عن حقيقة "تهديدات" كيري !

تابعنا على:   07:36 2014-02-03

كتب حسن عصفور/ بعد يوم من قيام الاعلام الاسرائيلي بنشر ما وصفه بأنها "مقترحات أمريكية" لحل الصراع، خرجت تصريحات من قلب تل ابيب لتصب نيران غضبها على الوزير الأميركي، مرة كونها ترفض تلك المقترحات، واخرى لاعتبار الوزير الأميركي ان رفض اسرائيل لمقترحاته سيضعها أمام مقاطعة دولية عامة..وتجاوزت التصريحات الاسرائيلية حدودا تقف عندها في لحظة توجيه نقد لأمريكا، لحسابات يعلمها العامة كافة..

من حيث المبدأ نتفق مع كيري أن رفض دولة الكيان لمقترحاته الأخيرة يعني وضعها أمام "غضب كوني شامل"، كون تلك المقترحات تمنح كل شيء للدولة الاحتلالية، سواء ما يخص طبيعة الانسحاب وحدوده أو ما يتعلق بـ"يهودية اسرائيل" وانهاء قضية اللاجئين عمليا، مع ترتيبات شكلية والغاء مغزى الوجود الفلسطيني العربي في الداخل الاسرائيلي ـ عرب 48 ـ كما يعرفون اعلاميا، الى جانب مصادرة القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين وتقزيمها الى بلدة ابو ديس، والسماح لدولة الكيان بالسيطرة على اراض لتحتفظ بنسبة 80% من المستوطنين، الى جانب ما اسماه بحق تعويض "اللاجئين اليهود"، عناصر وأفكار تعتقد واشنطن أنها تشكل اطارا للحل، تقدمها كـ"هدية تاريخية" لدولة الكيان، فيما لم تجرؤ ادارة سابقة على عرض مثل هذه الأفكار الكارثية..

وكان طبيعيا أن يقول كيري ما قاله، بعد أن سمع ملاحظات تنتقده على تلك "الأفكار" ولا توافق عليها، بل وترفضها، وكان رأس الحربة للحملة الرافضة وزير جيش اسرائيل، وهنا الصدمة التي لم يحسب لها حساب صاحب "فترينة العرض الأميركي"، فكان رد فعله السريع، والمؤقت أيضا، بقول ما قاله من أثر الرفض الاسرائيلي عالميا، وهو كلام منطقي جدا لا يشكل لا تهديدا ولا مساسا بحقيقة الارتباط بين واشنطن وتل أبيب، لكنه موقف مصدوم من امكانية قيام أي اسرائيلي برفض مثل هذا "العرض التاريخي" لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال "حل سياسي متفق عليه"..

 لعله كان يعد العدة لمواجهة سياسية مع الطرف الفلسطيني، الذي قد يكون تحسب لرفضه ما تم نشره اعلاميا، ولم يتم لا نفيه ولا توضيحه من أي طرف كان، كون تلك الأفكار تشكل "ضربة قاضية" لجوهر الموقف الفلسطيني المعلن تفاوضيا، ومن الطبيعي أن تجد رفضا أو نقدا أو هجوما من جانب القيادة الفلسطينية، أو أي من اطرها الخاصة، لكن الصدمة جاءت من حيث لم يحسب حسابا لها، ولأن المسألة لا تتصل بجوهر العلاقات بين الكيان والدولة الراعية له تم سريعا احتواء الغضب الاسرائيلي وحدثت مهاتفة بين كيري ونتنياهو وانتهى الأمر عند هذا الحد..

