الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

إسرائيل ترفض أي حل في غزّة سوى التهجير

إسرائيل ترفض أي حل في غزّة سوى التهجير

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 13:06

جمال زحالقة
جمال زحالقة

بعد أيّام من الصمت الرسمي تجاه خطّة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إليها، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي شريطا مسجّلا قال فيه إن: «الرئيس ترامب ومستشاريه يعتقدون أنّ بإمكانهم تفكيك حماس من سلاحه ونزع غزة من الأسلحة ـ نحن نفحص ذلك. لقد أرسلوا لنا مسودّة ولم نوافق عليها وأرسلنا ملاحظاتنا». وجاء في تصريحات من يسميه الإعلام الإسرائيلي «مصدر سياسي رفيع المستوى»، وهو كنية لنتنياهو نفسه، حين يشاء أن يتكلّم بلا اسمه: «الاتفاق سيئ ومسيء لإسرائيل.. سنواصل إحباط أي تهديد على جنودنا ومواطنينا.. لن يكون أي انسحاب قبل أن يتم نزع سلاح حماس نهائيا».
في مرات عديدة لجأت إسرائيل إلى مناورة الرفض بلهجة القبول. شارون مثلا وافق على «خطة الطريق» التي عرضها الرئيس جورج بوش، مع إضافة 14 ملاحظة نسفتها تماما. نتنياهو في تصريحه أعلن عن عدم موافقته على خطة ترامب، وعن إرسال ملاحظات لتسويغ عدم قبوله لها. ويبدو أنّ رفضه للخطة أشد بكثير مما صرّح به، وهو يحاول أن يبدي نوعا من اللياقة الدبلوماسية حتى لا يستفز ترامب.
نتنياهو يرفض حتى الالتزام بالمرحلة الأولى لاتفاق غزة، فما بالك بالمرحلة الثانية، فقد صرّح هذا الأسبوع «أصدرنا الأوامر لجنودنا أن يقوموا بكل ما هو مطلوب للدفاع عن أنفسهم، وعن أراضينا ومواطنينا»، وهذا يعني رفض وقف إطلاق النار، وأضاف: «لن ننسحب من الخطوط الحالية حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل»، ومعنى ذلك أنّه يرفض الانسحاب من الخط البرتقالي الذي يحيط بحوالي 65% من أراضي القطاع إلى الخط الأصفر، الذي التزم به تبعا لخطة الـ20 نقطة الأصلية ويحتوي على 53% من مساحة غزة.

ليس من المستبعد أن نتنياهو يريد المحافظة على ورقة غزة ملتهبة، حتى تبقى بيده إمكانية وقدرة على إشعال الحرب الشاملة لتأجيل الانتخابات، إذا أحس برائحة الخسارة

هذان الرفضان هما نسف لمطلبين أساسيين من إسرائيل في خطة تطبيق المرحلة الثانية: وقف الاعتداءات العسكرية والانسحاب إلى الخط الأصفر الأصلي. وهذان شرطان التزمت بهما إسرائيل في المرحلة الأولى وهي اليوم لا تقبل بهما، حتى في إطار المرحلة الثانية. يرفض نتنياهو الخطة الجديدة لاعتبارات كثيرة، يُضاف إليها حاليا حساب الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، التي ستجري بعد أقل من ثلاثة أشهر. ومن الواضح أنّه من شبه المستحيل أن تقدّم حكومة نتنياهو أي «تنازل» على شكل انسحاب، أو وقف فعلي لإطلاق النار في غزّة، خاصة انّها تتعرض لهجوم كاسح من المعارضة، التي تتهمها بالفشل في السابع من أكتوبر، وبالإخفاق في تحقيق أهداف الحرب في غزّة. وليس من المستبعد أن نتنياهو يريد المحافظة على ورقة غزة ملتهبة، حتى تبقى بيده إمكانية وقدرة على إشعال الحرب الشاملة لتأجيل الانتخابات، على غرار ما كان خلال حرب أكتوبر 1973، إذا أحس برائحة خسارة الانتخابات.

