بالانضمام والتوجه لمؤسسات الأمم المتحدة الذي اتخذه سيادة الرئيس محمود عباس ابو مازن "حفضه الله" هو قرار شُجاع يتسم بالحكمة والحنكة السياسية ، ويصب في المصلحة الوطنية العليا لترسيخ دولة فلسطين على الأرض، لأنه هناك فرق شاسع بين سلطة فلسطينية تؤدي خدمات تحت الاحتلال وبين دولة فلسطينية تحت الاحتلال ، هذا ناهيك عن الانضمام الكامل للهيئات الأممية الأخرى (الـ48 منظمة وهيئة أخرى مازالت باقية) وأهمها محكمة الجنايات الدولية التي ترتعد إسرائيل عند سماعها.

مجرد لفظ كلمة دولة فلسطينية هو الرعب الحقيقي للكيان الصهيوني وهذا ما تخشاه إسرائيل تماما، ولهذا تحارب السيد الرئيس حربا شعواء لا هوادة فيها سواء قبل حصولنا على دولة غير عضو في الأمم المتحدة أو عند الدخول في العملية التفاوضية الأخيرة لعدم تنازل السيد الرئيس لهم عن حقوق شعبنا البطل ، وهددته بالتصفية الجسدية ومواجهة مصير سلفه الشهيد ياسر عرفات رحمه الله لابتزاز أي تسوية لصالح إسرائيل في هذا الوقت بالذات الذي غُيب فيه العرب تماما وبقاء الفارس الفلسطيني وحيدا في ميدان الصراع ولكن ...

لكن لأنه ابن فلسطين البار والشُجاع لم تُرهبه تهديداتهم البربرية و المسعورة وأستمر قـُدما نحو فلسطين الهدف والغاية التي يعيش من أجلها ، وهنا سوف يُسجل التاريخ هذا الموقف البطولي للرئيس ابو مازن حفضه الله و رعاه و سدد خُطاه نحو الحق الفلسطيني ، وستذكره الأجيال بما يستحق من قائد وطني غيور على شعبه و وطنه وسيرفعه شعبه فوق الأعناق حباُ وفخراً لأنه الفلسطيني والأسطورة الأخر على درب الحرية ومشوار التحرير نحو القدس.

القرار الوطني الشُجاع بالانضمام لـ 15 معاهدة وهيئة دولية أممية يأتي كرد طبيعي و مشروع للقيادة الفلسطينية بعدما تنصلت إسرائيل أخيرا ورفضت الإفراج عن الدفعة الأخيرة من أسرانا البواسل وفقا لاتفاق فلسطيني أمريكي إسرائيلي سابق مقابل تأجيل ذهاب فلسطين انضمامها للمؤسسات الأممية .

التأجيل كان من أجل مصلحة أسرانا البواسل فقط وليس شرطاً للدخول في عملية التفاوض التي دخلت منذ فترة ليست بالقصيرة نفقا مُظلما بسبب التعنت والتعسف الاسرائيلي الظالم لرفضه رد الحقوق للشعب الفلسطيني الصامد و البطل في وجه الغطرسة الإسرائيلية.

القرار الوطني الجريء من طرف السيد الرئيس ابو مازن هو قرار بمثابة ضربة ولطمة قوية لإسرائيل وحكومة نتنياهو الاستيطانية ، كما أنه بمثابة إنذار شديد اللهجة من خلال توجيه رسائل هامة جدا لعدة جهات و أطراف أهمها :-

1 – الرسالة الأولى : كانت موجهة بصورة مباشرة وبالتحديد لإسرائيل بزعامة "النتن" نتنياهو و حكومته المتعجرفة ذات الصبغة الاستيطانية التي قتلت عملية التفاوض السلمية في مهدها ومنذ انطلاقتها بالإصرار نحو المُضي قُدما في عملية تهويد الأرض الفلسطينية التي ابتلعها غول الاستيطان الاسرائيلي الجائر والظالم.

** القرار كانت رسالته واضحة وبدون أي لُبس للجانب الاسرائيلي وهي أن السيد الرئيس و القيادة الفلسطينية لا و لن يساوم أو يتنازل عن حقوق وثوابت شعبنا الفلسطيني وحرية أسرانا البواسل ، كما أن قيادتنا ترفض مبدأ التفاوض لأجل التفاوض لتضييع الوقت كما تُريد إسرائيل .

كما يؤكد القرار على أن الرئيس يرفض الاملاءات الاسرائيلية بالرغم من كوننا كفلسطينيين نُريد الحياة و العيش في سلام ولكن وفقا للمواثيق والقوانين الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة... ولكن كوننا نُحب العيش بسلام فإن هذا لا يعني أبدا التنازل و الرضوخ للتعنت الاسرائيلي الذي جُن جنونه بالتهديد و الوعيد دون أن يُقدموا شيئا ملموسا يُوحي بأنهم جادون في عملية السلام و التفاوض .