وكي لا نعيش أسرى حقيقة أن الغضب الاسرائيلي من تلك المقترحات يشكل "تحولا" للضد من مقترحات كيري، الا انه يكشف أن أي مقترح سياسي غير مقبول وهناك من لا يرون بضرورة عقد أي اتفاق مع الطرف الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار الانقسام، باعتبار أنه لا يوجد ما يشكل "تهديدا لخيار استمرار الاحتلال" كما يتوهم هؤلاء، على ضوء قصر اليد الرسمية الفلسطينية في مواجهة مخطط دولة الكيان، ولا يستغرب أن يتم استخدام تلك المواقف الاسرائيلية من مقترحات كيري لاحقا لممارسة ضغط على القيادة الفلسطينية كي تقبل تلك الأفكار، خاصة وأن "غلاة المتطرفين" يرفضونها، وتبدأ معها جوقة التهليل لممارسة "الواقعية السياسية" من أجل كشف حقيقة "الموقف الاسرائيلي" وفضح سياستها على الصعيد الدولي..

ويبدو أن البعض الفلسطيني لا زال يعيش في "غربة عن العالم" وما يحدث له من تحولات جذرية من ممارسات دولة الكيان وسياستها واستمرار احتلالها، ولا يرون جوهر المواقف التي تتصاعد وتتزايد الرافضة للاحتلال والاستيطان وتدعو للانسحاب واقامة دولة فلسطين، وبدأت تنمو مجددا حركة المقاطعة الدولية على أكثر من صعيد، وكان لتلك الحركة أن تتضاعف لو وجدت قوة عربية – فلسطينية لتغذيتها باستمرار لتتحول الى حركة عالمية فاعلة، وكي لا نعيش تحت "ستار المنهج الواقعي" ذلك، لا يجب الاعتقاد لوهلة أن ما حدث من "هوجة كلامية" بين دولة الكيان ووزير خارجية أمريكا، يشكل حقيقة سياسية يمكن الاعتداد بها، وقريبا ستكون سلاحا بيد كيري على رقاب القيادة الفلسطينية، لممارسة التهديد السياسي اذا ما رفضت القيادة الرسمية الفلسطينية مثل تلك المقترحات الأميركية، وبدأ معها بتسريب تهديدات شخصية ضد الرئيس محمود عباس، رغم أنه لم يخرج موقفا واضحا لا أميركيا ولا من الرئاسة يشير الى تلك المزاعم بوجود تهديد أمريكي للرئيس يماثل ما وجه للزعيم الخالد ابو عمار خلال وبعد قمة كمب ديفيد..

ولنفترض أن هناك ما يمكن أن يكون من تهديد شخصي، أليس مطلوبا حينها من قراءة سياسية مختلفة تعيد الروح للمشهد الداخلي الفلسطيني وتعزز من رباط التوحد وازالة كل شوائب الخطر المقبل، بدلا من كتابة مقالات رافضة لتهديد لم يتم الاعلان عنه بعد..تهديد كيري قد يأتي فعلا لو رفضت القيادة تلك المقترحات، لكن بعض المؤشرات الاعلامية تشير الى أن هناك محاولات ترمي الى تقديم "مخارج تفاوضية" تطيل من زمن الاحتلال، آخرها ما نسب الى الرئيس محمود عباس بالانسحاب التدريجي للقوات الاسرائيلية عند الاتفاق لمدة 5 سنوات بدلا من 3 كما عرض سابقا، مقابل انتشار قوات دولية في كل المناطق الفلسطينية بما فيها المعابر..مقترحات تبدو وكأنها محاولة للاقتراب من ابقاء التفاوض قائما وليس الخروج منه..

سنرى في قادم الأيام ماذا سيكون الموقف الرسمي الفلسطيني في ظل ما يتم نشره..وكيف ستتصرف القيادة الرسمية الفلسطينية على ضوء ذلك..فترة ترقب حاسمة في طريق اختيار الخيار!

ملاحظة: الفرصة مواتية لتوسيع حركة المقاومة الشعبية في منطقة الأغوار من خلال بوابة قرى عين حجلة والعودة..فرصة للنهوض بحالة كفاح لا تنتهي كما انتهت القرى السابقة كباب شمس المقدسية!

تنويه خاص: المسؤول السعودي تركي الفيصل ذهب بعيدا بهجومه المعادي ضد سوريا وايران والصين وروسيا..قبل ذلك الهجوم بقليل كان يتغزل في موقف ليفني..منطق غريب حقا!

اخر الأخبار