شروط إسرائيل

شروط إسرائيل بالنسبة لغزة هي شروط تعجيزية من النوع الثقيل، فهي تشمل مطالب مفتوحة، إذا جرى قبولها وحتى تنفيذها تستطيع إسرائيل أن تدّعي أن هنا حاجة للمزيد والمزيد، وصولا حتّى إلى انتساب أهالي غزة إلى «المنظمة الصهيونية العالمية» كشرط للبقاء. ويمكن تلخيص أهم هذه الشروط بما يلي:
شرط الشروط المسبق لوقف الحرب ولأي انسحاب إسرائيلي هو نزع سلاح حماس وغيرها بالكامل، وإبادته أو تسليمه لجهة تقبل بها إسرائيل. وهذا يشمل جميع أنواع الأسلحة من المسدس حتى الصاروخ، وكذلك الأنفاق ومصانع الإنتاج. وتجري صياغة هذا المطلب بما يسمح لإسرائيل أن تدّعي لسنوات طويلة أن العملية لم تنته.
ترفض إسرائيل بقاء حماس كحركة سياسية، وترفض كذلك السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وتقبل على مضض بشخصيات فلسطينية مستقلة غير مرتبطة بالحركة الوطنية الفلسطينية. وهي «تقبل» بالوصاية الأمريكية على الحكم في غزة عبر نافذة «مجلس السلام» وتفرعاته. ولو تمعّنا جيّدا بالشروط الإسرائيلية فهي، وإمعانا في التعجيز، تبحث على فلسطينيين «من المرّيخ» لحكم غزّة.
تصر إسرائيل، حكومة ومعارضة وجيشا، على السيطرة الأمنية الكاملة على غزة في إطار أي حل كان، وترد على خطة تنفيذ المرحلة الثانية في غزة باشتراط حرية العمل العسكري في المناطق التي تسيطر عليها حاليا، وكذلك تتمسك بما تسميه العمل ضد التهديدات الميدانية، أي «حق» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار تحت يافطة الدفاع عن النفس الكاذبة.
في إطار أي حل تتمسك إسرائيل بالشريط الأمني الموسّع المحيط بالقطاع، ويبدو أن مجلس السلام يوافق على هذا الشرط الإسرائيلي، إذ غيّر الصياغة من انسحاب كامل إلى انسحاب خلف الخط الأصفر، ما يبقي لإسرائيل مساحات واسعة للسيطرة الدائمة عليها.
تشترط إسرائيل ربط إعمار غزّة بموافقتها وبالتنسيق معها، وفي الواقع هي تعرقل الإعمار لأنها تسعى إلى التهجير.
هناك شروط كثيرة أخرى تضعها إسرائيل على الطاولة، كلما طرح مشروع للحل. والسبب انها لا تريد حلا ولا إعمارا هي تسعى إلى التهجير الجماعي وإلى خنق غزة لتسهيل تنفيذه.

التهجير

في مقابلة أجراها معه هذا الأسبوع «المفكّر» اليميني المتطرّف جادي طاوب، بادر نتنياهو مجدّدا إلى طرح مشروع التهجير وقال: «هناك مكانان في العالم لا يمكن الخروج منهما: كوريا الشمالية وقطاع غزة.. ببساطة لا يتمكن الناس من الخروج من قطاع غزة فالدول ترفض استقبالهم لأن هذا يساعد إسرائيل. أنا أسأل: ماذا عن مساعدة أهالي غزة؟ لماذا ليس عندهم ذلك الحق الأساسي الذي عند مليارات البشر في أنحاء العالم ـ حرية التنقل؟». وذهب نتنياهو إلى القول إن الهدف الحقيقي خلف رفض الدول استقبال أهالي غزة عندها هو، «القضاء على إسرائيل»، لا أقل.
وبغض النظر عن لغة «الديماغوغيا للمبتدئين»، التي تواقح بها نتنياهو، فإنّه أبدى التزاما بالقرار الإسرائيل الاستراتيجي بالكف عن استعمال تعبير التهجير أو حتى التهجير الطوعي – بسبب الانتقادات الدولية، واعتباره غطاءً لجريمة الترانسفير – واستعمال مصطلح الدعاية الإسرائيلية الرسمية «خطة التنقل الحر ـ فري موفمينت بلان» ومشتقاته. وقال نتنياهو في المقابلة أن لا أحد يجبر أهالي غزة على الخروج فغالبيتهم يريدون ذلك، وتحدّث بانفعال عن حق أهالي غزة في حرية التنقل وأبدع في تحويل الجريمة الفظيعة إلى حق من حقوق الانسان!
نتنياهو ليس وحده، وجميع وزراء حكومته يدعمون تهجير حماس ويرون فيه «الحل الدائم الوحيد» لغزة. ففي مقابلة إذاعية، صرحت جيلا جمليئيل، وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، بأن خطتها لتهجير أهالي غزة إلى سيناء ما زالت قائمة وأضافت: «أنا أؤمن بأنه ستكون «هجرة طوعية» في غزة». وأظهرت استطلاعات الرأي العام أن غالبية الجمهور الإسرائيلي تدعم مشروع التهجير. هناك اعتبارات أمنية وسياسية للرفض الإسرائيلي لمشاريع الحل في غزّة، ومع ذلك يبقى الإبقاء على مشروع التهجير «قابلا للتنفيذ» من أهم العوامل التي تحكم الموقف الإسرائيلي. هذا يفسّر المسعى الإسرائيلي المحموم لمنع الشروع في إعمار غزّة، لأنّه يبقى أملا لدى أهالي القطاع بإمكانية العودة إلى حياة اعتيادية فيها طعام وماء وأدوية وعلاج وتعليم وعمل وبيوت ومرافق حيوية. هذا في نظر إسرائيل ينسف مشروع الترانسفير ويبقي أهل غزة في غزة.
ما زال مشروع التهجير في غزة خطرا محدقا، وإسرائيل تنتظر فرصة مواتية لتنفيذه. ولكن الطريق إلى هذا الهدف خطيرة جدا، لأنها تعني الإبقاء على ظروف حياة الناس في غزة جحيما لا يطاق، كي يبقى التهجير جاهزا للتطبيق. الهدف خطير والطريق إليه لا تقل خطورة. من الواضح أن المعركة في غزة هي على الوجود وعلى الحدود في الوقت نفسه، وهي تتطلب موقفا فلسطينيا موحدا وموقفا عربيا داعما، بعيدا عن الحسابات الهامشية، هي هامشية بالتأكيد في الميزان التاريخي. فالفلسطينيون مطالبون بالوحدة الكفاحية وإنهاء الانقسام، والدول العربية مطالبة بحشد الضغوط على حكومة إسرائيل لحشرها في الزاوية ومنعها من مواصلة ارتكاب جرائمها بلا حساب.