** تنصل إسرائيل و رفضها الافراج عن الدفعة الرابعة من قدامى أسرانا البواسل هو تأكيد التأكيد بأن حكومة نتنياهو غير قادرة أو مؤهلة على اتخاد قرارات جادة نحو السلام ، ولهذا كان القرار الشُجاع الذي يتصف بالحكمة و القوة و الحنكة للسيد الرئيس بالانضمام للمؤسسات الدولية كرد طبيعي على تعنت إسرائيل ونتنياهو و وهو حق مشروع لفلسطين لتفعيل قرار 29 نوفمبر 2012 م والذي فازت به فلسطين ألا وهو دولة غير عضو في الأمم المتحدة .

** إسرائيل تخشى انضمام فلسطين الى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لأن هذا الانضمام هو خطوة هامة نحو تجسيد للدولة الفلسطينية على أرض الواقع وبالتحديد عند استكمال الانضمام للهيئات الأممية الأخرى وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية التي تمثل الرعب الأسود لدولة الكيان الصهيوني.

الانضمام هو تحول القيادة الفلسطينية من سلطة تؤدي خدمات اتجاه الشعب الفلسطيني (هذا ما تريده إسرائيل دوما بلا نهاية) إلى دولة فلسطينية تحت الاحتلال ، وهناك فرقٌ كبير بين سلطة وبين دولة تحت الاحتلال في القانون الدولي الذي سيعزل إسرائيل ويُعرضها لمشاكل وعزلة عالمية.

** وبالتالي فإن إسرائيل سيتم التعامل معها عالميا على أنها دولة احتلال تضرب القوانين والمعاهدات الدولية عرض الحائط ، وتشبه تماما دولة التمييز العنصري التي كانت تحكم جنوب أفريقيا والتي سقطت سابقا بفعل القانون الدولي متزامنا مع المقاومة الشعبية لشعب جنوب أفريقيا ، (والقيادة الفلسطينية الحكيمة تسلك اليوم نفس الخطوة) وهذا ما تخشاه إسرائيل تماما وتحاول منعنا من تحقيق ذلك بشتى السُبل.

ولذلك فإن القرار الذي اتخذه الرئيس ابو مازن هو قرار مدروس بعناية فائقة و يدل على خبرة و حنكة سياسية كبيرة ، وكما يدل أيضا على الحب الكبير للسيد الرئيس لوطنه فلسطين لأنه سيواجه الأخطار الاسرائيلية الحقيقية اليوم بعدما كانت تهديدات قاسية بالأمس، وتلك التهديدات لن تحدث بزيادة الالتفاف الشعبي حول رئيسنا ابو مازن البطل.

2 - الرسالة الثانية : موجهة لأبناء الشعب الفلسطيني البطل لتزداد ثقته بقيادته والتفافة حول قيادته السياسية و رئيسه ، ولهذا فإن القرار الشُجاع و الحكيم كان له أبلغ الأثر في نفوس أبناء شعبنا الفلسطيني بإلتفاف أبناء الشعب حول قيادته الكريمة ، كما أنه نال الرضا من جميع الفصائل الفلسطينية التي ثمنت الدور الهام للسيد الرئيس في مواصلة المشوار نحو فلسطين الوطن و الحرية ، غير أن حركة حماس ردود فعلها لم تكن على مستوى الحدث (وكأنها تغني في وادٍ اّخر) لأن ردها منقوصا وكان يجب أن توافق على مبادرة السيد الرئيس و الرضوخ لمصلحة فلسطين الوطن الأغلى من كل المصالح الحركية الخاصة والضيقة بالقبول لإتمام المصالحة كاملة لتفويت الفرصة على إسرائيل من اللعب على أنغام التجاذبات الفلسطينية .

3 - الرسالة الثالثة : القرار كان ردا مُفحما على جميع المُشككين وخفافيش الظلام والذين هم بمثابة السوس الذي ينخر في الجسد الفلسطيني وللقضاء على دسائس المتآمرين الجاحدين الذين يدسون الدسائس في الخفاء لزعزعة الجبهة الداخلية .

ولكل الذين هاجموا الرئيس كثيراً واتهموه بالتنازل لمصلحةٍ في نفوسهم الضعيفة ،بالرغم من أن سيادته كان مرارا و تكرارا يُعلن أمام العالم أجمع بأنه لا و لن يتنازل عن الثوابت الوطنية و قدس الأقداس مهما بلغت التضحيات ... ، ولهذا فإن تحدي الرئيس ابو مازن لربيبتهم إسرائيل بمثابة اللطمة القوية بحذاءٍ فلسطيني كبير على رؤوسهم و وجوههم السوداء المصبوغة بالخزي و العار ، ولكن لا أعتقد بأنهم سيتعظون من ذلك ويلبوا نداء الوطن لأنهم لا زالوا كعادتهم الخسيسة يُقـللون من انجازات السيد الرئيس مهما بلغت عظمتها لأنهم صغارا و حثالة على هذه الأرض.

4 - الرسالة الرابعة : القرار كان بمثابة رسالة واضحة للوسيط الأمريكي بأن فلسطين ممثلة بالسيد الرئيس ابو مازن لن يرضخ للضغوط الأمريكية مهما بلغت ولا ولن يتنازل عن حقوقنا الوطنية أبداً، وأن إسرائيل هي من أفشلت المفاوضات بسبب تعنتها الدائم وتنصلها من العهود التي وقعت عليها وخصوصا بالنسبة للأسرى ، وهذا يعني بأن نتنياهو و حكومته غير جادين في عملية السلام ويحاولون إطالة أمد المفاوضات لتهويد أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية من خلال الاستيطان المستمر .. وهذا ما لا يمكن القبول به بتاتا .

ويجب على أمريكا ممارسة الضغط الحقيقي على الجانب الاسرائيلي و عدم الكيل بمكيالين من أجل التوصل إلى حلٍ عادل وسلام دائم ، ولا زال الباب مواربا أمام عملية السلام ، وإن فشلت نهائيا فلدى فلسطين خياراتها الاستراتيجية الأخرى و ستلجأ إليها في حينه.

5 – الرسالة الخامسة : للعالم أجمع وهي أن الشعب الفلسطيني هو شعب يُريد السلام و يبحث عنه ولهذا سَلكَ طريق المفاوضات من أجل الوصول إلى إقامة دولته المستقلة فلسطين و عاصمتها القدس الشريف وفقا للقوانين والمعاهدات والشرائع الدولية ، ولكن إسرائيل لا تقبل السلام على أساس تلك القوانين والمعاهدات من خلال التعسف الشديد وإطالة أمد المفاوضات دون جدوى، وذلك وفقا لسياسة إسرائيلية مُخطط لها وهي بقاء السلطة الفلسطينية كسلطة فقط ( سلطة خدمات) مع بقاء إسرائيل دولة ديموقراطية بعيون العالم وبحيث لا تدفع ثمن جرائمها اليومية بحق الشعب الفلسطيني من استيطان و قتل و دمار و خراب و غيرة من ممارسات العدو الإسرائيلي، أي أن دولة الاحتلال الاسرائيلي لا تدفع الثمن لما ترتكبه ... وهذا ما رفضه الرئيس عباس جملة و تفصيلا من خلال ذلك القرار الوطني الجريء و الحكيم .

** كلمة أخيرة أوجهها لأبناء الشعب الفلسطيني البطل و الصامد وهي أن رئيسنا محمود عباس ابو مازن "حفضه الله" اليوم يقف مدافعا عن جميع أبناء الشعب الفلسطيني بكافة ألوانه وأطيافه الوطنية ، لأنه يدافع عن فلسطين أولا و أخيرا ، والنصر الذي يحققه هو لجميع فئات الشعب الفلسطيني وليس له شخصيا أو لحركته التي ينتمي لها بل هو لفلسطين كل فلسطين .

** لذلك إسرائيل عندما تُهدد حياة الرئيس ابو مازن فإنها تهددكم جميعا دون استثناء ويجب أن يفهم القاصي والداني هذا المعنى جيدا لأن إسرائيل تهاجم الكل الفلسطيني بصورة الرئيس لأنه رمز الجسد الفلسطيني ، ولذلك يجب أن نترك التعصب لألوان الحركات جانبا ونقف جميعا وأؤكد على جميعا (الكل الفلسطيني لجميع الحركات الوطنية والاسلامية) خلف السيد الرئيس وندعم جهوده الوطنية للوصول إلى تحقيق دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

** الوقوف بجانب السيد الرئيس هو واجب وطني مقدس وهو تلبيةً لنداء فلسطين لكل من يدعي ويقول بأن فلسطين هي وطنه و أمه التي يشتاق ويحلم برؤيتها كدولة مستقلة، ومن لم يفعل ذلك فليراجع وطنيته و انتمائه إن كان لفلسطين يعشق وينتسب و لأجلها يحيا و يعيش .

** الاعلام الفلسطيني الوطني يجب أن يكون اليوم على مستوى الوطن فلسطين بالدفاع عن رئيس فلسطين بصورة أكبر مما هو عليه اليوم ، ولا يوجد فرق بين إعلام خاص و إعلام عام لأنه اليوم معركتنا مفصلية مع العدو الاسرائيلي و تحتاج لتضافر جهود الجميع دون استثناء .

 

كما أتمنى على بعض الأبواق الاعلامية التي تنعق خرابا وتصب في مصلحة إسرائيل أن تتوقف عن نعيقها الهدّام، وهذا إن بقي لديهم ذرة من الوطنية وحب فـلـسـطـين التي يتغنّون بها شعارات فقط ،لأن فلسطين لا تحتاج شعاراتكم بل تحتاج أفعالكم اليوم بوحدتكم خلف ابن فلسطين البار الرئيس محمود عباس ابو مازن حفضه الله و سدد خُطاه نحو الحق الفلسطيني للوصول لإقامة دولتنا المستقلة و عاصمتها قدس الأقداس.

 

أ . سامي ابو طير

اخر الأخبار