القدس العربي

×
أخبار
إهانة سياسية فرنسية لأهل غزة! واشنطن: عودة تدريجية للدبلوماسيين الأمريكيين إلى سفارات الشرق الأوسط جيش الاحتلال يقتحم مخيم الأمعري برام الله وإصابات بينها طفل ويعقتل مواطنين مجلس الأمن ناقش طلب الحكومة اللبنانية تمديد ولاية "اليونيفيل" بلا إجماع فنزويلا تؤكد إبرام اتفاق نفطي "تاريخي" مع أمريكا..وترامب: يضمن السيطرة فولكس فاغن ورافائيل الإسرائيلية تخططان لإنتاج "قبة حديدية".. رغم اعتراض قطر مديرة "كنائس من أجل السلام": نطالب بمحاسبة إسرائيل على جرائمها ضد الفلسطينيين بزشكيان: انخفضت صادرات وواردات إيران بنسبة تصل إلى 35% قاضية تعلق أمر ترامب.. "معركة" أمريكية حول التصويت عبر البريد الليكود يهاجم بن غفير ويحذر من تشكيل حكومة يسار تقيم دولة فلسطينية منتجع ترامب في اسكتلندا يشعل مواجهة قضائية مع نشطاء مؤيدين لفلسطين نشطاء سلام يطالبون الاتحاد الأوروبي بوقف عنف المستوطنين في الضفة وقفة فلسطينية في بيروت رفضا للعقوبات الأمريكية على "فلسطين أكشن" في رسالة جديدة للشعب الإيراني..خامنئي:"ارتكاب أي أمر يضر بالانسجام الاجتماعي ممنوع" زعيم الديمقراطيين بـ"النواب الأميركي" يطالب بإقالة هيغسيث وإنهاء حرب إيران عبري: السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل..والثمن قد يكون باهظا هيئة الجدار: المستوطنون أشعلوا 799 حريقا في الضفة حتى يويو الماضي ممرات القوقاز لا تعوض مضيق هرمز لكنها تهمّش دور إيران في شبكات الطاقة العالمية الخزانة الأمريكية تبدأ إجراءات عقابية ضد "بنك مصر - الإمارات" لصلته بالنظام الإيراني "سلاح في الخفاء ودبلوماسيّة في العلن: أسرار التواجد الصيني بين إيران والخليج" فايننشال تايمز: كيف بددت "كارثة إيران" أسطورة العبقري الاستراتيجي لدى ترامب؟ تقرير يتنبأ بمرشحي خلافة غيراسيموف ويرسم خريطة الجيل الجديد لجنرالات روسيا تقرير : ضربة "أبو الظهور" ترسم خطاً أحمر أمام النفوذ التركي بسوريا جيش الاحتلال يحذر نتنياهو من خروج الضفة عن السيطرة بسبب عنف المستوطنين تفاعلات أزمة هرمز 2026: كيف أعاد تعطّل الغاز الخليجي تشكيل سوق الطاقة العالمي؟ جيش الاحتلال يعلن استهداف مسلّحين داخل مركبتهما في جنين - فيديو تقرير: دوافع سياسية وانتخابية وراء تحول ترامب للعقوبات ضد إيران تقرير: التوسع النووي الأمريكي يضعف الردع ويزيد مخاطر التصعيد مع الصين وروسيا شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف غزة وخانيونس- أسماء 538 قتيلا وفقدان أكثر من 1300 شخص جراء فيضانات نيبال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط